أعلن البيت الأبيض أمس، أن إدارة بوش وزعماء الكونجرس توصلا إلى "اتفاق عام جيد" بشأن خطة لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية التي تعاني مشكلات.
لكن جويل كابلان نائب كبير موظفي البيت الأبيض قال إن عملية صياغة مشروع القانون ما زالت جارية في مقر الكونجرس مع سعي الأطراف للاتفاق على التفاصل النهائية. وأضاف "حققنا تقدما كبيرا جدا ولدينا اتفاق عام جيد"، لافتا إلى أن مشروع القانون في صورته النهائية سيضع أمام شركات صناعة السيارات التي ستتلقى تمويلا حكوميا احتمالين هما: "إعادة هيكلة أساسية أو الإفلاس".
وقال كابلان إن البيت الأبيض لم يطلع أو يوافق على المسودة النهائية لمشروع قانون يهدف إلى دعم شركات صناعة السيارات الأمريكية المتعثرة. وأضاف كابلان قائلا للصحافيين "لم اطلع على المشروع النهائي ولم أوافق عليه".
وقال مسؤول في حكومة بوش ومساعد للقيادة الديمقراطية للكونجرس البارحة إن الاتفاق يشمل الجوانب الرئيسية، لكن مازالت هناك نقاط نهائية يجب تسويتها وصياغتها كتابة. وحث مشرع بارز الرئيس جورج بوش والرئيس المنتخب باراك أوباما على المساعدة في حشد تأييد الديمقراطيين والجمهوريين لخطة الإنقاذ.
وأعلنت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إحراز تقدم في الكونجرس في المفاوضات حول اتفاق على تقديم قرض قيمته 15 مليار دولار إلى شركات صناعة السيارات المتعثرة. وقالت "إن من الضروري لاقتصادنا أن تبقى قوتنا الإنتاجية سليمة، وأن يعرف رؤساء مجالس الإدارة للشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات إننا نريد تأمين فرصة لهم لإعادة تنظيم شركاتهم وجعلها قادرة على الاستمرار". وقال السناتور الديمقراطي كارل ليفين "لقد آتى العمل الحزبي الجاد ثماره". وتقع في ولاية ميشيجان التي ينتمي إليها ليفين مقار شركات "جنرال موتورز كورب" و"فورد موتور" و"كرايسلر إل. إل. سي". وقال ليفين في بيان "أفهم أنه تم التوصل إلى اتفاق". وخطة الإنقاذ مصممة بحيث تسمح لـ "جنرال موتورز" و"كرايسلر" بتفادي الإفلاس إلى ما بعد آذار (مارس) من خلال قروض قصيرة الأجل. ولا تطلب "فورد موتور" مساعدة عاجلة ولكنها تحتاج إلى خط ائتمان تحسبا لتدهور أحوالها المالية.
واتفقت الأطراف التي تفاوضت على الخطة المبدئية الأسبوع الماضي على أن تأتي أموال الإنقاذ من صندوق أنشأته وزارة الطاقة في أيلول (سبتمبر) لمساعدة "ديترويت" قلب صناعة السيارات الأمريكية على إنتاج سيارات أكثر ترشيدا لاستهلاك الوقود. وفضلا عن تقديم قروض يرغم الاقتراح صانعي السيارات على الخضوع لإشراف وصي تعينه الرئاسة الأمريكية، كما يجعل الحكومة أكبر مساهم في شركات السيارات. وسيتمتع الوصي الذي يوصف بأنه "قيصر صناعة السيارات" بصلاحيات لصياغة عملية إعادة هيكلة لشركات السيارات ومنع أي قروض مستقبلية عنها إذا توقفت عن إحراز تقدم نحو هذا الهدف. ويسمح بند رئيسي في الخطة للقيصر بأن يوصي بإعادة هيكلة الشركات من خلال قانون الإفلاس إذا أخفقت الشركات المقترضة في الحصول على ما تحتاج إليه.
وقد أثارت مساعي التوصل إلى خطة لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية مشاعر متباينة في الكونجرس، إذ يخشى المشرعون أن يؤدي انهيار شركات السيارات إلى تفاقم الكساد الأمريكي. لكن كثيرين يقولون إن قوى السوق وليست حكومة مثقلة بعجز قياسي ينبغي أن تحدد مصير تلك الشركات. كما أن هناك إحجاما عن تقديم خطة إنقاذ اتحادية أخرى بعد رد الفعل العنيف من الناخبين على تمرير الكونجرس لخطة إنقاذ بقيمة 700 مليار دولار لـ "وول ستريت" في تشرين الأول (أكتوبر). وفي الوقت نفسه، فإن الكثيرين يجادلون بأنه إذا وافق الكونجرس على إنقاذ مليونيرات صناعة المال الأمريكية فإنه ينبغي له في الوقت نفسه أن يساعد عمال السيارات الذين يواجهون شبح البطالة.

