دعا الدكتور عبدالله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، قادة الأمة الإسلامية وشعوبها إلى العودة إلى الله والاستفادة من موسم الحج في معالجة قضايا الأمة.
وقال في نداء لقادة الأمة الإسلامية وشعوبها في يوم عرفة: "إنني أدعوكم من هذا الموقف المشهود، بما بين المسلمين من حق التناصح، إلى استشعار مقاصد الحج السامية، والوقوف مع مراجعة النفس وقفة إيمانية، فإن وراء شعائر الله ومناسك الحج، من معاني الإيمان، ما يعزز أواصر الأخوة بين المسلمين، ويوثق عرى الوحدة والتضامن بينهم.
وأوضح الدكتور التركي أن الأمة الإسلامية تتطلع اليوم إلى مساعي قادة العالم الإسلامي الحميدة، ومبادراتهم الجازمة الحازمة، لمعالجة قضاياها الساخنة، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي أصبح أبناؤها تحت حصار مستمر، وحال الشعب العراقي وتوحيد صفه، وما يجري في الصومال من تمزق وشقاق.
وأضاف: "إن رابطة العالم الإسلامي، وقد آلمها ما يجري في أرض المعراج، لتستحث الدول الإسلامية لتقديم ما تستطيع من مساعدة لشعبها، وتدعو الفصائل الفلسطينية لتوحيد الكلمة ونبذ الشقاق".
وأهاب باسم رابطة العالم الإسلامي شعب العراق إلى إعادة بناء بلده في إطار الوحدة الوطنية، فهي سياج الاستقرار والاستقلال والتعاون بين جميع أبنائه: "إن الرابطة تنظر إلى ما يجري في الصومال من تمزق وشقاق بألم عميق".
ودعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى مبادرة عاجلة من خلال جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، للتوسط بين الفصائل الصومالية لإصلاح ذات بينها، حتى يعود هذا البلد المسلم إلى أمنه واستقراره.
ولفت النظر إلى ما تواجهه الأمة المسلمة من تحديات تستهدف الهوية الإسلامية في صميمها، مثل محاولة مضاهاة القرآن الكريم بكتاب مفترى، والتطاول على صاحب الرسالة الخاتمة عليه الصلاة والسلام، مبينا أن رابطة العالم الإسلامي قد أعدت للتصدي لهذه الحملة، برامج منوعة للتعريف بالإسلام وبنبيه نبي الرحمة والهدى، وفي هذا السياق جاء مؤتمر مكة المكرمة التاسع الذي عقدته الرابطة في مقرها قبل بضعة أيام، تحت عنوان " التعريف بالإسلام في البلدان غير المسلمة".
وطالب الجميع في هذا اليوم المشهود بتذكر الخطبة التاريخية التي ألقاها نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام في هذا المقام، ودعا فيها إلى أهم ما ينبغي أن يحرص عليه المسلمون، لإقامة مجتمع يحفظ الحرمات، ويصون الحقوق، ويقيم دين الله تعالى مؤكدا أن المسلمين اليوم بأمس الحاجة إلى الاستبصار والاعتبار بتلك التوجيهات النبوية الغالية، لإصلاح أحوالهم وإقامة دينهم، حتى يتحقق فيهم معنى قوله تعالى : "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"، كما تحقق في الرعيل الأول، فكانوا أسوة لمن بعدهم؛ أمة وسطا، لا غلو ولا جفاء، لا إفراط ولا تفريط، لا تنطع ولا تسيب.
ودعا الدكتور التركي، في ختام النداء، الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويصلح ذات بينهم، ويهديهم سبل السلام، ويبلغهم مما يرضيه آمالهم، ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفقهم حكاماً ومحكومين إلى ما يحبه ويرضاه.
