تعد حساسية الأنف من أكثر الأمراض شيوعا ويشكو منها 50 في المائة من المترددين على عيادات الأنف والأذن والحنجرة. أعداد المصابين بها في تزايد مستمر، وقد أجري عديد من الأبحاث العلمية التي أجابت عن كثير من الأسئلة المتعلقة بالحساسية، وفي هذا الحوار سنلقي الضوء على الحساسية وأنواعها, إضافة إلى مسبباتها من الدكتورة إبتسام أنيس استشارية الأنف والأذن والحنجرة في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي.
في البداية دكتورة إبتسام هل لك أن تعرفينا على الأنف ووظيفته؟
الأنف يتكون من مجريين للهواء يتوسطهما حاجز، ويمر الهواء منه إلى الحلق والحنجرة ومن ثم إلى القصبة الهوائية فالرئتين، ويكسو الأنف والجيوب الأنفية غشاء مخاطي رطب ذو أهمية قصوى للحفاظ على الحالة الصحية ومن ثم الحفاظ على الإنسان، ويتحكم الأنف في درجة حرارة ورطوبة الهواء الداخل إلى الجسم. كما يقوم هذا الغشاء بحماية الجسم من الجسيمات الغريبة التي تدخل الأنف وذلك بالتقاطها وتنظيف الأنف منها.
يحتوي الهواء على أجسام دقيقة عديدة تتطاير في الهواء، ويدخل بعضها المجاري الهوائية، ولدى جهاز المناعة البشري القدرة على حماية الإنسان من كل ما يصيبه من عوامل خارجية. ومتى ما دخلت هذه الأجسام الغريبة الأنف فإن الجسم يتفاعل معها ويحيدها, وكثير من الأجسام يتكون من بروتينات غير ضارة بالإنسان ولكن بعض الناس يتفاعل مع هذه الأجسام الغريبة بحساسية مفرطة تؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية, علماً أن هذه الأجسام نفسها لا تؤدي إلى النتيجة نفسها عند أناس آخرين, وردة الفعل الشديدة هذه تسمى الحساسية.
عاملان لحدوث حساسية الأنف
ما أسباب حساسية الأنف؟ وهل هناك أشخاص أجسامهم ذات قابلية للإصابة بالحساسية؟
لحدوث الحساسية يجب توافر عاملين:
* أولهما وجود شخص ذي قابلية جسمانية للإصابة بالحساسية.
* ثانيهما وجود العناصر المسببة للحساسية في المحيط الخارجي لذلك الشخص،
ويوصف مثل هؤلاء الأشخاص بأن لديهم فرطا حساسيا وراثيا وعند تعرض الواحد منهم لعنصر مسبب للحساسية مثل طلع الزهور مثلاً فإن جهاز المناعة لديه يقوم بإفراز أجسام مضادة تتلاحم مع العناصر المسببة للحساسية وتلتصق بخلايا الأنف ويؤدي ذلك إلى إفرازات من أهمها مادة الهستامين histamine وهذه الإفرازات هي المسؤولة عن ظهور أعراض حساسية الأنف.
ذرة الغبار أكثر العناصر المسببة للحساسية عالمياً
ما مسببات حساسية الأنف؟
هناك عناصر كثيرة مسببة للحساسية منها:
* ذرات الغبار، روث الحيوانات، ريش الطيور، الفطريات، وبعض المأكولات مثل السمك والبيض والحليب.
* تعد عثة ذرة الغبار من أكثر العناصر المسببة للحساسية في العالم بما في ذلك السعودية، خاصة في المناطق الساحلية منها، لأن عثة ذرة الغبار يحلو لها العيش في جو دافئ ذي رطوبة عالية.
للحساسية نوعان يختلفان في مسبباتهما
ما أنواع حساسية الأنف؟
هناك نوعان من حساسية الآنف:
* حساسية موسمية.
* حساسية مستمرة.
ولا يوجد اختلاف في أعراضهما ولكن الاختلاف في المسببات، فالحساسية الموسمية تأتي في الربيع وبداية الصيف مع طلع النبات، أما الحساسية المستمرة فتأتي طوال العام ومسبباتها عثة ذرة الغبار والفطريات والصراصير.
وهناك نوع آخر من التهاب الأنف يشبه الحساسية ويدعى التهاب الأنف غير الحساس، والفرق بينهما هو عدم وجود أي مسبب له يمكن التعرف عليه، وهو يظهر عند التعرض لتقلبات الجو أو أكل مواد حراقة كالشطة أو عند شم بعض الروائح.
الابتعاد عن مسببات الحساسية هو العلاج الأمثل.
حدثينا عن طرق العلاج؟
مع الأسف لا يوجد حتى الآن دواء فاعل يقضي على الحساسية تماما إلا الابتعاد عن مسبباتها، وكل ما يوجد من أدوية تتحكم في الأعراض ولكن لا تقضي على المرض، ولكن معظم المصابين بالحساسية هذه يمكنهم التمتع بحياة عادية خالية من منغصات المرض، وهي ليست مرضا خطيرا ولا تنتقل بالعدوى إلا أنها قد تكون وراثية
ويرتكز علاج الحساسية الأنفية على شيئين:
* الابتعاد عن العناصر المسببة له.
* والعلاج الدوائي.
الابتعاد عن العناصر المسببة للحساسية، ويعني هذا التحكم في المحيط الخارجي الذي يعيش فيه المريض وذلك بالقيام بالآتي:
* بالنسبة لطلع النبات الذي يكثر عادة في موسم الربيع وبداية الصيف، وينصح في مثل هذه الأوقات بقفل النوافذ بإحكام في المنزل والسيارة.
* بالنسبة للحيوانات يبتعد المصاب عن الحيوانات التي تسبب له الحساسية مثل القطط، والخيل والطيور.
* بالنسبة لعثة ذرة الغبار: وهي أجسام ميكروسكوبية دقيقة حية تتغذى على خلايا الجلد التي يلفظها الجسم، وعندما تجف فضلات هذه العثة وتتطاير فى الهواء يستنشقها المصاب فتظهر أعراض الحساسية عليـه, وتعيش هذه العـثة على أغطيـة الوسائد والسرر.
