السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تخلي "وول ستريت" عن جوناثان شفارتز تقريباً.

بدا جوناثان شفارتز رئيس شركة صن مايكروسيستمز – Sun Microsystems، يحثّ على إحدى أكثر الاستراتيجيات تحولاً في تاريخ وادي السيلكون. وإضافة إلى ذلك، عليه أن يصارع الآن تراجعاً اقتصادياً حاداً، حيث إن أولى مراحله كشفت فعلياً عن النقاط الحساسة لدى شركة صن: اعتمادها على معدات بالغة التقنية وباهظة الثمن، حيث لا يمكن ترويجها بصورة جيدة في الأوقات الصعبة، وانكشافها الكبير على صناعة الخدمات المالية.

بقيمة تعادل ثلاثة دولارات للسهم الواحد، فإن قيمة سهم شركة صن في سوق الأسهم، بما يعادل 2.3 مليار دولار هي أقل بنسبة 40 في المائة من قيمتها الدفترية، وأكثر بقليل من زيادة بقيمة 1 في المائة من سعرها مع بداية العقد. ولم يسهم الإعلان الذي صدر مع بداية هذا الشهر بتقليص الحجم الوظيفي لدى شركة صن، حتى 18 في المائة من قوة العاملين لديها في تغيير رأي المستثمرين إلى حدٍ كبير.

وعلى الرغم من ذلك، فإن شفارتز، الذي كان يعمل كمستشار سابق في شركة ميكينزي، والذي يُعرف بطريقة تسريح شعره بربطه كذيل في مؤخرة رأسه، وحبه للقتال والخصام الفكري العنيف، فإنه لا ينوي الانسحاب أو التراجع. "إن انعكاس القيمة على الموجودات ستشهدونه أولاً من قبل الزبائن، وليس من قبل محللي الأسهم" كما يقول.

إن شركة صن كما يدّعي تطوّر "قواعد البرمجيات الأكثر انتشاراً"، بمركزة نفسها لتكون الرائدة في الجولة اللاحقة لتطوير برامج تكنولوجيا المعلومات.

وعمل انبعاث برمجيات المصدر المفتوح على تدمير شركة صن تقريباً، تلك التي تتمركز اليوم في قلب خطة شفارتز التي تمثّل تحولاً في المسار.

وبالتحوّل إلى نظام لينوكس التشغيلي، الذي يتم توزيعه مجاناً، ويعمل بتكلفة متدنية وخودام قياسية، تمكن العديد من زبائن شركة صن من تحرير أنفسهم من الخوادم والبرامج التابعة لملكية الشركة، والأكثر غلاءً.

وردّ شفارتز: لم يتم اختيار المصدر المفتوح بصورة متأخرة لذاته فقط، ولكن يتم استخدام ذلك النهج لمحاولة تدمير مجالات جديدة من النشاط العملي التكنولوجي.

وبفتح مصدر نظامها التشغيلي "سولاريز" تحاول شركة صن الآن احتكار السوق، ضمن قواعد بيانات مفتوحة بعملية استحواذ قدرها 1 مليار دولار لـ ماي إس كيو إل – MySQL، وهو نظام إدارة قواعد البيانات. وتوجه نظرها الآن كذلك نحو سوق التخزين، بخطة ابتلاء أولئك القائمين بنفس الألم الذي شعرت به مع بروز نظام لينوكس.

ولكن كيف ستعمل كل تلك البرمجيات المجانية على مساعدة عكس حالة التراجع التي تعيشها شركة صن؟

يساعد التاريخ في تبرير إحساس "وول ستريت" بعدم التصديق. فلم تحرز صن سوى القليل من الربح على مدار الأعوام بفعل برمجيات جافا – Java، المحمّلة على مليارات أجهزة الهواتف الجوالة وغيرها من الأدوات الرقمية: ويرفض شفارتز، وهو رئيس تشغيل تنفيذي سابق، ومدير البرمجيات في الشركة، مناقشة أداء الشركة قبل أن يصبح رئيسها التنفيذي قبل عامين، ولكن يدّعي أن شركة صن تحقق أرباحاً أخيراً مع امتداد استخدام جافا المتسع.

على سبيل المثال، ستعمل الصفقة التي عُقدت الشهر الماضي لتوزيع برمجيات البحث الخاصة بشركة مايكروسوفت، بالإضافة إلى جافا، على جعل شركة البرمجيات واحدة من أكبر زبائن شركة صن، كما يقول، حيث يقول أحد الأشخاص المطلعين على الأمر إن قيمة الصفقة وصلت إلى ما يزيد عن 100 مليون دولار.

يقول شفارتز إن نهج المصدر المفتوح لشركة صن أشبه بالنشاط العملي للإعلام، حيث إن مستخدمي برمجياته يشابهون المشتركين بالصحف.

"أنت ترغب في الاستثمار في المشتركين لأنك تملكهم، ومن البديهي تقريباً أن الآخر لا يملكهم" كما يقول. وإذا اخترت ماي إس كيو إل – MySQL... فهنالك قيمة في ذلك، ويمكنني أن أدرك تلك القيمة من خلال امتلاكي لمدخل يوصلني إليك، لأتمكن من الترويج لك.

ما تأمل شركة صن هو ترويجه للجماهير الجديدة واسعة الانتشار الآن، بالإضافة إلى عقود الخدمات والصيانة، هو جيلها المقبل من المعدات، وعلى رأسها خوادم "نياجرا"، وهو خط سريع النمو من الآلات المتأقلمة مع نشاطات الشبكة ذات الحجم الكبير، التي نمت بسرعة لتصبح نشاطات عمل تبلغ قيمتها مليار دولار.

حتى إذا نجح ذلك النهج، على الرغم من ذلك، فإن تحوّل شركة صن سيكون طويلاً ومؤلماً، نظراً للتراجع في أكثر من خط إنتاجي ناضج واحد، وفي حجم الناتج الإجمالي السنوي لها البالغ 8.6 مليار دولار، وصراعها المستمر لإيجاد هيكلة تكلفة تجعلها مجدية بصورة مستمرة.

لم يعمل ذلك على تنفير المستثمرين بأكملهم.

كدّس صندوق ساوثإيسترن أسيت مانجمنت – Southeaster Asset Management، وهو صندوق أمريكي لإدارة القيم، حصة زادت على 20 في المائة خلال الأشهر القليلة الماضية. كما يدّعي شفارتز أن مدير الصندوق "مشجع للغاية".

ورفض صندوق ساوثإيسترن التعليق على الأمر. ولكن مع نفاد صبر وول ستريت، فإن شفارتز بحاجة إلى كل صديق يمكن الحصول عليه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية