الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 12 يوليو 2026 | 26 مُحَرَّم 1448
Logo

أصدقائي في الخطوط السعودية كثيرون أفاضل عاملون يخدمون بارتخاء ووجه سمح وإجابة عن كل سؤال، وفي كل زيارة نفتح الباب للثقافة ومنها مقولة المستعصيات في الطب الاجتماعي؟ فقد قال المثل "ثلاث لا علاج لهن، فقر سببه كسل، وعداوة خلفها حسد ومرض يمازجه هرم".

فلا يرتفع الفقر وتنطفئ العداوة ويشفى المريض إلا بزوال الكسل والحسد والهرم؟ وهيهات هيهات لما توعدون..

فمن اعتاد الكسل شق عليه العمل ومن حسد صعبت معالجته ومنها قتل قابيل أخاه هابيل ظلما وعدوانا، ولن يرجه الهرم إذا دخل المفاصل إلا في جنات الخلد بعد الموت. وما أحدنا مدركه في هذه الحياة الدنيا..

وهذا المثل معقول جدا، وأنا أفردت مصنفا خاصا للحكم العظيمة والجمل المتألقة والأقوال المأثورة والشعر العذب وغرائب القصص وعجائب الدهر.. ومنها هذا المثل المعقول..

فنحن نعرف في الطب أن الشيخوخة تعني ضعف الجهاز المناعي، وعندما ننتقي مريضاً للعملية الجراحية نفضل العمر الصغير والشاب القوي.

ولكن التناقض أن الشاب لا يمرض والذي يمرض هو العجوز والشيخ.

وهكذا حيث لا تنفع جراحة يأتي المرض، وحيث يفيد العلاج يكون الجسم مستغنياً عن كل علاج.

ودرج المثل أن العطار لا يصلح ما أفسد الدهر.

ويعرف جراحو الأطفال أن عظام الصغار ممتازة، وتلتئم بسرعة، وبشكل رائع، خلافاً لنسيج مريض السكري الذي تسوّد فيه أطراف الجرح أحياناً أو يتأخر التئامه أو يختلط بالالتهاب.

وأعرف من جدي وجدتي من طرفي أمي وأبي أن كليهما تعرض لسقوط فانكسر عندهما رأس عظم الفخذ فلم يقوما على أقدامهما يمشيان، وفي المقابل فإن والد أحد الأطباء تعرض للكسر نفسه فأجريت له عملية جراحية وكان مسنا ولكنه مات بعد العملية بسبب جلطة رئوية قاتلة.

في حين أن كلا من جدي وجدتي عمّرا طويلا بعد الكسر ولكن مربوطين إلى مقاعد بقية عمرهما.

وأما الحسد فهو مشكلة، وهو درجة رابعة من شرور العالم، كما جاء في السورة ما قبل الأخيرة مما نزل من الذكر الحكيم، من شر الخلائق، والظلام عندما يشتد، والمؤامرات إذا حيكت من عقد تنفث، والحسود في عينه عود؟ وكل منا يتعرض له، وهي حالة عجيبة لا يتفطن لها صاحبها، وتمر به مثل النفس الكريه.

ومن الضروري أن يراجع الإنسان تصرفاته دوما، هل هي من منطلق محبة وإخلاص أم هناك خلفها حسد خفي؟ ومن المعروف كما يقول الإمام الغزالي في كتابه الإحياء أن أكثر الحسد هو بين أبناء العمومة والقرابة وبين أولاد المهنة الواحدة من أطباء ومهندسين وسائقي شاحنات ومصلحي عوادم السيارات، بل يشتد أكثر مع النفوذ والسلطة والمال، فيصل إلى القتل.

وأصحاب المهن الراقية لا ينجون منها، وقديما قيل إن الأرض كلها لا تتسع لملكين، ولكن حصيرا واحدا يمكن أن يضم عشرة دراويش.

ومشكلة الحسد خطيرة ومعالجتها مرة، ويقترح الإمام الغزالي في علاجها بأن يروضها باستمرار وبخطاب قاس، ولكن من منا ينتبه إلى مخاطبة نفسه بالنقد الذاتي؟ والواقع يقول إن أحدنا يركض خلف النزوات وهو يظن أنه يحسن صنعا.

ومن أعجب الأمور عند الإنسان أنه لا يراجع تصرفاته، وإذا أصيب أحدنا بنوبة احتقان ربو، أو قولنج كلوي، هرع إلى الإسعاف، ولكن لا يخطر في بال أحد منا قط أن المرء قد يصاب في يوم بنوبة سوداوية من الحسد أو الغضب، ويعتبر الحالة أنها مرض يحتاج للعلاج والدواء.

وأما الكسل والفقر فهو ثنائي عجيب، وعندما يتحدث الناس عن الذنوب فإن أكثر ما يخطر في البال هو الانحرافات الجنسية من زنا ومثلية وسرقة عين خائنة وتمنيات باطلة لامرأة ليست حلالا له؟

ولا يخطر في البال أن الكسل من أعظم الذنوب، ولم يحض القرآن على العمل في عشرات المواضع عبثا.

ونعم أجر العاملين... وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى.

وهكذا فالعمل يورث الغنى والصحة النفسية..

والشباب يترافق عادة مع الصحة، وأعظم الصحة هي الصحة النفسية أن لا يكره الإنسان أو يحسد أو يحقد أو يمشي بالنميمة وأفظع الفظائع هو الكذب.

وأحصى الإمام الغزالي في الجزء الثالث من كتابه إحياء علوم الدين آفات اللسان فبلغت عشرينا..

ونضع الموازين القسط يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية