اعتقلت باكستان ليل الأحد وأمس 16 شخصا على ارتباط متفاوت بحركة (عسكر طيبة) الإسلامية التي تتهمها الهند بتنفيذ الاعتداءات بينهم أحد قادتها العسكريين. وقال مسؤول كبير في أجهزة الأمن الباكستانية لوكالة "فرانس برس" طالبا عدم ذكر اسمه "اعتقل ذكير الرحمن الأخوي أحد قادة العمليات المسلحة في (عسكر طيبة)". وبحسب وسائل الإعلام الهندية فإن المهاجم الوحيد الذي اعتقل حيا في اعتداءات بومباي وصف ذكير الرحمن الأخوي بأنه أحد مخططي الاعتداءات. واعتقل مع 14 شخصا آخر خلال عملية دهم جرت أمس في ضاحية مظفر أباد في كشمير الباكستانية واستهدفت مخيما للفقراء والنازحين تابعا لـ(جماعة الدعوة) الجناح السياسي لـ(عسكر طيبة). واعتقل شخص سادس عشر يشتبه بأنه من عناصر (عسكر طيبة) في روالبندي في ضاحية إسلام أباد بحسب مسؤولين في أجهزة الأمن. وقال ضابط باكستاني إن العملية على مخيم (جماعة الدعوة) الذي يضم مستشفيات وربما أيضا بحسب المصادر معسكرا لتدريب المقاتلين الإسلاميين كانت تهدف إلى "جمع تفاصيل عن نشاطات الجمعية في كشمير إثر اتهامات الهند بأن (عسكر طيبة) تستخدم الأراضي الباكستانية للتدرب". وجرت هذه الاعتقالات في وقت تردد نيودلهي باستمرار أن "مسلحي" بومباي قدموا جميعا من باكستان. وطلبت الهند من إسلام أباد غداة الاعتداءات تسليمها 20 مشتبها بهم مدرجين على قائمة سلمتها إليها نهاية 2001 بعد الاعتداء الذي نفذته وحدة مسلحة إسلامية على البرلمان الفيدرالي في نيودلهي ونسبته الهند إلى عسكر طيبة. وتتهم نيودلهي وواشنطن (عسكر طيبة) بالوقوف خلف اعتداءات بومباي. وتنشط هذه الحركة ضد السيادة الهندية في كشمير وضد الاضطهادات التي تعانيها على حد اعتبارها الأقلية المسلمة في الهند التي تعد 150 مليون نسمة. وإذ تردد واشنطن ان حكومة إسلام أباد غير ضالعة في الاعتداءات فإنها تحضها على التحرك ضد المتطرفين. وترد الحكومة الباكستانية منذ عشرة أيام بأنه إذا أبرزت الهند أدلة على أن المهاجمين قدموا فعلا من باكستان فإنها مستعدة لبذل كل ما في وسعها لتوقيف المخططين لمجزرة بومباي التي أوقعت 163 قتيلا فضلا عن تسعة من المهاجمين وإحالتهم على القضاء. و(عسكر طيبة) محظورة منذ 2002. غير أن (جماعة الدعوة) التي تنشط على الأرض لمساعدة الفقراء في كشمير وخصوصا منذ الزلزال المدمر الذي وقع في تشرين الأول (أكتوبر) 2005 تعد واجهتها السياسية وهي بزعامة مؤسس (عسكر طيبة) حافظ سعيد. وأعلن الأخير أمس ردا على الاعتقالات أن "العملية ضد منظمات جهادية في كشمير الباكستانية غير مبررة وندينها بشدة" عادا أن "حكومة باكستان كشفت عن ضعف باستهدافها مجموعات كشميرية". وتوجه نيودلهي تلقائيا التهمة إلى باكستان كلما تعرضت لاعتداء وتخص باتهامها أجهزة الاستخبارات الباكستانية وتعد أنها تدعم وتوجه المجموعات الإسلامية العديدة التي تهاجم الهند. وتشكل كشمير نقطة نزاع أساسية بين الهند وباكستان وكانت خلف اثنين من الحروب الثلاث التي دارت بينهما منذ استقلالهما عام 1947. ووصل البلدان الجاران إلى شفير حرب رابعة إثر اعتداء استهدف البرلمان الفدرالي في نيودلهي في 13 كانون الأول (ديسمبر) 2001 ونسبته الهند إلى (عسكر طيبة). وبعدما سجل في الفترة الأخيرة تقارب كبير بين القوتين النوويتين إثر تحريك عملية السلام في كانون الثاني (يناير) 2004 عاد التوتر إلى علاقاتهما بعد اعتداءات بومباي.

