العلاقات الودية الأنجلو – فرنسية أمر جيد للاتحاد الأوروبي.
كيمياء العلاقات الشخصية داخل الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون غريبة ومدهشة في الوقت ذاته. الألماني هيلموت كول والفرنسي فرانسوا ميتران شكلا ثنائياً غريباً لكنه ناجح. وأحدث علاقة غير محتملة يتوقع لها أن تزدهر هي بين نيكولا ساركوزي، رئيس فرنسا ذي الطبيعة المتقلبة، وجوردون براون، الاسكتلندي الجاد الذي يقيم في 10 داوننغ ستريت. فقد دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية بهما معاً. غير أن هناك مصادفة أكثر ديمومة من المواقف الأنجلو – فرنسية تؤكد على تلك العلاقة.
عندما التقى ساركوزي وبراون لأول مرة كأعضاء في مجلس وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، احتك كل منهما بالآخر بالطريقة الخاطئة. كان براون يميل إلى محاضرة نظيره الفرنسي حول عدم عدالة السياسة الزراعية المشتركة، بينما دافع ساركوزي بثبات عن أبطاله الوطنيين. لكن ارتقاءهما إلى موقعيهما الحاليين ساهم في تخفيف حدتهما.
أوحى لقاؤهما يوم الإثنين في لندن مع خوزيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية، وكبار قادة الأعمال – لكن دون وجود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل – بأن القضية كانت تتحول بشكل خطير. التزمت لندن وباريس بحزم، حوافز مالية كبيرة. أما برلين فإنها هادئة، إن لم تكن متشككة، إزاء أهمية هذه الحزمة. فضلا عن أن الكيمياء الشخصية بين ساركوزي وميركل تبدو غائبة بشكل ملحوظ.
إذا كان المحرك الفرنسي الألماني واضحاً في إخفاقه في تحقيق النتيجة، فإن المحور الأنجلو – فرنسي حي وبصحة جيدة. وتغاضى الجانبان بابتهاج، عن خلافاتهما – حول السياسة الزراعية، أو روسيا، مثلا. ويساعد في هذا أن ساركوزي متحمس للعلاقات عبر الأطلسي، وما زال معجباً بمرونة سوق العمل على الطراز البريطاني، على الرغم من الأزمة الحالية. وينظر كلاهما إلى الآخر على أنه اللاعب الجدي العالمي الوحيد في أوروبا في مجالي الدفاع والدبلوماسية.
غير أن الأمر يمضي إلى أعمق من ذلك. فالاتحاد الأوروبي الموسع في يومنا الحاضر أكثر تداخلاً على الصعيد الحكومي، وأقل تكاملاً مما اعتاد أن يكون. ويلائم ذلك كلا من فرنسا والمملكة المتحدة اللتين تعتبر حكومتاهما الأكثر مركزية، ومدافعتين فعالتين عن مصالحهما الوطنية في الاتحاد. وتفهم كل منهما الأخرى وتحترمها عندما تختلفان. أما ألمانيا بدستورها الاتحادي ومواقفها الإقليمية القوية، فإنها تفضل النظام القديم التوافقي بطيء الحركة. فبرلين حذرة دوماً أثناء أية أزمة.
لكن اتحادا أوروبيا يضم 27 عضواً، يعتمد أيضاً على تشكل التحالفات الكبيرة والصغيرة. وميركل أفضل من براون أو ساركوزي في هذا المجال. ومثلما كان المحرك الفرنسي - الألماني ضرورياً على الدوام، لكن ليس كافياً على الإطلاق لتحريك الحافلة الأوروبية، كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات الودية الحالية الأنجلو – فرنسية. ومع ذلك، ومن أجل مصالح اتحاد أوروبي حاسم وأكثر فاعلية، هذه العلاقات مرحب بها للغاية.