الأحد, 26 يوليو 2026|10 صَفَر 1448
الاقتصادية

تعاني حكومات الولايات والحكومات المحلية في أرجاء الولايات المتحدة، تزايد العجز في موزاناتها وهي تصرخ طلباً للمساعدة الاتحادية، في ظل تردي الوضع الاقتصادي واستمرار التشدد في الإقراض.

أعلنت ولاية كاليفورنيا التي تواجه عجزاً قدره 11 مليار دولار (8.6 مليار يورو، 7.5 مليار جنيه استرليني), والذي يتوقع أن يرتفع إلى 28 مليار دولار بحلول 2010، حالة الطوارئ المالية هذا الأسبوع. وحذرت ولاية الينوي من أن عليها أربعة مليارات دولار فات موعد سدادها، وهي تراوح بين تكاليف الإيجارات وتكاليف العون الطبي. واعتباراً من الأسبوع المقبل، سوف تغلق قاعة البلدية أبوابها أيام الجمعة في مدينة أطلانطا في ولاية جورجيا، التي تعاني عجزاً في موزانتها يراوح بين 50 و60 مليون دولار. وسيعمل معظم موظفي البلدية 36 ساعة في الأسبوع.

تمكنت الولايات من سد الفجوات في موازناتها بملغ 40 مليار دولار، ولكنها تواجه نقصاً لا يقل عن 94 مليار دولار أخرى، يجب أن تسده خلال فترة الـ 18 إلى الـ 24 شهراً المقبلة، وفقاً لما أفاد به تقرير صدر عن المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات، وهو شركة بحثية من الحزبين.

وقال المدير التنفيذي للمؤتمر المذكور، وليم باوند،: لم يسبق لنا أن شاهدنا فجوات في الموازنات بهذا الحجم والنطاق. لقد أظهرت الولايات مرونة كبيرة في حالات الركود الاقتصادي السابقة، في إحداث التوازن في موزانتها، ولكن ربما كان التحدي الذي يواجهه المشرعون في الولايات الآن، الأسوأ من نوعه منذ الكساد العظيم.

معظم الولايات مطالبة باعتماد موازنات متوازنة، ولذلك يطالب مسؤولو الحكومات المحلية بالحصول على مساعدة اتحادية منذ عدة أشهر. وفي هذا الأسبوع، توجهت مجموعة من حكام الولايات إلى كابيتول هيل (مجلس النواب)، للضغط على أعضاء المجلس التشريعي لتقديم العون لهم، وعقدوا اجتماعاً مع الرئيس المنتخب، باراك أوباما.

وحيث إن الحكومة في مرحلة انتقالية، فإن شكل أية حوافز اتحادية يتم تقديمها في نهاية المطاف يظل أمراً غير محدد. وقد أوضح الاتحاد الوطني لحكام الولايات أن هناك إمكانية لتقديم حوافز مقدارها 126 مليار دولار، بما فيها الاستثمارات في البنية التحتية، والبرامج الاجتماعية والمساعدات الطبية.

واجتمعت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، مع الحكام في هذا الأسبوع، وهي تأمل أن تكون هناك حزمة واسعة من الحوافز جاهزة لكي يوقع عليها أوباما، عندما يتولى مهام منصبه. وقال نديم الشامي المتحدث باسم بيلوسي، إنه لم يتم إعطاء أرقام رسمية حتى الآن. يشار إلى أنه في شباط (فبراير) الماضي، تم اعتماد حزمة قدرها 168 مليار دولار لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي.

واقترح أوباما تقديم مبلغ 25 مليار دولار كمساعدة مالية للولايات، و25 مليار دولار للبنية التحتية، ودعماً تمويلياً للديون البلدية، على غرار البرامج التي قدمتها وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الفيدرالي للشركات.

سوف تأتي المساعدة المخصصة للولايات بعد أن نشرت الحكومة مليارات الدولارات، في البرامج الرامية لتحقيق الاستقرار في النظام المصرفي. وقد ذهبت شركات صنع السيارات في ديترويت إلى واشنطن هذا الأسبوع، للضغط من أجل الحصول على حزمة إنقاذ مقدارها 34 مليار دولار.

وفي فصل الخريف، حدث توقف تدريجي في سوق السندات البلدية التي تجمع فيها جهات عامة الأموال، وذلك لأن القلق بشأن صحة النظام المالي أدى إلى إغلاق أبواب الائتمان. وقد عاودت هذه السوق فتح أبوابها، ولكن تكلفة التمويل لا تزال أعلى مما كانت عليه في سنوات.

وتتوقع جونا روجرز نائبة مدير مقاطعة ويك في ولاية كارولينا الشمالية، أن تتراجع الإيرادات الضريبية في العام المقبل، وذلك لأول مرة تعيها الذاكرة. وقد ارتفعت تكاليف الإقراض بدورها. ومع أن مقاطعة ويك حاصلة على أعلى تصنيف ائتماني، إلا أنها وضعت على الرف بيع سندات بمبلغ 500 مليار دولار، عندما تجمدت أسواق الائتمان.

ولم تجمع تلك الأموال حتى الآن، لأن المستثمرين يطلبون فائدة تزيد على 5 في المائة، بدلاً من الـ 4.5 في المائة التي تدفعها المقاطعة عادة على السندات التي تبلغ مدتها 20 عاماً.

وأضافت روجررز: عندما تتحدث عن نصف مليار دولار، فإن هذا يضيف إلى الأموال الحقيقية.

ويتزايد الضغط على حسابات الولايات والحكومات المحلية نتيجة لانهيار سوق الإسكان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع معدلات البطالة. ويُعتقد أن البلد يعيش حالة من الركود منذ عام.

ووفقاً للتقرير الصادر عن المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات، فإن جميع الولايات باستثناء 12 ولاية ستواجه فجوات في موازناتها في 2009، ويواجه كل من ولايات: فلوريدا، وجورجيا، وأريزونا، وماساتشوسيتس، والينوي ونيويورك عجوزات تزيد على مليار دولار.

وقال روبرت كوتر وهو مدير عام في مجموعة التمويل العام التابعة لخدمة المستثمرين في وكالة موديز: إن الأمر المختلف بشأن هذا الانكماش، هو أنه يلف البلد بكامله كما يبدو.

تجدر الاشارة إلى أن الانكماشات السابقة كانت تتركز في المناطق الساحلية الغنية بالعقارات، أو في منطقة الغرب الأوسط الصناعي، بينما ظلت أنحاء البلد الأخرى قوية، كما قال كوتر. أما الآن، فحتى الولايات الغنية بالنفط كولاية تكساس وألاسكا اللتين واصلتا ازدهارهما، قد تغيرت أحوالها إلى عكس ما كانت عليه. وقد أدى ذلك إلى تراجع الاستهلاك على مستوى البلد.

وقال كوتر: حتى لو كان لديك ركود عقاري، أو في الخدمات المالية، أو في التصنيع، فإن المستهلكين في سائر أرجاء البلد كانوا يشترون بمعدل قوي. وبصورة مفاجئة تراجع الاستهلاك الذي يقاس بالإنفاق والثقة، وهذا هو ما يجعل أثر هذا الانكماش عاماً على مستوى الوطن، وفي الحقيقة، على مستوى العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية