الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يعيش الغرب الصناعي أزمة مالية خانقة تبعتها أزمة اقتصادية حقيقية نتجت بشكل رئيس عن ممارسات غير منضبطة في سوق المشتقات المالية وعدم وجود رقابة كافية عليها، و مع ذلك فالأزمة التي تعيشها تلك الدول هي أزمة داخلية في الأساس وهي من سيتحمل تبعاتها، أما دول العالم الأخرى فإنها ستتأثر بشكل غير مباشر لكنها لن تدفع فاتورة تلك الأخطاء بشكل متساوٍ مع الدول التي تسببت فيها.

من هنا نستطيع تفسير أسباب الانخفاضات الحادة في أسواق المال الأمريكية والأوروبية وفي المقابل لا نستطيع تفسير أن تكون الانخفاضات في أسواق دول لا علاقة لها بالأزمة أكبر من الدول التي تعيشها وتؤثر في اقتصاداتها، قد يكون الهلع وطغيان النظرة التشاؤمية للمستقبل الاقتصادي للمستثمرين لدينا أكبر من نظرائهم هناك، وقد يكون لقلة الخبرة الاستثمارية دور في ذلك، لكن ومهما يكن السبب سيظل غير مبرر لأنه يخالف مبادئ الاستثمار الصحيح ويعطي تصورا سلبيا عن متانة اقتصاديات قوية مثل اقتصادنا الوطني.

الأسعار التي وصلت إليها كثير من الأسهم ليست مغرية للاستثمار فقط بل بعضها يعد من الفرص التي لا تتكرر ومع هذا يعزف المستثمرون عن الشراء وتواصل الأسعار انخفاضها لمستويات أقل وكأننا ندور في حلقة مفرغة، هناك شركات لا علاقة لها بالتصدير وإنتاجها يباع في السوق المحلية لكنها انخفضت بشكل حاد، وشركات أخرى انخفضت أسعارها بنسبة تصل إلى 60 في المائة عن تقييماتها العادلة قبل شهرين أو ثلاثة وعديد من الشركات تتداول اليوم بأقل من قيمتها الاسمية وأخرى تتداول بأقل من قيمة إصدارها.

لا نعلم في الحقيقية سببا مقنعا يبرر تلك الأسعار إذا علمنا أن اقتصادنا الوطني قوي وهناك خطط لتحفيز النمو غير مسبوقة ودعم متواصل للسيولة وخفض للفائدة على القروض، ربما يكون السبب رغبة المستثمرين في تحويل استثماراتهم في السوق إلى سيولة نقدية أو البيع للحصول على الأسهم نفسها بأسعار أقل، وربما أن السوق تحتاج إلى سيولة من خارجها للدفع بالأسعار إلى أعلى وهذا ما نعتقده فالسيولة داخل السوق أنهكتها الخسائر المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام وتميل إلى الخروج منه.

إذا كان التحليل الأساسي للبيانات المالية لأي سهم يبين أن سعره جاذب للاستثمار ولا توجد أسباب حقيقية تمنع استمرار النمو المستقبلي أو تؤثر فيه، يكون الاستثمار مجديا في هذه الحالة. فالمعطيات الحالية تشير إلى أن السوق المالية تبحث عن المستثمرين طويلي الأجل يمتلكون رؤية صحيحة عن مستقبل السوق والأسعار التي يمكن أن تصل إليها بعد سنتين إلى أربع سنوات وهو ما نتمنى حدوثه في الأسابيع المقبلة، فاستمرار انخفاض الأسعار يعطي انطباعا سلبيا عن قوة ومتانة اقتصادنا الوطني وهو بالتأكيد ردة فعل مبالغ فيها لما يحدث في الاقتصادات الغربية.

نأمل أن تكون ردة فعل السوق تجاه الأخبار المؤثرة عليها داخليا وخارجيا متناسبة مع تأثيرها الحقيقي لا أن تكون حادة ومبالغ فيها كما يحدث اليوم، وهذا لن يحصل ما لم يتغير هيكل الملكية في السوق، فهي أحوج ما تكون إلى سيطرة مؤسسات وصناديق استثمارية تمتلك رؤية ناضجة لطرق الاستثمار والتقييم العادل للأسعار وردة فعل تتناسب مع كل خبر مؤثر فيها

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية