يتذكر روبرت روبن في سيرة حياته أنه حين كان وزيراً للخزانة 1995، وكان يحاول إقناع الرئيس بيل كلينتون بدعم خطة لإنقاذ للمكسيك: يمكن أن يكلف ذلك 25 مليار دولار. وسأل أحدهم: هل تعني 25 مليونا؟ فرد لاري سامرز الذي كان في ذلك الحين وكيلاً لوزارة الخزانة: لا، بل مليارا بكل تأكيد.
إنقاذ بلد بكامله بمبلغ 25 مليار دولار يبدو الآن: وكأنه مجرد صفقة، حيث إن "سيتي جروب" التي يعمل فيها روبرت روبن الآن، تم إنقاذها للتو بمبلغ 45 مليار دولار (36 مليار يورو، أو 30 مليار جنيه إسترليني) من جانب وزير الخزانة الحالي، هانك بولسون.
لم يكن إنقاذ "سيتي جروب" أعلى تكلفة فقط من إنقاذ المكسيك، ولكنه ضرب سمعة روبن التي كانت مرتفعة للغاية حين غادر وزارة الخزانة في 1999، حتى إنه كان بإمكانه بالفعل تحديد الرقم الذي يريده كراتب له.
وهذا بالفعل ما حصل ، حيث وقّع عقداً أولياً مع سيتي بنك يضمن له 15 مليون دولار سنوياً كحد أدنى: لا أعرف إذا حدثت ظروف غير عادية أدت إلى تأثير سلبي مدمر في نتائج عمليات سيتي جروب.
ومن سخريات القدر أن حل ذلك اليوم المطير.
إن الفوضى التي تجد "سيتي جروب" نفسها فيها تثير أسئلة محرجة لروبن، الذي كان من الصعب تحديد ماهية عمله بالضبط، ولكنه حصل على 115 مليون دولار، مقابل أدائه خلال السنوات التسعة الماضية.
كان روبن يحاول خلال الفترة الأخيرة شرح عدم استحقاقه للوم. وبينما كان دفاعه عن نفسه حاذقاً، فإن فيه ثغرات. واختار العام الماضي، ألا يحصل على مكافأة سنوية، وأعتقد أنه سيكرر هذه البادرة هذا العام. غير أنه في ظل هذه الظروف غير العادية، فإن بإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك، كي يكفرّ عن ذنبه.
القضية ضده بسيطة، حيث كان واحداً من الذين يقبضون مبالغ عالية في الدائرة الداخلية لمجموعة سيتي جروب، إذ كان مديراً ومستشاراً لسلسلة من الرؤساء التنفيذيين، في فترة حاد فيها البنك عن الطريق السليم. وإن دفاعه ذو طبقات متعددة.
إن أول الأعمدة التي يستند إليها دفاعه هو أنه لم يكن إلاّ مستشاراً لكبار التنفيذيين، وليس بالرجل التنفيذي، ولذلك فإنه لم يكن مسؤولاً عن خسارة مجموعة سيتي جروب في الأوراق المالية المدعومة بالعقارات، وأمور أخرى.
وقال "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي، إن دوره كان دور شخص خبير رفيع المستوى ليست في يديه فأس يطحن بها. إنه يعيد كتاب التاريخ بعض الشيء، نظراً لأنه في سيرته الذاتية "في عالم لا يتسم باليقين" المكتوبة بالاشتراك مع جاكوب وايزبيرغ، قال إنه لم يكن يريد أن يكون مجرد عامل بحماس من أجل البنك، ولكنه كان يسعى إلى "دور حقيقي في الإدارة"، ولذلك انضم إلى ساندي ويل، وجون ريد، في "سيتي جروب".
من الإنصاف القول إنه لم يكن لروبن أي إشراف على الآخرين، باستثناء فترة قصيرة كرئيس لمجلس الإدارة، حين استقال تشك برنس من هذا المنصب العام الماضي. غير أنه كانت لديه في المعنى الواسع، معنى سلطة.
لنأخذ الاجتماعات التي شارك فيها روبن 2004، وفي أوائل 2005، حيث تحدث برنس وغيره من التنفيذيين، بمساعدة من مستشارين خارجيين، عن مستوى مخاطر التداول التي كان "سيتي جروب" يقدم عليها بالمقارنة مع البنوك الأخرى.
