الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

تاكسين شينا داترا، الذي وصف ذات يوم أنه زعيم صاعد لدول آسيان، هو الآن هائم على وجهه، ففي الشهر الماضي حكم على تاكسين، وهو رئيس وزراء تايلاندي سابق من عام 2001 إلى عام 2006، بالسجن سنتين. حول تهمة صراع مصالح، وقد سحبت تأشيرته البريطانية، الأمر الذي أجبره على البحث عن قاعدة جديدة لمواصلة نشاطاته السياسية.

ومع أن المحكمة الدستورية التايلاندية حلّت حزبه، تاي راك تاي، بسبب تزوير انتخابي، فإن النسخة الجديدة عنه، حزب قوى الشعب، فاز بشكل كبير بحصة الأسد من الأصوات في الانتخابات التي جرت بعد الانقلاب في كانون الأول (ديسمبر) 2007، وهذه الحقيقة وحدها كافية جدا لتشهد بشعبية تاكسين.

وفاز تاكسين بثلاثة انتخابات فوزاً ساحقا في تايلاند، في زمنه، وكان أول زعيم تايلاندي منتخب يخدم ولاية كاملة من أربع سنوات، مع الاحتفاظ بتأييد واسع في المناطق الريفية من تايلاند، لكن الأمور لم تمض على ما يرام بالنسبة لتاكسين، الأمر الذي أدى إلى سقوطه السريع والمثير.

وحين كان في السلطة، مال تاكسين نحو الحكم الاستبدادي ففكرته عن الحكم طرحت بشكل قوي على أنها مجرد واجهة للديمقراطية، لكن حكمه اتصف بصبغة استبدادية.

وعلى نحو منفصل وأهم، فإن تزايد شعبية تاكسين شكل تجاوزاً لحدود سياسية خطيرة مقابل المؤسسة القديمة، فهذه المؤسسة القديمة فهم في تايلاند على نطاق شعبي أنها تتكون من الملكيين وفصائل من الجيش، ووسطاء الشركات التنفيذيين وسكان المدن من أبناء الطبقة المتوسطة، وتنافست شبكة قوته الجديدة بشراسة مع شبكة القوة القديمة، أو كما قال دودنكان ماكارجو، المتخصص في شؤون تايلاند، "شبكة العرش".

وكشخص مطلوب هائم على وجهه، أوضح تاكسين أن الحرب السياسية لم تنته، ففي الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 وبحضور 83 ألف موال له في استاد لكرة القدم في بانكوك، قال:"لقد هوجمت أنا وعائلتي، وصودرت موجوداتنا وحكم عليّ بالسجن، لكن لا يمكن مقارنة مشكلاتي بالمشكلات التي تواجه بلدنا".

وأكد قائلا: "لا يمكن لأحد أن يعيدني إلى تايلاند سوى العطف الملكي أو قوة الناس الذين يحبون الديمقراطية".

ومع أن الخطاب لم يستمر سوى عشر دقائق، فقد جرّ عددا كبيرا من التفسيرات، أولها أن إشارة تاكسين للديمقراطية اعتبرت أنها تنقل الرسالة أنه كان رئيس وزراء منتخبا أطيح به في انقلاب عسكري، لكن الحكومة البريطانية رفضت هذا رفضا شديدا واعتبرته استغلالا للديمقراطية ورأت أنه خطاب سياسي يخدم تاكسين، وقال وزير الخارجية البريطاني، داويد ميليبا ند أن حكومته اتخذت القرار بسحب التأشيرة من تاكسين بسبب الحكم عليه بالسجن.

والتفسير الثاني أن قضية تسييس النظام القضائي التايلاندي الذي قام به تاكسين قد طرحت أيضا لإظهار أنه عومل بشكل غير منصف وأنه أصبح الهدف لمؤامرة سياسية شريرة حرّض عليها خصومه، وحذّر من أن القوة المناهضة للحكومة، المعروفة بالتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية، عملت من قرب مع الجيش لزعزعة التماسك الديمقراطي وإعادة تايلاند إلى ماضيها الاستبدادي. وتاكسين، بالنسبة للموالين له، ديمقراطي حقيقي.

والتفسير الثالث أن استغاثته بالعرش تكشف الكثير، منذ توسل، بوضوح، لعفو ملكي يمكن أن يحرره من تهمة ظالمة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشير فيها تاكسين إلى الملك التايلاندي. وهو شيء يعد في العادة غير مناسب، ففي عام 2006، وفي ذروة الحملة المناهضة لتاكسين قال إنه سيتنحى بكل سرور عن رئاسة الوزراء "إذا همس الملك في أذنه".

وإشارة تاكسين إلى الملك خدمت هدفين، فقد بدا أنه يفترض التدخل السياسي لمؤسسة ملكية في كيفية رسم الوضع الحالي، كما أنه دفع، عن قصد، بالملك إلى واجهة الصراع السياسي، بينما يستغيث بالعطف والعفو الملكيين، وبكلمات أخرى، فإن تاكسين حاول التساؤل حول ما إذا كان الملك قد أصبح جزءا من الحل، أو جزءا من المشكلة، واتهام التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية ضد تاكسين "بارتكاب جريمة ضد الملك" بدا أنه يفيد تاكسين بهذا الخصوص.

إلى أين ستمضي تايلاند من هنا؟ أظهر التجمع الحاشد المؤيد لتاكسين، قوته وتصميمه على مواجهة التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية، اليميني، الأمر الذي يوحي أن البلاد قد تكون على شفا حرب أهلية شاملة، ففي الأسبوع الماضي، كان هناك تقارير عن العنف الذي يوظف في أحيان كثيرة بانفجار قنبلة أمام بيت أحد القضاة، وكان معروفا عن القاضي المعني أنه اتخذ موقفا مناهضا لتاكسين، وقد قتل بعض أعضاء التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية بينما جرح آخرون في سلسلة من تفجيرات القنابل، ولا يعرف أحد فعلا إذا كان الائتلاف المناهض للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية، يقف وراء العنف، أو ما إذا كان التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية خلق مثل هذا الوضع لتحميل خصومه المسؤولية.

وفي الوقت ذاته فإن تاكسين أقسم أن يرد، وهدّد بتسمية كل أعدائه السياسيين، وقال "سأهاتف وأتحدث للناس الذين يحبونني ويؤمنون بي، وسألقي خطابا أطول وأبدأ بذكر الأسماء لأنهم حشروني في زاوية".

وفي 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 طلق تاكسين زوجته كيوننج بوجامان، بعد زواج استمر 32 سنة ويعتقد كثير من المحللين أن الدافع للطلاق كان حماية موجودات الزوجين المسجلة في معظمها باسم بوجامان، والسماح لها بالعودة إلى تايلاند للتصدي لتهم التهرب من الضرائب، والتقدم من جديد لتأشيرة بريطانية. وسيؤدي الطلاق أيضا إلى تهيئة الطريق أمام تاكسين للتحرك بعزيمة قوية في معاركه السياسية، وهو لا يريد أن يقلق على زوجته وأبنائه، ويقال إن تاكسين يقيم في دبي، وليس هناك أي معاهدة لتسليم المطلوبين بين تايلاند والإمارات.

وهذه الحرب السياسية في تايلاند تدخل مرحلة حاسمة، فمع أن جنازة شقيقة الملك انتهت، فإن من المحتمل أن تشهد تايلاند عودة إلى جولة جديدة من الاضطراب السياسي وفي هذه المرة فقط ستكون الأزمة مشهودة وضارية أكثر، وحتى أكثر عنفا، لأن تاكسين، في الوقت الحاضر، مستعد للقفز إلى الحلبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية