السياسات التقليدية القديمة في مجال الاقتصاد الكلي لا تزال مفيدة.
غيرت الأزمة الحالية من قواعد اللعبة الاقتصادية، إلا أن بعض الأساليب القديمة لا تزال مفيدة. هذا الأسبوع قرر كل من البنك المركزي البريطاني والمركزي الأوروبي والمركزي السويدي إجراء تخفيضات عجيبة في أسعار الفائدة. ويجري الآن اقتراح صفقات للتحفيز الاقتصادي من المالية العامة في أنحاء مختلفة من العالم. ومن الدلائل على الضرر الكبير الذي أصاب الاقتصاد العالمي أن هذه الخطوات لن تفلح في إقالته من عثرته. لكنها إجراءات قوية، وسيتم الشعور بتأثيرها على نطاق واسع.
المنهج السليم للتعامل مع الهبوط الاقتصادي هو دعم الطلب. والأداة الرئيسية لتحقيق هذه الغاية، وهي تخفيض أسعار الفائدة، تقلل من عوائد كنز المال وتخفض تكاليف الاقتراض وخدمة الديون الحالية. المدينون على نطاق واسع في العالم، خصوصاً أصحاب المساكن الذين أخذوا قروضاً سكنية بأسعار فائدة متغيرة، ربما يجدون الآن فجأة أنهم غارقون في الأموال النقدية.
كذلك تعتزم كثير من الحكومات تنفيذ (أو أعلنت عن تنفيذ) صفقات للتحفيز الاقتصادي لتشجيع الناس الذين لديهم أموال زائدة أن يقوموا بإنفاقها. في حالة بريطانيا، اتخذت هذه الصفقة شكل تخفيض في ضريبة القيمة المضافة من 17.5 في المائة إلى 15 في المائة. لكن هبوط الأسعار بمقدار 2.1 في المائة لن يُحوِّل أصحاب المدخرات إلى منفِقين غير عابئين بالمال، لكن حين يقاس ذلك بالتخفيضات الضريبية، فإن هذا التخفيض هو بالفعل تخفيض كبير.
قيمة التخفيض الضريبي تبلغ مئات الجنيهات بالنسبة لكل أسرة. وهذا يعني في المتوسط زيادة مقدارها 2 في المائة في القوة الشرائية. فيما يتعلق بالدخل، أكبر المستفيدين من ذلك هم أفقر الناس. يجب عدم الاستخفاف بهذه المعدلات في الوقت الذي تعاني فيه الأجور في بريطانيا الركود، وكثير منها أصيب بالتجمد.
السلطات في جميع أنحاء العالم استخدمت كثيرا من وسائل السياسة النقدية. وحين يقترن ذلك بانخفاض التضخم، خصوصاً أسعار المواد الغذائية والطاقة، فإن النتيجة ستكون، على الرغم من الوضع المتردي، على نحو يجعل كثيراً من الناس يشعرون بصورة مفاجئة بتحسن أوضاعهم. إن خطر الانكماش الاقتصادي حقيقي، لكن على المدى القصير كثير من المستهلكين سيكونون قادرين على التمتع بالحقيقة القائلة إن دخولهم ستكون قوية على نحو يستطيعون معه شراء أشياء كثيرة.
لكن هناك خاسرون من هذه العملية. ربما لا نرغب أن يقوم الناس بالادخار في الفترة الحالية، لكن بالنسبة للأشخاص الذين تعتمد دخولهم على العائد على مبالغ الاستثمار، التخفيضات الكبيرة المستدامة في أسعار الفائدة تعد لعنة. يمكن التعويض عن خسائرهم إلى حد ما بالهبوط في معدلات التضخم، لكنهم سيجدون أن السنوات المقبلة ستسبب لهم بعض الكدمات. فليس في الأفق احتمال لرفع أسعار الفائدة.
هذه الإجراءات لن تَحُول دون وقوع الركود الاقتصادي الوحشي الذي بدأت بوادره بالفعل. ستنهار بعض الشركات، لأن الأزمة المالية تحول بينها وبين الحصول على قروض. كما تبين بالأمس من أرقام القوة العاملة في الولايات المتحدة، فإن معدلات البطالة في ارتفاع.
الأموال الرخيصة والتأكيد على استقرار الأسعار أو هبوطها لن يفعل شيئاً يذكر للعاطلين عن العمل. كما أن هذه الإجراءات لن تعمل على تهدئة عنصر غياب الثقة الذي اهتز بشدة بفعل المخاوف من أن يتم الاستغناء عن بعض العاملين، وبفعل الهبوط السريع لأسعار المساكن. لكن حتى لو أنها لم تعمل على مساعدة كل شخص أو على إشعال فتيل التعافي الاقتصادي، فإنها قُوى لا يستهان بها، وستساعد العالم على التكيف مع الركود الاقتصادي في المرحلة الحالية، والتعافي منه في مرحلة لاحقة.