وكان روبن حاضراً في دوره الاستشاري، وتبنى فكرة أن على البنك الإقدام على المزيد من المخاطر، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انكشاف ميزانيته حين ضربت الأزمة ضربتها في 2007. وهو يصر على أنه تحوط لذلك بخصائص مثل الحاجة إلى وسائل سيطرة على المخاطر التي تبدو، لكي نكون منصفين، مشابهة له.
فهل حقيقة أنه كان يقدم النصيحة فقط، دون أن تكون لديه معرفة بكيفية تنفيذ الاستراتيجية من جانب متداولي الدخل الثابت، تعفيه من المسؤولية؟ من المؤكد أنها لا تعفيه.
لم يكن روبن مجرد شخص ذي شعرٍ رمادي يقدم مشورة قليلة القيمة، حيث لم يكن مديراً في المجلس فقط، بل كان رئيساً سابقاً لبنك جولدمان ساتش، كما كان قبل ذلك متداولاً في شؤون موازنة سعر الصرف، كما أنه كان رئيساً مشاركاً لإدارة الدخل الثابت.
ما قاله يحمل مزيداً من الوزن والأهمية لأن برنس كان محامياً ليست لديه الخلفية المالية والخبرة المتوفرتين لدى روبن. وحين اتخذ ذلك الموقف، فإنه كان يضع ثقته في تومي ماهيراس، رئيس إدارة الدخل الثابت في "سيتي جروب" الذي استقال في 2007.
أما عمود الاستناد الثاني، فكان أنه لم ير مسبقاً ما حدث للتو في الأسواق المالية. لأنه من أحد من الناس، أو أن قليلة للغاية فقط هي التي استطاعت أن ترى ذلك. وكان يمكنه أن يتوقع تحركاً عكسياً مشابهاً لما حدث من دورة هبوط للسندات في 1984، أو انهيار لونغ تيرم كابيتال مانجمنت Long- Term Capital Management، ولكن ليس هذه الأزمة.
إن ذلك فيه بعض الحقيقة، وعلى الرغم من أنه رجل كانت قناعته الرئيسية هي: أنه ما من شيء يمكن إثباته بصورة مؤكدة، فإنه كان عليه أن يظل منفتحاً على احتمال الكارثة الاقتصادية، ولكن الأمر من ناحية مهمة أخرى، لا علاقة له بالموضوع.
الحقيقة هي أن "سيتي جروب" دخلت في الصيغ الغامضة للإقدام على المخاطر التي تسببت في فقدان من كانوا على قمة السوق، والعديد من كبار التنفيذيين في غرفة اتخاذ القرارات تلك، وظائفهم. وربما كان روبن أقل استحقاقاً للجرم من الآخرين، ولكنه يتحمل بعض المسؤولية.
أما العمود الثالث، فربما يكون أضعفها. ويمكن أن يقول معظم الناس إنه تم دفع الكثير من الأموال لروبن في "سيتي جروب"، وبأكثر من عدد من التنفيذيين، لأن من الواضح أنه كان رجلاً قوياً. ويجيب على ذلك بالنفي، حيث يقول إنه كان يمكنه الحصول على المبالغ نفسها في أماكن أخرى، مقابل أعمال أقل اتساعاً مما يعمله في "سيتي جروب".
قد يكون ذلك صحيحاً كذلك في ظل سوق المكافآت المتضخمة لرجال الدولة السابقين، الذين كان بإمكانهم تناول المشروبات مع رؤساء الوزارات، والرؤساء التنفيذيين، للحصول على عقود النشاطات العملية. ولكن تلك كانت ظاهرة فقاعة، وحصل على المقابل النقدي للوظيفة التي كان يشغلها.
في ظل كل ذلك، فإن روبن بحاجة إلى أن يجد وسيلة للتعويض عن دوره في سقوط "سيتي جروب". وإن اقتراحي إزاء ذلك هو أنه بالإضافة إلى تخليه عن مكافأة هذا العام، والعام الماضي، فإن عليه أن يعيد المكافآت التي حصل عليها عامي 2005 و2006، أو يتبرع بها إلى جهة خيرية، لأنها تعود إلى السنتين اللتين تصاعد خلالهما إقدام سيتي جروب على المخاطر.
إن من شأن ذلك تقديم قدوة حسنة لـ "سيتي جروب"، وغيره من البنوك، بينما تحاول معرفة كيف يمكنها في المستقبل حجب العلاوات الناجمة عن تداولات تتحول إلى ممارسات خاطئة. ويمكن أن يكلفه ذلك 30 مليون دولار، وهو مبلغ كبير من المال، غير أن السمعة، كما يعرفها روبن أكثر من أي شخص آخر، أمر ثمين.

