وُصف بنك جولدمان ساكس في مناسبات مختلفة، بأنه يعبث ببناء قاعدة ودائع من خلال المصرفية على الإنترنت، أو من خلال استحواذ ما، أو الالتزام بالنمو العضوي، أو بجميع ما ذكر. ويشير قرار الشركة في الأسبوع الماضي بتسمية جيرالد كوريجان Gerald Corrigan، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كرئيس لوحدته المصرفية التجارية الناشئة، إلى الجدية التي يسعى إليها "جولدمان ساكس" بجهوده.
مرَّ كل من "جولدمان" وآخر بنك استثماري مستقل منافس له، مورجان ستانلي Morgan Stanley، بتحولات سريعة إلى الشركات البنكية القابضة التقليدية. وجمعا منذ ذلك الحين المليارات على شكل رأسمال جديد من القطاع الخاص، ومن الحكومة الأمريكية، غير أن المزيد من الهبوط في أسعار الأسهم ما زال يمثل خطراً.
يخشى بلانكفين من فعل أي أمر باستعجال، إذ إن "جولدمان" على حافة الإعلان عن أول خسارة ربعية له منذ أن أصبح عاماً في 1999، غير أن آخر ما يريده فريق الإدارة في "جولدمان" هو الفزع.
يقول روجر فريمان، وهو محلل بنكي في بنك باركليز كابيتال Barclays Capital، إن الهدف في "جولدمان ساكس"، الشركة البنكية القابضة، هو الإبقاء على ثقافة وسمة "جولدمان ساكس"، البنك الاستثماري، دون مساس. ويضيف فريمان: إنهم يأملون بألا يتغير العالم كثيراً، وأن يستطيعوا المحافظة على صورتهم كتاجر وسيط مستقل.
ويردف قائلاً: إنهم أذكياء، وهم يقيمون كل شيء، ولديهم عدة خطط إذا وصلوا إلى نقاط بداية معينة. وتعد أسعار الأسهم نقطة بداية مهمة. وربما يتسبب تراجع الأسعار بأن يفقد الزبائن الثقة، وهم يدركون قدرتهم المحدودة على السيطرة على سعر السهم.
يعتقد براد هينتز المحلل البنكي لدى "سانفورد بيرنشتاين" Sanford Bernstein، أن على البنك أن يغير نموذج عمله من أجل أن يمتثل للنظام التنظيمي الجديد، الذي يرافق كون البنك شركة بنكية قابضة. ويقول: سيستمر "جولدمان ساكس" في أن يكون شركة مذهلة، ولكن عليه أن يتغير على الرغم من ذلك.
ويصر بلانكفين على أن أية تغييرات ستتعلق بالنمو، ولن تكون مزلزلة، وكان حازماً في رده على النقاد عندما تحدث في عرض حديث للمستثمرين.
ويضيف بلانكفين: كان هناك عدد من التصريحات حول "جولدمان ساكس"، وتأثير التغييرات في شركتنا. وإننا لم نعد منفردين بعد الآن، وإننا ربما نحتاج إلى أمر ما جريء، مثل الاندماج، وأن عوائدنا مدفوعة بالعوائد غير المستحقة. ولكن ما هو جدير بالذكر هو أن هذه التصريحات تم الإدلاء بها قبل نحو 10 سنوات عندما أصبحنا بنكاً عاماً من أجل تنويع مصادر تمويلنا، والتوسع في نشاط عملنا."
لا يعتقد بلانكفين، والشركاء البارزون الآخرون، أن نموذج عمل الشركة يجب أن يتغير، ولكنهم يدركون أن نموذج تمويل "جولدمان" هو الذي يجب أن يتغير: وبناءً عليه، الاهتمام في المصرفية على الإنترنت.
إنها ليست المرة الأولى التي عبث بها "جولدمان" مع الإنترنت، فقبل عقد من الزمن، أشركت الشركة مجموعة بوسطن للاستشارات Boston Consulting Group، لاستكشاف طرق لاستخدام الشبكة، من أجل إضافة القيمة إلى عمل إدارة الثروات الخاصة الخاص بها. ولكن عندما انفجرت فقاعة التكنولوجيا، تم التوقف عن هذه الجهود.
يقول تشارلز إيليس Charles Ellis، مؤلف كتاب "الشراكة: تكوين جولدمان ساكس The Partnership: the Making of Goldman Sachs": إن أي شخص يؤدي أنواع الأعمال التي يقومون بها سيحاول تجربة جميع أنواع الأفكار الجديدة.
تشمل الخيارات الأخرى لتوليد الودائع تنفيذ ذلك بالطريقة عتيقة الطراز، والنمو بشكل عضوي من خلال قاعدة زبائن الثروات الخاصة من النوع البلاتيني، فضلاً عن استغلال صلاته مع دوائر الخزانات في أكبر شركات العالم.
ستبحث إدارة "جولدمان" عن فرص للحصول على الودائع المأخوذة من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، في أعقاب إخفاقات البنوك المتوقعة خلال الركود. والتحدي الأكبر الماثل هو كيفية تفادي الأصول الرديئة المتأصلة في تلك البنوك.
كملجأ أخير، ربما يستحوذ بنك جولدمان على بنك ما، غير أن بلانكفين، والتنفيذيين الآخرين، يحجمون عن القفز إلى أية عملية كبيرة لمجرد حل مشكلة مرحلية. وتبقى إدارة بنك جولدمان مجتذبة إلى المثل القائل "تزوج متسرعاً، وستندم في وقت الرخاء".
سيكون التحدي الأكبر هو النمو دون فعل أي شيء من شأنه أن يغير علامته التجارية المشهورة.
حتى هينتز الذي يتوقع حدوث تغيير في نموذج "جولدمان"، يدرك أن العلامة التجارية تبقى مقدسة، ولذا فإنه يشكك في أن تستحوذ الشركة على بنك تقليدي. ويقول: إذا استحوذت على بنك، فستواجه متطلبات قانون إعادة الاستثمار المجتمعية، مشيراً إلى قوانين المصرفية الأمريكية التي تقتضي أن تقرض البنوك جميع قطاعات مجتمعاتها. ويضيف: من الصعب بالنسبة لي أن أعتقد أن تنفيذيي بنك جولدمان، سيلجأون إلى دعوة البقالات الكورية الصغيرة.
من المتوقع أن يعلن بنك جولدمان خسائر ربعية تبلغ على الأقل ملياري دولار، وفقاً لعدة محللين. غير أن بلانكفين يشير إلى أن جولدمان حقق أرباحاً في أعقاب أزمة العملات الآسيوية قبل عقد مضى، وانهيار فقاعة التكنولوجيا في 2000، ويقول: لم أنس حقيقة أن العديد من معظم الفرص المهمة في تاريخ بنك جولدمان ساكس جاءت خلال أوقات التعثر.
