الأحد, 19 يوليو 2026|3 صَفَر 1448
الاقتصادية

في كتابه "احذر الكذب" يؤكد الدكتور "ديفيد ليبرمان" أن الشخص في حالة ممارسته الكذب يكون واقفاً تحت ضغط شديد يجعله على درجة عالية من التوتر تظهر علاماته جلية في الحركات الانفعالية الصادرة منه. فخوف الإنسان من الظهور بمظهر الكاذب، إضافة إلى ضغوط عملية الإقناع التي يمارسها وإلى عدم الشعور بالارتياح من الناحية الأخلاقية تجاه الكذب تظهر في إيماءات الوجه وحركات اليدين التي تزيد من توتر الشخص في لحظة ممارسته الكذب، هذا التوتر الذي يشير إلى منطقة الكذب في الحديث.

يختلف البشر في الإشارات والعلامات الصادرة منهم في حالة ممارستهم الكذب، فقد يظهر أحد الممارسين للكذب لغة جسدية لا يظهرها غيره، فعلى سبيل المثال هناك من يشيح بوجهه بعيداً وهو يقول الكذب، وآخر يرفع طبقة صوته، وثالث يحمر وجهه خجلاً، ورابع يخفي شفتيه وراء كف يده، وهي الحركة التي لم يستطع الخبراء وضع تفسير لها سوى أن هذا التصرف يرمز إلى محاولة التغطية على موقف مخجل.

وكثيرا ما يتسبب الكذب في جعل من يمارسه على درجة عالية من الحساسية بحيث يتخذ كل أساليب الحماية الممكنة عن طريق وضع الحواجز التي تمنع اكتشاف ما يقوله من كذب.

من ناحيتها، تؤكد "جو آلان ديمتريس" خبيرة كشف الكذب التي يتم استشارتها في أكثر من 600 قضية أمام المحاكم كل عام، أن عدم الترابط في حديث من يمارس الكذب يدل على أن ما يقوله يخلو من الصدق، وأن الشخص الكاذب يكشف عن نفسه من خلال ما يأتي في حديثه من تأكيدات وتعهدات.

ويمكن كشف ضعف مصداقية الشخص المتحدث من خلال حديثه الذي يحمل منذ بدايته عبارات تثير الشك في مصداقيته مثل قول "بصراحة" أو "بأمانة" إذ إن الشخص الكاذب يحاول إخفاء الحقيقة بالطريقة نفسها التي يتبعها الطفل عند محاولته إخفاء الحلوى في دولاب ملابسه والوقوف أمامه قائلاً: لا يوجد شيء هنا.

وهناك نوع خطير من الكذب فيه يحاول من يمارس الكذب استغلال مشاعر من يتوجه إليه بالحديث، ولذلك يتعين توخي الحذر عند مخالطة الغرباء الذين قد يلجأون إلى ارتداء نفس ما نرتدي، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى أن يثق بالشخص الذي يماثله ويشبهه والكاذب المحترف يعرف ذلك جيداً، ولذلك فهو يحاول أن يجعل من يتوجه إليه بالحديث يعتقد أن طريقتيهما في التفكير واحدة وبالتالي يمكنه اكتساب ثقته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية