تتمتع "فايزر"، أكبر شركة أدوية في العالم من حيث المبيعات، بوضع جيد في حالة الركود الاقتصادي الذي يضرب العالم في الوقت الراهن. وذلك بامتلاكها ميزانية عمومية قوية، تصنيفات ائتمانية عالية وفي هذا العام من المتوقع أن تدر تدفقات نقدية تشغيلية تبلغ نحو 17 إلى 18 مليار دولار.
ولكن إضافة إلى عديد من غريماتها، تكافح "فايزر" منافسة متصاعدة من قبل الأدوية المقلدة لأدويتها الأعلى مبيعاً. وستفقد الشركة حقوق براءة الاختراع الحصرية على عقار "ليبتور" في 2011، مخلفاً فجوة بتسعة مليارات دولار في إيراداتها.
كان جيفري كيزلر (53 عاما) قد التحق بالشركة في 2002 وعين رئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي في 2006. وكمحام تخرج في جامعة هارفارد، عمل كاتب قانون مع قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة، ويليام برينان، وفيما بعد انضم إلى الدائرة القانونية بشركة جنرال إلكتريك قبل التحاقه بشركة ماكدونالدز كنائب رئيس وقنصل عام.
في مقابلة مرئية (عبر الفيديو) أجرتها معه "فايننشال تايمز"، استعرض الأزمة المالية العالمية وكيف يمكن أن تعرض للفشل فرص نجاح إصلاح الرعاية الصحية، فجوة براءات الاختراع، وما إذا كان عصر الدواء القنبلة قد انتهى. وإليكم أدناه عرضا لأهم ما ورد في المقابلة المذكورة.
ما مدى انزعاجكم بشأن الركود الاقتصادي؟
- لا أحد محصن من تداعيات الركود الاقتصادي وبالتالي فإننا بالتأكيد غير محصنين ولا حتى القطاع الذي نعمل فيه. ومن سوء الطالع أن يستمر الناس في معاناتهم الظروف الصحية والمرض بصرف النظر عن الأوضاع الاقتصادية ونتيجة لذلك هناك درجة ربما لن نتأثر بالقدر نفسه مثلما يمكن أن يحدث للأشخاص الآخرين.
هل تظن أن الأزمة المالية ستعرض فرص نجاح إصلاح الرعاية الصحية للخطر؟
- لسوء الحظ أظن أن ذلك سيحدث، وأعتقد أن هناك إجماعا، بدأ يبرز عبر الطيف السياسي حول المقومات التي تحتاج إليها من أجل إصلاح شامل للرعاية الصحية. ومبعث قلقي هو أنه في ظل المشكلات الخطيرة التي نتوقع حدوثها لاحقاً في هذه البلاد – الاقتصاد، الطاقة، الحرب، وضع المؤسسة المالية، سيكون من الصعوبة بمكان الاضطلاع بهذه المهمة.
ما يجعلك متيقنا من وجود إجماع وسط الأحزاب المختلفة؟
- هناك بعض الأشياء محل اتفاق واضح. أحدها، لا يمكن أن يكون لدنيا 47 مليون مواطن خارج مظلة التأمين الصحي في هذه البلاد (الولايات المتحدة). والثاني هو أن علينا أن نستثمر في نظام الرعاية الصحية الخاص بنا ويعني ذلك الاستثمار في الوقاية من الأمراض حتى يمكننا إنفاق أموال أقل على العلاج.
كذلك ينبغي علينا الاستثمار في مجال الابتكار لأن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد على قدرة آلة الإبداع في تطوير علاجات وأنماط جديدة من الرعاية الصحيّة.
هل يوجد أي خطر من أنه إذا لم يعالج الرئيس هذه المشكلة على الفور من أن الزخم السياسي الذي يقف وراءه سيتلاشي تدريجياً؟
- هناك بعض الدلائل التي تدفعنا للإشارة إلى أن الإصلاحات الأكثر نجاحاً تحدث في بداية الفترة الرئاسية لأي رئيس جديد بسبب توافر قدر هائل من حسن النيّة في تلك المرحلة وسانحة لعمل مجمع عليه من قبل الأحزاب جميعاً.
