الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اليابان تحتاج إلى حافز لتعزيز الاستهلاك المحلي.

إنه نوع متوسط من الركود. فالبنوك اليابانية لم تفقد أعصابها، وقطاع الإسكان لم يصب بالانهيار، والمزاج يتصف بتسليم مكبوت، لكن اليابان في ضعفها الاقتصادي تدفع ثمن اعتمادها في النمو على الخارج. وليس أمامها الآن سوى خيار واحد مفتوح: يجب على اليابان أن تعزز الاستهلاك على الصعيد الداخلي وإلا فإنها ستعكس معاناة أسواق صادراتها.

وتحرك النمو في الربع الثالث من ناقص 0.4 سنويا إلى 1.8 في المائة، وهذا شيء سيئ حتى مع أن بيانات الإنتاج في اليابان متقلبة بشكل مشؤوم. وكان السبب الرئيسي للتعديل انخفاضات أعمق في مخزون الشركات. والمخزون ليس شيئا بلا نهاية.

لكن الصورة الأكبر ما زالت محزنة. فالاقتصاد الياباني ربما لا يكون دون الاتجاه مثلما هو الحال في أوروبا أو الولايات المتحدة، لكن ركود الصادرات واستثمار الشركات يقودان الإنتاج إلى الهبوط بسرعة كافية لازدياد البطالة.

ووصفة السياسات تختلف قليلا عن الوصفة لدى الدول الأخرى. ومع أن الدعوة إلى حافز مالي في اليابان شيء صعب - وهي بلد أمضى السياسيون عقودا في استخدام نفقات العجز لبناء سدود عند أي نهر وشق الطرق إلى أي مكان صوّت لهم - فإن الوقت الآن مناسب لإطلاق تلك الدعوة. وفي الحالة غير المحتملة وهي قيام حكومة اليابان بوضع الأموال في أيدي العمال ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، فإنها بذلك تحسن صنعا بإعادة التوازن إلى الاقتصاد بالتوجه نحو الاستهلاك.

وهناك الآن القليل مما يمكن لبنك اليابان أن يفعله. عليه ألا يحجم عن العودة إلى سياسة نقدية غير تقليدية، لكن في ضوء الاحتمالات الضعيفة لإمكانية أن يفرض البنك أسعار فائدة صفرية على مصرفيي الشركات ومن ثم تهديدهم بمضارب البيسبول، إلا أنهم يمكن أن يسعوا إلى إقراض المال. وهذا يجيء رغم الزيادة الأخيرة في الإقراض من البنوك اليابانية التي تعكس إغلاق أسواق الأوراق التجارية، ولا تعكس التحرك المفاجئ للاستثمار من جانب المؤسسة المالية المستقلة Japan KK.

وهذا يترك جانبا الين وخيار التدخل لإضعافه من أجل تعزيز الصادرات. وإذا ارتفع الين كثيرا مرة أخرى ربما يكون التدخل لإبطاء الارتفاع مشروعا. وسيكون لدى اليابان حجة أيضا إذا أقدمت الصين على تحرك مستدام لإضعاف الرنمينبي. لكن ينا ضعيفا لن يضيف شيئا للطلب العالمي، وسيكون ببساطة محاولة لإفقار الجار، بجعله الطلب كما هو.

والخيار الوحيد لصانعي السياسة في اليابان هو التحرك بطريقة مشوشة. فلن يكون هناك أي نمو للصادرات عام 2009 ومطاردتها ستقود إلى كارثة. وتشجيع الاستهلاك من خلال حافز مالي وين قوي لا يشكل فقط أفضل أمل للإبقاء على حركة الاقتصاد، بل هو تحرك أساسي لتعويض الضعف الاقتصادي في بقية بلدان العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية