الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أرسل لي الأخ أبو رتيمة من غزة يشرح لي الوضع الداخلي فيها، وأنا لي أصدقاء في كل مكان من كرد وعرب وعجم وبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر بتعبير ابن خلدون، فينقلون لي الصورة الداخلية بعيدا عن دجل السياسة وكذب الصحافة وترويع المرجفين وتجميل المنافقين وكذب مخابرات الأمريكيين وشماتة الصهاينة ومن شايعهم أجمعين..

لقد أرسل لي الأخ من قلب التنور في غزة ينقل وصفا لما يحدث في خريف 2008م: "شهد قطاع غزة أوضاعاً مأساويةً غير مسبوقة قد تكون الأشد منذ بداية فرض الحصار عليه قبل أكثر من عامين،  فللأسبوع الثاني على التوالي لا يزال الظلام يخيم على أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد توقف محطة الوقود الوحيدة في القطاع عن العمل مما يؤدي إلى عجزها عن تقديم خدماتها لنحو 70 في المائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليون ونصف المليون.

من جهتها أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية صرخة تحذير بأن حياة مئات المرضى الراقدين على أسرة العناية المكثفة, ومئات الأطفال الرازحين في حضانات المستشفيات باتت على المحك.

وقال العجرمي إن "جميع المخابز ستتوقف كليا خلال يومين على الأكثر إذا استمر الحصار الإسرائيلي".

وأعلنت وكالة "الأونروا" أنها ستضطر إلى تعليق مساعداتها المالية لسكان قطاع غزة وذلك بسبب انعدام العملة في مصارف غزة.

أما أفراخ الدجاج في قطاع غزة التي تشكل مصدر غذاء لسكانه فلم تسلم من تبعات الحصار فقد اضطر أصحاب المزارع إلى  إعدام مئات آلاف أفراخ الدجاج في مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي لنقص العلف اللازم لتغذيتها والغاز الطبيعي الضروري لتدفئة المفارخ، فوضع العاملون في المفرخة هذه الأفراخ الصغيرة داخل أكياس كبيرة ثم أغلقوا الأكياس لاختناق الطيور.

وحذر النائب جمال الخضري من انفجار شعبي تجاه المعابر التجارية في قطاع غزة في حال استمر إغلاق المعابر بشكل محكم وإعدام الحياة في غزة. وأِشار إلى أنه لا يعقل أن يموت مليون ونصف المليون إنسان في غزة دون أن يتحرك أحد، وأضاف "إننا لا نرغب في هذه المرحلة، ولا نرغب في أن نرى الشعب تحرك بشكل عفوي وغير منظم تجاه المعابر التجارية، لذلك فعلى العالم التحرك قبل فوات الأوان".

وتعليقي أنا على هذه الأخبار أن من ركب المركب الصعب هو وشعبه، عليه أن يعد العدة لعاصفة الباتروس في بحر الظلام الأبيض كما يسميه البحارة فيطوقون بموج كالجبال؟

وحين جلس نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين في شعب بني طالب فأكلوا لحاء الشجر؛ فمن أجل معركة نهضة حقيقية.

وعلى الفلسطينيين أن يعتمدوا على أنفسهم، ولا يفكروا في معابر مصر ونجدات الخليج وتبرعات أوباما وصدقات الأوروبيين، بل أن يدربوا شعبهم فليس مثل حرب النفوس حربا، وانقطاع الكهرباء أهم منها انقطاع كهرباء الروح، فلينيروا كهرباء الروح بديلا.

ويجب تقرير ثلاثة أمور:

الأول : حقيقة أنه أمر مؤسف أننا نأكل ويجوعون وندفأ وهم يبردون وهو من مؤشرات أننا لسنا مثل الجسد الواحد بل جسد ميت لا تحس الرجل بما يحدث للناصية. ناصية كاذبة خاطئة.

والأمر الثاني: وهو أمر رددته كثيرا وهو مصيبة الدولة والسلطة فهذا الصراع الداخلي هذه المرة بين الفلسطينيين أنفسهم فتتقاتل فتح وحماس بكل حماس، ويعتقل كل فريق أسارى من الفريق الثاني ثم يفادونهم، فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.

وكله دليل على أزمة المرض الداخلي العربي ـ العربي أكثر من التناقض العربي ـ الصهيوني، وفي الوقت الذي نسيطر على مشكلاتنا داخليا لن تبقى إسرائيل مشكلة.

والأمر الثالث: وهو أن آليات الصراع مع إسرائيل يجب أن تكون سلمية على شكل انتفاضات وتمرد بدون صواريخ القسام وكتائب الأقصى وانتحاريات القدس؟ فقد جرب العرب جر الجيوش وضرب الصواريخ وزنجرة الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي حتى جاء السادات بدون سيادة ليعترف علنا أن ليس في قدرته حرب أمريكا.

وحاليا أنا أصاب بنوبة من الضحك مرتين حين أسمع عن تفتيش جيوب كل العرب والفرس والبربر والأفارقة عن السلاح النووي، ولا أحد يقول إن أعظم تهديد لكل العالم هو إسرائيل، بامتلاكها مخزونا نوويا يكفي لهدم العالم، وربما ستقوم منها القيامة النووية كما جاء عن المسيح الدجال؟ فإسرائيل لم تعد دويلة العصابات أو دولة (فسفوسة!) بل انضمت إلى نادي هاروت وماروت وجالوت.

وأعيد تدوير الحديث مرة أخرى أن مشكلاتنا داخلية بالدرجة الأولى وحين نستيقظ يهتز العالم وكان هذا قديما ويمكن أن يتكرر فسنة الله قابلة للتنفيذ ولقد صدقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون؟ فمتى نكون جنود الرحمن ونودع طريق الشيطان؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية