شركات الأسهم الخاصة يجب أن تعطي المستثمرين سبيلاً منظماً للخروج.
الموضوع ليس أن الدورة انقلبت على شركات الأسهم الخاصة، بل بلغت درجة التعطل التام. بعض الشركات الكبيرة بدأت تشعر الآن بعواقب عقد صفقات من خلال الديون الثقيلة أثناء السنوات المحمومة التي سبقت الانقباض الائتماني. ويشعر بالألم كذلك المستثمرون الذين حرموا من الأموال النقدية، وهم يريدون تقليص الالتزامات التمويلية. في هذا الصدد يعتبر تصرف بيرميرا Permira تصرفا حكيما. فهي تعرض على المستثمرين سبيلاً لتقليص انكشافهم على نحو يحول دون التدافع الفوضوي للنجاة بأنفسهم.
رؤساء شركة الأسهم الخاصة كانوا يأملون أن يخرجوا بسلام من العاصفة المالية الحالية. وفي حين أن البنوك اضطرت إلى تقليص القروض، وشهدت صناديق التحوط تدافعاً من طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، إلا أن مجموعات الأسهم الخاصة كانت تتباهى بأن تمويل عمليات الشراء الكامل للشركات مستثمَرة بكاملها لمدة عقد من الزمن.
المشكلة هي أن بعض المستثمرين من الشركات العامة وصناديق التقاعد وصناديق الأوقاف الجامعية، التي قدمت رأس المال وتعتُبَر شركاء محدودين لشركات الأسهم الخاصة، تريد الفكاك من هذه الالتزامات الحديدية.
فهناك تراجع في عوائدها من الاستثمار في شركات الأسهم الخاصة، وبعض هذه الجهات الداعمة تَجهَد في سبيل الوفاء بالطلبات على رأس المال. وبعضها انتهى به المطاف إلى المزيد من الانكشاف أمام شركات الأسهم الخاصة أكثر مما كان مقررا في السابق، نظراً لتراجُع قيمة الموجودات الأخرى الموجودة بحوزتها. وكان من شأن هذا كله أن أدى إلى نشوء سوق ثانوية في استثمارات الأسهم الخاصة، تتسم بتراجع الأسعار.
يجدر بشركات الأسهم الخاصة التي تتعامل في الشراء الكامل للشركات أن تفكر قبل أن تصر على أن يقوم المستثمرون بالوفاء بالتزاماتهم. وما لم تيسر سبيلاً للخروج أمام الداعمين الذين لا أموال لديهم، فإنها سرعان ما تجد نفسها مع مجموعة أقل موثوقية من المستثمرين الذين لا تتوافر لديهم الرغبة الكافية للمشاركة حين تريد جلب رأس المال. فإذا أصبحت السوق الثانوية أقل جاذبية بكثير من ذي قبل، فإن بعض الجهات الداعمة ربما تعجز عن الوفاء بالدفعات، ما يؤدي إلى مساجلات قضائية مكلفة.
إن صناديق الأسهم الخاصة ذات السجل الرديء، أو التي تجهَد لتحسين أحوال الشركات الكبيرة التي استحوذت عليها، هي التي تتعرض لأكبر قدر من الضغط. ويجدر بها أن تكون مستعدة للجلوس والتفاوض مع المستثمرين. أحد البدائل التي يمكن أن تقلل من مقدار الألم بالنسبة لشركائها المحدودين هو تأجيل الدفعات.
من هذا الباب، منهج بيرميرا دلالة على قدر أكبر من التفكير المستقبلي. فقد عرضت أن تعيد إلى المستثمرين مبالغ تصل إلى 1.5 مليار يورو من رأس المال غير المسحوب من صندوق جَمَع 11 مليار يورو عام 2006، مقابل تنازلهم عن حصة من الأرباح النهائية. وهذا بديل جذاب للسوق الثانوية.
يجدر بالشركات الأخرى في قطاع الأسهم الخاصة أن تفكر في هذا الحل. فحجم الصفقات المحتملة في تناقص، ومن الواضح أنها لن تكون بحاجة إلى جميع ما لديها من رأسمال غير مسحوب. ومع مرور الزمن ستنشأ فرص طيبة بفعل الركود الاقتصادي. وحين تتعاطف الشركات مع احتياجات المستثمرين الآن، فإن ذلك سيعينها على الاحتفاظ بحسن نيتهم تجاهها. وهذا ربما يشجعهم على العودة عندما يعود عهد عقد الصفقات.