الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 يوليو 2026 | 24 مُحَرَّم 1448
Logo

تمثل الإعاقة بجميع أنواعها تحدياً كبيراً للمجتمع من حيث ضرورة بذل الجهود كافة من أجل منع أو التقليل من حدوثها وكذلك إعداد البرامج اللازمة في جميع المجالات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وإعادة دمجهم في المجتمع ومحاولة الاستفادة من القدرات المتاحة لديهم حتى لا يتحولوا إلى عبء على المجتمع وعلى الأسرة.

والإعاقة هي نوع من أنواع العجز لعدم قدرة أحد أعضاء جسم الإنسان على أداء المهمة المنوطة به وتشتمل على الأنواع التالية:

الإعاقة الحركية: وتشمل إعاقة الجهاز العضلي عن أداء مهامه بكفاءة إما نتيجة حدوث أمراض وراثية أو خلل في عمليات التمثيل الغذائي أو عدوى ببعض الميكروبات التي تعوق حركة الجهازين العضلي والعصبي أو نتيجة حوادث الطرق.

الإعاقة الحسية: وتشمل قصور الحواس عن أداء وظائفها مثل حاسة السمع والبصر.

الإعاقة النفسية: وتشمل جميع الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى سوء توافق الفرد في الأسرة والعمل والمجتمع.

الإعاقة العقلية: وتشمل صعوبة التعلم واكتساب المهارات نتيجة قصور بوظائف المخ.

وحدوث مثل هذه الأنواع من الإعاقة من شأنه أن يؤدي إلى نتائج سلبية على مستوى الشخص والأسرة والمجتمع، فعلى المستوى الشخصي تؤدي الإعاقة إلى شعور الفرد بالاعتماد على الغير مما يؤدي إلى نقص تقديره لذاته مع الشعور بالإحباط والميل إلى العزلة والانطواء.

ويؤثر الشعور بصدمة الإعاقة والحاجة إلى تخطى آثارها مع وجود أعباء اقتصادية متزايدة في الأسرة نتيجة إلى رعاية المعوق مع الحد من النشاط الاجتماعي والإنتاجي نتيجة الوقف المخصص لرعاية المعوق.

أما على المستوى الاجتماعي فيواجه المجتمع مسؤولية الرعاية الاجتماعية من خلال إنشاء مؤسسات الرعاية الخاصة سواء الحكومية أو الأهلية والحاجة إلى إنشاء مدارس لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وتمثل الرعاية الأولية ضرورة ملحة للحد من نسبة الإعاقة وذلك عن طريق إنشاء مراكز للتوعية بأسباب الإعاقة والرعاية الأولية للأم الحامل مع الفحص المبكر للجنين واكتشاف أي أمراض وراثية أو خلل في التمثيل الغذائي والذي يؤدي إلى حدوث التخلف العقلي وكذلك التوعية بضرورة إجراء فحوص ما قبل الزواج للزوجين وخاصة إذا كان التاريخ الأسري لأحدهما يدل على وجود أحد أنواع الإعاقة. إضافة إلى وجود مراكز لرعاية الأمهات الحوامل من الطبقة الفقيرة للحد من الإعاقة العقلية وما يترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية كما يجب أيضاً على الدولة وضع القوانين والتدابير اللازمة للحد من حوادث الطرق التي تتسبب في نسبة كبيرة من الإعاقة الحركية.

ثم يأتي بعد ذلك دور المجتمع في عملية تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التي تهدف إلى تطوير وتنمية قدرات الشخص المعوق لكي يكون مستقلاً ومنتجاً ومتكيفاً وقد جاء بتعريف منظمة الصحة العالمية أن التأهيل هو الإفادة عن الخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية والمهنية من أجل تدريب وإعادة ترتيب وتصنيف الأفراد المعوقين إلى تحسين مستوياتهم الوظيفية.

وتشمل الإجراءات التأهيلية الرعاية الطبية والعلاج والتدريب على النشاطات المتعلقة بالعناية بالذات وتقديم الأجهزة التعويضية مثل الأطراف الصناعية ثم التقييم والتدريب المهني.

وتهدف عملية التأهيل إلى توفير فرص عمل للمعوق من خلال التدريب ودمج المعوق في المجتمع وإكسابه الثقة ووضع القوانين التي تكفل حق المعوق في المجتمع والوصول إلى أقصى مستوى من الأداء الوظيفي من خلال العمل على تحسين قدراته الجسمية والنفسية والوظيفية ومن أهم أهداف التأهيل هو العمل على تعديل اتجاهات الأفراد وردود أفعالهم تجاه الإعاقة وكذلك مساعدة الأسرة على فهم وتقبل حالة الإعاقة وكيفية مواجهة الضغوط الناشئة عنها.

ومما سبق يتضح لنا ضرورة توافر جهود الدولة والمجتمع المدني في حشد كل الإمكانات اللازمة لعملية رعاية وتأهيل المعوقين وذلك لإعادة دمجهم والاستفادة بهم كأفراد منتجين في مجتمعهم مما سيكون له الأثر الإيجابي في الفرد المعوق وأسرته وعلى المجتمع بأثره.

إخصائي الأمراض النفسية والعصبية مستشفى المواساة في المدينة المنورة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية