السبت, 17 أكتوبر 2026|5 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حين نسمع أن المكتبة الوطنية قد تكون مهتمة بتأملاتها على الشبكة، فإن مدوّناً على الشبكة يُدعى نايت ووتشمان، يرى أن المكتبة الوطنية الألمانية، عليها ألا تتدخل فيما لا يعنيها.

ذُهل روبرت بيسيك، وهو مدوّن آخر على الشبكة، على أية حال من الأمر. "لن يصدّق والداي بأنه سيتم وضعي ضمن فهارس المكتبة الوطنية الألمانية"، كما كتب.

وكما أفاد تقرير زميلتي جيريت فيزمان، الأسبوع الماضي، فإن شبكة الإنترنت الألمانية كانت تعجّ بالأنباء، بأن المكتبة تنوي إجبار كل مدوّن على الشبكة أو أي موقع إلكتروني على تسجيل موادهم، أو سـُتفرض عليهم غرامة قدرها عشرة آلاف يورو (أي 8,300 جنيه استرليني، أو 12,700 دولار). وتلك قيمة مبالغ فيها، حيث كانت المكتبة تنقذ عدداً مختاراً من المواقع الإلكترونية، وكانت الغرامات المالية هي الملاذ الأخير.

وأظهرت الفوضى حجم المشكلة التي تعيشها المكتبات الوطنية، بالتوصل إلى قرار بشأن ماهية الأشياء التي تنوي تخزينها من الإنترنت.

البعض يقول إنها لا تعاني شيئا، نظراً إلى أنها موجودة لتخزين الكتب، ولكن المكتبات الوطنية فعلياً تحتوي أكثر بكثير من مجرد كتب، والكثير منها مفيد ومتوفّر على الشبكة الآن.

في الولايات المتحدة الأمريكية، توجد لدى مكتبة الكونجرس مكتبة رقمية مجانية تُدعى "ذاكرة أمريكية" American Memory، تحتوي على عشرة ملايين وثيقة، منها وثائق لرؤساء سابقين، وصور الحرب الأهلية، وأفلام، ورسوم كرتونية.

وعلى موقع المكتبة البريطانية الإلكتروني، يمكنك الاستماع إلى تسجيلات لألكسندر فيلمينج يتحدث عن البنسلين، أو إلى ويليام بتلر يتس المجرد من التعابير إلى حدٍ ما، ينشد: سأنهض وأذهب الآن، وأتوجه إلى جزيرة إنيسفري.

هنالك عدد هائل من الأشياء الزائلة على موقع المكتبة البريطانية، مثل إعلان 1878 (الكاكاو المستخدم في كادبوري نقي للغاية؛ والكثير من الكاكاو الأجنبي المباع على أنه نقي زائف)، وتذكرة 1885 لدروس الرقص في قاعة ويست كينسينجتون.

وتُعتبر الأرشيفات كتلك شعبية، فحين تم إطلاق "يوروبيينا" Europeana، وهي المكتبة الرقمية الأوروبية التي تشمل على ما يزيد على مليوني كتاب، وتسجيل، ولوحة، وفيلم على الهواء الشهر الماضي، انهارت فوراً تحت وطأة عشرة ملايين طلب لاستخدام المحتويات الرقمية، للموقع في الساعة.

إن تلك الأرشيفات الرقمية مفيدة أيضاً بالنسبة للباحثين، بتقديم أمثلة جاهزة عن الثقافة، سواء الراقية أو الوضيعة، من عصور مبكرة.

أي أحد يريد دراسة زمننا هذا، ستكون لديه الرغبة في دراسة ما وُجد على شبكة الإنترنت، وهي تكنولوجيا التحوّل ليومنا هذا. ألن تكون الأجيال المستقبلية قادرة، ببساطة، على دراسة ذلك عن طريق الإنترنت بأنفسهم؟ ربما لا، لأن صفحات الإنترنت تموت. ويقول كولين ويب، وهو مسؤول في المكتبة الوطنية في أستراليا، إن كماً هائلاً من محتويات الإنترنت المتعلقة بالألعاب الأولمبية لسيدني 2000 اختفت بسرعة الرياضيين.

إن التكنولوجيا في تغيّر أيضاً: وتتبدل الأجيال من الآن، وأغلب الظن أن الناس سيتولون التسويق، وبالترتيب لنهاية أسبوعهم على أجهزة لم تكن متصوّرة بالنسبة إلينا.

وعلى الأرجح لن يكون علينا أن ننتظر حتى فترة طويلة، في العام الماضي، سرد مقال لـ "فاينانشال تايمز" تقنيات فائقة التطور، حيث يصارع الباحثون الآن لاستخلاص المعلومات منها، مثل شريط كمبيوتر ورقي بخمسة ثقوب، وأقراص ليزر غير قابلة للقراءة، سوى من قبل كمبيوتر منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. ولا تزال الأقراص المضغوطة متوافرة ومتداولة، ولكن لاحظ مقال "فاينانشال تايمز"، أنها تتلاشى بسرعة أكبر بكثير من تلاشي استخدام الورق.

#2#

سيكون على المكتبات تحويل سجلات الإنترنت إلى أية تكنولوجيا مستخدمة من قبل الناس. ولكن إلى أي قدر عليهم الحفاظ في الوقت الراهن؟

تخزين الكتب أمر لا يخلو من التحدي إطلاقاً. وعلى المكتبة البريطانية التي تتلقى نسخة من كل منشورة تصدر في المملكة المتحدة وأيرلندا، أن تركّب 12 كيلو متراً من الرفوف الجديدة كل عام لتتسع لكل تلك المنشورات.

وتُعد الشبكة وافرة الإنتاج أكثر بكثير من ذلك، حيث يوجد لدى مكتبة الكونجرس 32 مليون كتاب. وضمّت محتويات الإنترنت لها فعلياً، وهي تعادل 55 مليون كتاب.

وهنالك مبادرات طموحة لأرشفة الشبكة، مثل أرشيف الإنترنت Internet Archive، ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى جهود دولية بين مختلف المكتبات. ولكن بينما أشار مايكل داي من جامعة باث Bath University، في دراسة مفيدة إلى أنه: لا توجد أي مؤسسة منفردة يمكن أن تأمل واقعياً بالعمل على جمع الشبكة بأكملها.

إذن، ماذا على المكتبات أن تحتفظ به؟ بالتأكيد، مجلات أكاديمية على الشبكة. وتتوقع المكتبة البريطانية أنه بحلول 2020، فإن أغلبية الأبحاث سيتم نشرها على شكل رقمي فقط.

ماذا عن المدونات السياسية على الشبكة، وقوائم التسوّق على الإنترنت، وأداء الهواة على يوتيوب؟ ليست لدينا أية خاصية محددة مسبقاً، كما تقول روري ميكلود، مديرة الحفظ الرقمي التابع للمكتبة البريطانية. وتستولي المكتبة على شرائح كبيرة من الشبكة، ولكن المهم الحفاظ على المواصفات التكنولوجية المتغيّرة، بحيث يتمكن الباحثون المستقبليون من إعادة إنشائها.

وبالطبع، فإن مجموعة كبيرة من محتويات الإنترنت تستحق الاحتفاظ بها، حيث يُبدي علماء الآثار اليوم الكثير من الاهتمام بطرق تحضير الطهي القديمة، كونها كانت تُحضّر في آوان من الفخار. وغداً سيكون ذلك مثيراً للاهتمام كذلك.

الكثير من محتويات الإنترنت غير جديرة بالتصديق أو خاطئة، وبهذا تختلف الشبكة عن الكتب، حيث عملية النشر تقدّم ضمانة رصينة للجودة.

وجود الكتب لم يوقف الجدل بشأن التفسير المناسب للماضي، ولكن على الأقل، ستمنح الشبكة مؤرخي الغد شيئاً للجدل حوله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية