أعلنت الشرطة الباكستانية مقتل ما لا يقل عن ستة عشر شخصا مساء أمس في انفجار قنبلة في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان غير البعيدة من مناطق القبائل حيث يقاتل الجيش المسلحين القريبين من (القاعدة). وقال ضابط في الشرطة المحلية شاه نواز خان لوكالة الصحافة الفرنسية "أحصيت بنفسي ست عشرة جثة". وأفاد ضابط آخر هو شاه نواز خان أن "أكثر من سبعين شخصا آخرين أصيبوا بجروح". وذكر شهود عيان أن الانفجار حدث بسيارة ملغومة على ما يبدو. وعطل الانفجار خطوط الكهرباء في الشارع وأعاق حشد من الناس الغاضبين والمنتحبين عمال الإنقاذ. ورأى شاهد من "رويترز" انتشال ثلاث جثث من بين الأنقاض. وقال مالك نواز خان قائد الشرطة في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي إن القنبلة احتوت على متفجرات تراوح بين 20 و25 كيلوجراما. ووقع الاعتداء في سوق مكتظة داخل هذه المدينة التي يقيم فيها أكثر من 2,5 مليون شخص على مسافة غير بعيدة من مسجد شيعي، بحسب ضابط ثالث رفض كشف هويته. ومنذ تموز (يوليو) 2007، تشهد باكستان موجة غير مسبوقة من الاعتداءات، غالبيتها هجمات انتحارية، ينفذها خصوصا عناصر طالبان الباكستانية. وخلال 16 شهرا، قتل أكثر من 1500 شخص في كل أنحاء البلاد جراء تلك الاعتداءات. وقال جواد زمان إن "المكان كان مكتظا والناس كانوا يتسوقون" استعدادا لعيد الأضحى الذي يصادف أول أيامه الإثنين المقبل. وأفاد عدد من عناصر الشرطة أن القنبلة وضعت داخل سيارة وانفجرت أمام المسجد الشيعي. لكن المحققين لم يؤكدوا حتى المساء ما إذا كان الحادث ناتجا من اعتداء انتحاري أم لا. ويشهد شمال غرب باكستان أيضا أعمال عنف بين الغالبية السنية والشيعة الذين تستهدفهم غالبا اعتداءات.
#2#
وقال قائد الشرطة في بيشاور مالك نويد أن القنبلة أحدثت حفرة بعمق نحو متر ونصف متر، وأفاد شهود أن النار اندلعت في مبان عدة تحوط بالمسجد. وأضاف الشهود أن شوارع السوق القديمة المستهدفة ضاقت بالجثث، وأكد شرطيون أن بين الضحايا نساء وأطفالا. وروى الطالب إقرار الدين (16 عاما) في مستشفى بيشاور المركزي أن "الانفجار كان شديدا إلى درجة قذفني إلى الأرض". وتحولت مناطق القبائل في شمال غرب باكستان المحاذي لأفغانستان منذ أعوام معقلا لطالبان الباكستانية المتحالفة مع نظيرتها الأفغانية ومقاتلي القاعدة الذين أعادوا تنظيم صفوفهم. ويشن الجيش الباكستاني منذ آب (أغسطس) الماضي هجوما واسعا في أقاليم عدة من مناطق القبائل، ما يزيد وتيرة الاعتداءات ردا عليه. من جهتها، تطلق القوات الأمريكية التي تتصدى لمتمردي طالبان في أفغانستان صواريخ على تلك المناطق مستهدفة قادة للقاعدة، لكنها لا توفر المدنيين من هجماتها.


