الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

خمسة من الإرهابيين التسعة عشر الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001، خرقوا قوانين الهجرة الأمريكية. قائدهم محمد عطا الذي كان في وقت سابق مقيماً بطريقة غير شرعية بسبب انتهاء مدة التأشيرة الممنوحة له وكان ينبغي عدم السماح له بالعودة مرة أخرى. وكما قال أحد المسؤولين في وزارة العدل: "سوء استغلال قوانين الهجرة الأمريكية كان عاملاً حاسماً في وفاة ما يقارب ثلاثة آلاف شخص". ولن يحدث ذلك مرة أخرى.

شرعت الحكومة في تشديد القوانين وتطبيقها. وبعد ستة شهور من الهجمات، تمت الموافقة على الطلب المقدم من عطا للحصول على تأشيرة طالب لتعلم الطيران، ووصل خطاب بهذا المعنى إلى كلية التدريب على الطيران في ولاية فلوريدا. هذه القصة أثارت ضجة جديدة. حيث تمت تصفية الجهة المسؤولة عن ذلك وتم إغلاقها واستبدالها. وتم تشديد القوانين مرة أخرى، وتطبيقها بحماس.

لم يقع هجوم آخر – ويعترف إدوارد ألدن، الذي كان في السابق رئيساً لمكتب "فاينانشيال تايمز" في واشنطن ويعمل الآن باحثاً في مجلس العلاقات الخارجية، بأن الإرهابيين الأجانب يجدون صعوبة في الدخول إلى البلاد. وتكمن المشكلة في أن ذلك يشمل الناس الذين تحتاج إليهم الولايات المتحدة. ويجادل ألدن قائلاً بأنه في مقابل ذلك، فإن النظام الجديد أوقع من الأضرار أكثر من الفوائد حتى في الإطار الأمني الضيق، إذا لم نقل شيئاً عن التكاليف الإنسانية والاقتصادية الأوسع نطاقاً. وكل من قرأ هذا الكتاب الذي يحتوي على حجج مقنعة ودراسة دقيقة سوف يوافق على ذلك إلا ما ندر.

كتاب إغلاق الحدود الأمريكية يشتمل على قصص يتفطر لها القلب عن مهاجرين ظلوا يعيشون لعدة سنوات في الولايات المتحدة، وربما خدموا البلاد على نحو متميز كأطباء أو علماء أو مسؤولين في شركات وكانوا يدفعون الضرائب المستحقة عليهم، ما لا يدع أي مجال للشك بأنهم ربما يكون لديهم ارتباط بالإرهابيين، ومع ذلك يكونون ضحايا للنظام.

ربما يكونون قد أتوا من باكستان أو الصومال أو أنهم مسلمون: فذلك يمكن أن يكون كافياً لحرمانهم من العودة إذا غادروا البلاد، في وقت الاستجواب. علماً أن الأشخاص المتهمين بارتكاب مخالفات بسيطة لقوانين الهجرة المعقدة يتم تصفيدهم واعتقالهم وإخراجهم وعدم السماح لهم بالعودة. لقد اتخذ النظام مظهراً قاسياً واستبدادياً- وهو أمر مفهوم، طالما أن الناخبين الأمريكيين يبدو أنهم يريدون ذلك. فالويل لضابط الهجرة الذي يمنح تأشيرة دخول لمحمد عطا آخر.

عند سرد تاريخ نظام الهجرة بعد 11 من أيلول (سبتمبر)، فإن الكتاب يتحدث عن مشاحنات وقعت داخل الإدارة حول كيفية إصلاح ذلك – وكيف يتم خلق توازن بين خفض مخاطر إدخال الإرهابيين بينما يتم السماح بدخول المهاجرين الأكفاء الذين تحتاج إليهم البلاد والذين كانت ترحب بهم في يوم من الأيام. وفي هذه المناقشات، كما يوضح الكتاب، فإن الحجة الكاذبة التي تقول بخفض الخطر إلى درجة الصفر غالباً ما تكون هي الراجحة.

ويلقي ألدن اللوم على الإدارة في تركيزها أحادي التفكير على الحرب على الإرهاب. حيث كتب يقول: "الطريقة التي عرف بها بوش الحرب على الإرهاب في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) – باعتبارها صراعاً للبقاء مع عدو يعتبره شريراً مثل ألمانيا النازية أو الاتحاد السوفياتي الذي كان يمتلك أسلحة نووية – جعل من المستحيل أن يكون هناك رد فعل معقول ومناسب". هل هذا صحيح؟ الإرهابيون ربما يستطيعون حيازة سلاحاً نووياً، وقد أظهرت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) أن البعض ربما لا يشعر بتأنيب ضمير من استخدامه. ولا يحتاج المرء إلى الجدل بأن التهديد الإرهابي قد تم تضخيمه حتى يثبت أن النهج المتبع حالياً في أمن الحدود يقوم على مشورة خاطئة. وكما يجادل ألدن، فإن هذا الأسلوب من المرجح أن يضر بالبلاد في حربها ضد الإرهاب.

أولاً، فهو يوجه الموارد في اتجاه خاطئ. فالإرهابيون من بين المهاجرين عدد ضئيل يكاد لا يذكر، لذا لا يوجد معنى للنظر إلى سياسة الهجرة بأنها جزء من سياسة محاربة الإرهاب. الجهد الذي يبذل في التدقيق والتشدد مع المهاجرين، كما لو أن كلا منهم ربما يشكل تهديداً، يحرم الجهات التي تبذل جهوداً في جمع المعلومات الاستخباراتية وغيرها من الجهود ذات المعنى في مجال محاربة الإرهاب من الموارد اللازمة.

ثم هناك الضرر الاقتصادي. الشركات الأمريكية تشتكي على نحو مستمر بأنها لم تعد قادرة على توظيف واستقدام أفضل الكفاءات. ومن الأسهل أن تأخذ العمل لهم في مقر وجودهم من خلال الاستثمار في الخارج. فقد انتعشت البلاد طوال تاريخها من خلال اجتذاب أفضل وأذكى العناصر في العالم. وإذا تعرضت الولايات المتحدة للضعف فسوف تجد أن أهدافها – بما في ذلك الأمن الوطني – أمر صعب التحقيق.

الأسوأ من كل ذلك، أنه أسلوب يؤدي بك إلى خسارة أصدقائك في الخارج وليس اكتساب صداقات. فالمهاجرون يأتون إلى الولايات المتحدة لأنهم معجبون بها – ويجدون الأمريكيين العاديين يرحبون بهم ويكرمونهم بدرجة أكبر مما يجدونه من شعوب العالم الأخرى. فهؤلاء الزوار يصبحون سفراء للولايات المتحدة لدى أصدقائهم وأفراد أسرهم دون مقابل. فالعداء الذي تظهره الحكومة تجاه المهاجرين يلحق الضرر بكثير من تلك الفائدة.

ويستشهد ألدن بما قاله أحد حكام الولايات الذي كان يسافر إلى الخارج للبحث عن مستثمرين لولايته حيث قال: "عندما تذهب إلى أوروبا، فإن كل النصف الأول من أي اجتماع ينصب في الحديث عن كيف أنهم ظلوا يسافرون إلى الولايات المتحدة منذ 20 عاماً والآن فهم يعاملون مثل المجرمين من قبل نظام الهجرة".

هذا ليس هو الثمن الذي تدفعه من أجل أن تكسب الحرب على الإرهاب. إنها الطريقة التي تجعلك تخسرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية