منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بدأ المحللون المتخصصون في أشباه الموصلات، والمسؤولون التنفيذيون في هذه الصناعة، استخدام تعبير لوصف الأحوال التي تعيشها السوق، لم يكن وارداً في الحسبان طيلة معظم السنوات الثماني الماضية: إن هذا يمكن أن يكون أسوأ من الوقت الذي انفجرت فيه فقاعة الإنترنت!
الفقدان السريع لثقة المستهلكين في الأشهر القليلة الماضية، بدأ يفعل فعله في صناعة التقنية العالمية، الأمر الذي يتضح الآن في أوساط شركات صنع الشرائح، أكثر من أي جهة أخرى.
إن أشباه الموصلات التي تعد لبنات البناء الخاصة بالعصر الرقمي، تأتي في بداية سلسلة الإنتاج الخاصة بالمنتجات التي تراوح بين الهواتف الجوالة، الكمبيوترات والأدوات المنزلية التي تزداد ذكاء يوماً عن يوم.
وشهد الشهر الماضي سيلاً من الأخبار السيئة على الصعيد العالمي، عندما هرعت شركات صنع الشرائح وعملاؤها، إلى وضع المستثمرين في الصورة إزاء الوضع الذي يزداد سوءاً باستمرار.
تأكد ذلك عندما أعلنت شركة تايوان لصنع أشباه الموصلات، التي تعد أكبر شركة لصنع الشرائح بموجب العقود، عن خفض التوقعات الخاصة بمبيعاتها وأرباحها لأول مرة في سبع سنوات.
ذكرت هذه الشركة التي تسيطر على أكثر من نصف السوق العالمية الخاصة بصناعة الشرائح، بموجب عقود، أن إيراداتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام، قد تقل بنسبة تصل إلى 11 في المائة عما توقعته الشركة في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
تعد شركة تايوان لصنع أشباه الموصلات على نطاق واسع، واحدة من أفضل الشركات إدارة في العالم، وكونها تعلن عن مراجعة توقعاتها "يؤكد على مدى سوء حال هذه الصناعة"، وفقاً لما يقوله وارين لاو المحلل لدى "مكاري" في هونج كونج.
وفي حين أن المتاعب التي واجهتها صناعة اشباه الموصلات بعد انهيار فقاعة التكنولوجيا، كان سببها الرئيس التوسع الزائد على حده للشركات المنتجة، فإن سبب المشكلة هذه المرة يتمثل في الهبوط المفاجئ للطلب، من المستخدمين النهائيين للمنتجات الرقمية.
ويقول تشينغ مينغ كاو المحلل في "سي إل إس أيه" CLSA لأسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن نحو 60 في المائة من الطلب على التكنولوجيا يأتي من المستهلكين "وليس سراً أن إنفاق المستهلكين أصبح أقل".
تراجع الطلب يضيف مشكلة أخرى بالنسبة لصناعة أشباه الموصلات، فبعد أن تعلموا درساً من 2001، عندما تبين أن لديهم مخزوناً كبيراً من المواد أثناء فترة الانكماش، يعمل عملاء شركات صنع الشرائح، وخاصة شركات صنع الكمبيوترات الآن، على تقليل مستويات المخزون في بداية هذه الأزمة.
وعندما أصدرت شركة إنتل تحذيرها بشأن الأرباح في الشهر قبل الماضي، عزت المتاعب التي تمر بها إلى حقيقة أن "سلسلة توريد الكمبيوترات الشخصية، تجري خفضاً كبيراً على مخزوناتها من المكونات" إضافة إلى سوء الأحوال الاقتصادية.
ولكن وفقاً لما يقوله المحللون، فإن الجهات الأخرى، مثل الشركات التي تعمل في صناعة الهواتف الجوالة والإلكترونيات الاستهلاكية، بدأت للتو في التصرف.
ويشير بيل لو المحلل في بنك مورجان ستانلي في هونج كونج، في مذكرة حديثة موجهة للزبائن إلى أن "الطلب مستمر في التراجع، وعليه فإن مستويات المخزون لا تتناقص بالسرعة المتوقعة"، الأمر الذي يعني أن شركات صنع الشرائح، سوف تواجه على الأرجح أوقاتاً عصيبة، تستمر لمدة أخرى تراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
ويعد هذا خبراً سيئاً خاصة لصغار اللاعبين في هذه الصناعة من قبيل شركة تشارتارد Chartered لصنع أشباه الموصلات في سنغافورة، أو الشركة الدولية لصنع أشباه الموصلات في الصين.
انخفضت معدلات استخدام المصانع إلى 45 في المائة، بالنسبة لشركة تشارترد وإلى نحو 20 في المائة بالنسبة للشركة الدولية لصنع الموصلات في الصين.
ويقول لو من "مكاري": إن الشركتين قد تغلقان أبوابهما، وتأخذان عطلة مدتها ثلاثة أشهر، بمناسبة السنة الصينية (القمرية) الجديدة.

