ماذا تفعل حين تخسر مليارات الدولارات ببيع شركة فولكس فاجن على المكشوف؟ إن ما قام به مديرو صناديق التحوط في الآونة الأخيرة هو أنهم: جلسوا وبكوا.
كان ذلك هو ألذّ جانب في القصة المبهجة بأكملها. فأن تقرأ في "فاينانشال تايمز" أن أولئك الأشخاص الأقوياء انتحبوا لأن أحداً لم يخبرهم بأن "بورش" عززت حصة لها في الشركة المصنّعة للسيارات، كان خبراً مفرحاً على وجه التأكيد بالنسبة لعديد من المنتقلين في رحلة عملهم اليومية، بينما كانوا في طريقهم البارد للغاية إلى العمل.
ملأني الخبر برضا خاص بينما كنت أقوم للتو بتحليل نصي مفصّل للرسائل التي أرسلتها صناديق التحوط إلى المستثمرين خلال الأسابيع القليلة الماضية لتبرر أداءها المتدني في الربع الثالث.
هنالك الكثير مما يمكن الأسى عليه في هذا الأمر، ولكن أكثر عبارة غصّت في نفسي جاءت من "جرين لايت كابيتال" – Greenlight Capital (أحد صناديق التحوط الذي خسر بشدة في شركة فولكس فاجن)، حيث أنهى رسالته بالاقتباس التالي: "لا يوجد عويل في لعبة كرة البيسبول". ويمكن لذلك أن يكون رجولياً، وتافهاً في الوقت ذاته؛ فأن تقتبس بعفوية من فيلم لتوم هانكس، حين تكون قد تسببت بتضاؤل مدخرات مستثمريك، فإن ذلك يُعد إهانة، وتحقيراً بالكامل. ونحن نعلم الآن أن الأمر ليس جديراً بالبكاء الشديد: فمن الممكن أن يكون أو من الممكن ألا يكون هنالك بكاء في كرة البيسبول، ولكن هنالك بكاء في صناديق التحوط. ناهيك عن "فولكس فاجن"؛ حيث تدفع الرسائل المرء على البكاء حتى دون المزيد من التحريض. وباعتراف الجميع، فإنه بالتأكيد كانت تصعب صياغتها إلى أبعد حد، نظراً لحجم الخسائر، ولكن قد يكون اعتقد أحدهم بأنها ما هي سوى القواعد العادية التي سيتم تطبيقها: الحفاظ عليها قصيرة، والالتزام بالحقائق، ومحاولة تقديم بصيص من الأمل في المستقبل.
الرسالتان اللتان قمت بدراستهما، واحدة من "جرين لايت"، والأخرى من "تي. بي. جي. أكسون كابيتال" – TPG Axon Capital، حيث اتبع هذا الصندوق مجموعة مختلفة من القواعد. وإنها أوقات استثنائية، ويبدو أنها تستلزم استدعاء آليات اتصال استثنائية.
القاعدة الأولى هي الحفاظ على الرسالة طويلة. فإذا لم يكن بحوزتك شيء لطيف لتقوله، فأسهب بالثرثرة عن أية أمور قديمة على أمل ألا يلاحظ أحد ذلك. ويصل بيان "جرين لايت" إلى تسع صفحات، بينما يمتد تصريح "تي. بي. جي. أكسون"، على نحوٍ لا متناهٍ، إلى 17 صفحة. الرسالة التي يتم إيصالها إلى المستثمرين هي حتى وإن كانوا لا يحرزون كثيرا من المال، فبالتأكيد لديهم كثير من الحبر.
القاعدة الثانية: قدّم اعتذارك مبكراً واجعله مقتضباً، ومن ثم تطرّق إلى المواضيع الأخرى بسرعة. ويشير صندوق "جرين لايت" بسرعة إلى أنه قد خاب أمله بالنتائج، ويعترف بصورة عرضية "بأخطائه". بينما صندوق "تي. بي. جي. أكسون" يبدو أكثر لباقة: "نحن آسفون على خيبة أملكم"، كما يقول ديناكر سينج، الذي تحمّل عناء توقيع الرسالة بنفسه. (أما رئيس "جرين لايت" فبدا أشد خجلاً فيما يتعلق بذكر المؤلف الحقيقي للرسالة، موقعاً إياها بـ "جرين لايت").
القاعدة الثالثة: تقويض الاعتذار من خلال إلقاء اللوم على الطقس. فلا يمكن أن تتلقى كثيرا من العواصف المثالية في مثل هذا النوع من التواصل، أو ريحاً معاكسة، أو مياهاً غادرة.
القاعدة الرابعة: الق باللوم على السوق، وشخّص وجود مرض عقلي.
ويشتكي "جرين لايت" من انفصام السوق؛ بينما يشتكي "تي. بي. جي أكسون" من وجود اكتئاب هوسي.
القاعدة الخامسة: الق باللوم على أي شخص يمكن أن يخطر على بالك. "جرين لايت" يلقي باللوم على البنوك؛ وعلى الحكومات؛ حتى أنه يلقي باللوم على "مايكروسوفت"، التي اعتاد الاستثمار فيها. "تخلينا عن شركة مايكروسوفت في الوقت الراهن، كوننا نشعر أن الاستثمار في شركات، حيث تبدو فيها الإدارة تحاول على الأقل أن تعمل من أجل المساهمين، أفضل". وهي قاعدة قيمة، نظراً لكل شيء.
القاعدة السادسة: أذكر أموراً تنعكس عليك بالخير، حتى وإن كانت لا تتعلق إلى حدٍ كبير بالموضوع المطروح، حيث يبدأ "تي. بي. جي أكسون" رسالته قائلاً: "كان عام 2007 عاماً مميزاً في الأسواق العالمية بأكملها". وإذا تجرأ مراسل صحفي على أن يبدأ قصته بمثل هذه العلاقة التاريخية غير ذات الصلة، فإنه يُطرد على الفور.
القاعدة السابعة: تصدّر عديد من الجمل بـ "بصراحة"، حيث إن رسالة "تي. بي. جي أكسون" فيها كثير من هذه المساعدات السخية التي تدفع المرء إلى التساؤل ما إذا كانت الجمل التي لا تبدأ على ذلك النحو ليست صريحة إطلاقاً.
القاعدة الثامنة: ركّز على العواطف. "نحن ممتنون إلى حدٍ كبير للدعم الذي قدمتموه"، كما جاء عن "تي. بي. جي أكسون"، محدثاً الانطباع الغامض الذي يغلب عليه الإحسان، ومحبة الآخرين، أكثر من الصورة الدموية للرأسمالية.
القاعدة التاسعة: ولّد شعوراً بالدفء الإنساني. ويخبرنا "جرين لايت" أن بعضاً من طاقمه تزوجوا خلال الربع، وقام أحد الرجال بإدارة عمل خيري لمساعدة المصابين بمرض الزهايمر.
القاعدة العاشرة: لتكن في عباراتك دلالة على التفاؤل في المستقبل. يصرّح صندوق "تي. بي. جي أكسون" بأن المحفظة المالية المُعاد هيكلتها حديثاً، "نضرة"، الأمر الذي يجعلها تبدو أشبه بمنتج للنظافة الشخصية. ويمضي في حديثه قائلاً إن على المستثمرين أن يستمروا في "الدعم" الذي يقدمونه، نظراً لأن فريقه هو الأفضل. "ركّزنا على توظيف أفضل الرياضيين، ونطوّر الأفراد لدينا بصورة متناسقة، بدلاً من بناء فريق فيه خليط من الأعضاء المستقطبين من صناديق تحوّط أخرى"، كما جاء في الرسالة، حيث بدت الاستعارة المختلطة من أربعة جوانب مؤثرة.
ما أود أن أعرفه، هو ما إذا كانت تلك الرسائل عملت على تهدئة المستثمرين من خلال تشتيتهم بعيداً عن المسألة المطروحة، أو ما إذا جعلتهم يشعرون بمزيد من الغضب. هنالك دراسة حديثة جاءت عن كلية هارفارد لإدارة الأعمال، حيث بحثت فيما يحدث حين يراوغ السياسيون فيما يتعلق بمسألة صعبة بالإجابة عن أمر آخر بدلاً منها. وأثبتوا أنه طالما أن المراوغة أُنجزت برشاقة تامة، فإن النتائج تكون أفضل بكثير مما لو أجابوا على السؤال مباشرة. ولكن حين تكون المراوغة ملحوظة، فإنها تعطي عكس النتائج المرجوة بصورة رهيبة، مسببة الغضب، وفقدان الثقة.
السؤال الذي لا ريب أراد المستثمرون أن يُجاب عليه: هو ماذا فعلتم بأموالنا؟ وللإجابة عن هذا السؤال بعواصف مثالية، ومتعة العمل الخيري لمرض الزهايمر، تأثير تأمين شيء من السكينة، ولكن لو كنت مستثمرة، لما كنت في سيل من الدموع فقط، ولكن لقُضي عليّ، أيضاً.
أخيراً، هنالك ملاحظة أخيرة خاطئة دوّ بها "جرين لايت"، حيث أعلن أن حفل العشاء السنوي سيقام في المتحف التاريخي الوطني. ديناصورات ومديرو صناديق التحوّط؟ تشبيه سيء.

