الأحد, 26 يوليو 2026|10 صَفَر 1448
الاقتصادية

الدرس الأول في الصحافة وهو درس متكرر نضربه بين الحين والحين، هو: إذا عض كلب, وكيل الوزارة, فهو خبر ينشر في صفحة داخلية أو لا ينشر على الإطلاق.. أما إذا عض وكيل الوزارة, كلبا فهو خبر للصفحة الأولى.. أي أن ما هو عادي لا يستحق النشر.. وما هو غريب أو غير عادي أو مدهش فهو الخبر.

نطبق القاعدة على صديقنا الذي ضربته زوجته ضربا مبرحا ثم على أثره نقل إلى المستشفى حيث قال الأطباء إنه يحتاج إلى علاج أكثر من 21 يوما.. وهي المدة القانونية التي يمكن له بعدها رفع قضية تعويض.

إن خبر هذا الزوج المضروب أخذ مكانا فسيحا في الصحف لأنه يصدق عليه مقاييس الكلب ووكيل الوزارة.. فالرجل الذي يضرب زوجته خبر عادي لأن من العادي أن يضرب الرجل زوجته.. على الأقل في مجتمعاتنا الشرقية.. أما أن تضرب الزوجة زوجها حتى "تدغدغه" وينقله الإسعاف إلى المستشفى فذلك خبر غير عادي يستحق النشر.

وسبب العلقة التي أخذها صاحبنا المضروب هو خناقة منزلية تحدث كل يوم في أكثر البيوت.. على المصروف ممكن.. على تربية الأولاد جائز.. على زيارة الأهل لا بأس.. على سهر الزوج خارج المنزل.. عادي.. ولم نعلم أو لم ينشر أي هذه الأسباب تعود إليها الخناقة والعلقة.. ولكنها تعود في الأغلب إلى أحد هذه الأسباب.

ولكن ما أصل الحكاية؟ إن ضرب الزوج للزوجة ممكن.. ولكن ضرب الزوجة للزوج غير ممكن أو غير مألوف أو غير عادي.. إن ذلك يعود إلى أسباب تاريخية.. فالمجتمع الذكوري الذي جعل للرجل الكلمة العليا نشأ من أن الرجل أقوى بدنيا أو جسديا من المرأة.. فجسم الرجل قادر فسيولوجيا على تكوين العضلات بعكس جسم المرأة.. وبعضلاته استطاع الرجل أن يفرض المجتمع الذكوري.. واستمر الحال منذ آلاف وربما ملايين السنين حتى الآن.

ولكن صاحبنا المضروب أثبت أن السويداء نساء بدلا من رجال.. ومعلهش يا صديقي.. تعيش وتأخذ غيرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية