رصدت "الاقتصادية" خلال جولتها أمس على أسواق بيع المواشي نحو خمس ملاحظات رئيسية في حركة السوق، يدور أغلبها حول غش واحتيال من قبل الباعة، في ثلاث أسواق للأغنام في الرياض هي: سوق العزيزية الشهير للأغنام، إلى جانب سوق السلي، والعريجاء (ابن جربوع)، تمثلت في ارتفاعات متتالية في أسعار المواشي رغم وفرة الكمية في الأسواق.
وراوح سعر الخروف النجدي بين ألف و1350 ريالاً، والنعيمي بين 850 و1300 ريال، والسواكني بين 650 و850 ريالاً، وسط توقعات من تجار السوق بمزيد من الارتفاعات في الأسعار يوم عرفة، حيث تشهد الأسواق ازدحاماً في هذا اليوم من قبل مشتري الأضاحي.
ومن الأشياء التي تم رصدها نقص معروض المواشي البلدية كالنجدي، ولجوء بعض الباعة (وهم غالبا من الوافدين) إلى استغفال المستهلكين بالكذب من خلال بيع الأغنام الإيرانية المستوردة على أنها بلدية.
كما لجأ بعض الباعة إلى رفع الخروف من الأمام مما يؤدي إلى دفع الجهاز الهضمي إلى الخلف ومما يجعل الشحوم تتجمع في مؤخرة الخروف ويعطي مظهراً يجذب الزبون ويعتقد معه أن حالته الجسمانية جيدة، كما يعمد بعض الباعة إلى ضرب الخروف المريض حتى يظهر عليه النشاط والحيوية أمام المشتري.
يذكر ممدوح العنزي تاجر مواشي في سوق العزيزية في الرياض، أن سوق بيع الماشية شهدت مع أول يوم من شهر ذي الحجة زيادات متتالية في الأسعار تصل إلى 50 في المائة، حيث يراوح سعر الخروف النجدي بين ألف و1350 ريالاً، ومتوقع أن يصل إلى 1800 ريال يوم عرفة، مرجعاً السبب إلى قلة المعروض منه، أما النعيمي الوطني فيراوح سعره بين 850 و1300 ريال، والنعيمي السوري بين 750 وألف ريال، والإيراني بين 650 و750 ريالاً، ويراوح سعر خراف السواكن بين 500 و800 ريال، والبربري بين 400 و450 ريالاً.
وأشار العنزي إلى أن السوق شهدت إقبالاً جيداً من بعض الراغبين في شراء الأضاحي في الأيام الأولى من شهر ذي الحجة تحوطاً من ارتفاع الأسعار يوم عرفة الذي يشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين للشراء، وأن بعض الباعة يجدها فرصة لزيادة الأسعار عما كانت عليه قبل هذا اليوم.
وحذر العنزي من بعض الباعة الذين يستغلون جهل بعض المشترين باختيار أضاحيهم، وتمرير ذلك ببيع النعيمي السوري والإيراني على أنه وطني والفارق بينهما كبير، والقيام بطلاء الصوف بالحناء لإيهام الزبون بأنها برية وهي ليست كذلك، ولجوء بعض الباعة إلى حقن الخروف المريض بأدوية لإعطاء مظهر الخروف السليم وبعد الذبح تظهر آثار الدواء على الذبيحة وعند البحث عن البائع يتضح أنه غير موجود في موقع البيع حتى يبتعد عن أنظار المشتري.
من جهته أكد المهندس إبراهيم بن محمد أبو عباة مدير عام شركة "الوطنية الزراعية" أن حجم الاستهلاك المحلي من الأغنام في المملكة يبلغ نحو ستة ملايين رأس سنويا، لافتا إلى أن 50 في المائة من العدد يتم استهلاكه في موسم عيد الأضحى.
وأوضح المهندس أبو عباة أن أسعار الأضاحي لهذا العام ستشهد ارتفاعا خاصة فيما يتعلق بالأيام التي تسبق يوم النحر، فيما ستبدأ الأسعار في الانخفاض التدريجي في الأيام الثلاثة الأخيرة، على أن تشهد السوق ركودا كبيرا مع نهاية العيد، معتبرا انخفاض أسعار النفط سيسهم في خفض أسعار المواشي بنسبة طفيفة فيما يخص النقل بالبواخر، مستدركا أن هطول الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد وخاصة وسط وشمالي المملكة وتوقع موسماً ربيعياً مع انخفاض أسعار الشعير إلى تسعة ريالات للكيس ستوجه مربي الماشية إلى الاحتفاظ بمواشيهم لوجود تغذية مجانية وبالتالي قلة في المعروض التي يقابله عادة زيادة في الطلب، وارتفاع الأسعار.
وأبان أن الأسعار المتوقعة ستراوح بين 850 و900 ريال لأغنام النجدي والنعيمي للوزن من 30 إلى 35 كيلو جراما، وأعلى سعر سيكون 1500 ريال للوزن الأعلى، أما الأغنام ذات الأوزان التي تصل إلى 80 كيلو جراما فأسعارها ستراوح بين 1500 وألفي ريال، مبينا أن الشركة ستطرح نحو 20 ألف رأس لموسم عيد الأضحى، خصص منها 90 في المائة لأسواق الرياض.
واستشهد المهندس أبو عباة بأنه نتيجة لارتفاع الأسعار فسينخفض المعروض نتيجة التصدير المتأخر من بعض الدول مثل سورية والسودان والقرن الإفريقي، مجددا الدعوة إلى وجوب دعم إنتاج وتربية الأغنام في المملكة، خاصة مع تزايد الاستهلاك المحلي، وتشجيع تربية الأغنام في المملكة.
وكشف سليمان الجابري أحد كبار موردي المواشي في السوق السعودية أن الوضع الطبيعي لسوق الأغنام في المملكة هو وجود جميع أنواع الأغنام المستوردة فيها نظراً لمحدودية الإنتاج المحلي حيث يزيد حجم الطلب السنوي على الأغنام على ثلاثة ملايين رأس بقيمة تزيد على مليار ونصف المليار ريال سعودي وبالتالي يتم تأمين أكثر من 75 في المائة من هذه الطلب بالاستيراد الخارجي وأوضح أن الأغنام السودانية والأسترالية تمثل 60 في المائة من حجم المستورد إلى السوق السعودية.