هل انتهى عصر الدواء القنبلة؟
- إن عصر الاعتماد على دواء قنبلة وحيد أو بضع أدوية من هذا النوع يجب أن ينتهي بلا أدنى شك.
ويبيع عقار "ليبتور" 12 مليار دولار سنوياً. لا أطن أنك سترى المزيد من هذا النوع من الأدوية القنبلة. هناك بعض الأمراض التي فيها إذا كان هناك علاج له لنقل مثلاً، الزهايمر أو السكري، لابد من توافر الإمكانية لاستمرار مثل هذا النمط من الأعمال أو هذا العدد من المرضى الذين يحتاجون إليها. ولكن لا يمكنك بناء شركة ما بالاستناد إلى الاعتقاد بأنك ستخترع مثل هذا العقار.
ما رد فعلكم بشأن فجوة بتسعة مليارات دولار ناجمة من براءة اختراع "فايزر"؟
إننا سنعاني خسارة فادحة للغاية للحصرية في إنتاج عقار "ليبتور" مع نهاية 2011. والواقع لدينا خطة جلية لتعزيز مركز الشركة من أجل تحقيق نمو قوي ومربح ما بعد التاريخ المذكور. وتشمل تلك الخطة السعي لاستغلال فرص جديدة مهمة لزيادة العائدات بداية بخط إنتاجنا الداخلي، تحقيق المزيد من النمو بالاعتماد على منتجاتنا القائمة، النمو في الأسواق الناشئة وتنمية أعمالنا الخاصة بالمنتجات خارج براءة الاختراع.
إننا نحقق مبيعات تصل إلى مليارات الدولارات من المنتجات غير المضمنة في براءة الاختراع، في أجزاء عديدة من العالم ويمثل ذلك أهم فرصة لتلبية الاحتياجات الطبية التي لم يتم تلبيتها حتى الآن والبحث عن مصادر محتملة أخرى للعائدات.
هل يمكن أن تشجع الأزمة المالية المزيد من الناس لكي يتطلعوا إلى أن يصبحوا أطباء وعلماء؟
- نحن ربما لا نعرف الإجابة عن هذا السؤال لفترة من الزمن. أظن أن لدينا، كدولة، تحدياً عاماً من جهة تدريب الكوادر البشرية وتشجيع الناس على دراسة العلوم.
هل أمريكا ليست جيدة جداً في هذه الناحية؟
- نحن لم نعد منافسين مثلما كنا في السابق. ولا ريب أننا بدأنا نرى في الأعوام الأخيرة أن بعض الأسواق الناشئة كالصين والهند بات أكثر منافسة في مجال تشجيع الناس على دراسة العلوم وتثقيفهم للإقبال على هذا النوع من الدراسات.
هل تشعر بالقلق من إمكانية رؤيتك المزيد من النظم الرقابية التي ستفرض على قطاعك؟
- لدينا وكالة رقابة من الطراز العالمي، هي هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، وأنا لدى قناعة شخصية بأن هناك حاجة إلى المزيد من الموارد وقدرة أكبر لحماية المواطن الأمريكي من أية مشكلات عندما يتعلق الأمر بإمدادات المواد الغذائية أو إمدادات الدواء، لاسيما بالنسبة إلى المنتجات التي تدخل البلاد من خارج الولايات المتحدة. وآمل أن أرى الرئيس القادم يؤكد ضرورة أن يكون لدينا هيئة غذاء ودواء قوية للغاية مع، قائد مستقل قوي الإرادة، حتى تكون لدينا قرارات مبنية على العلوم وليست مجرد قرارات سياسية.
هل كان ذلك يمثل مشكلة في الماضي؟
- شاهدنا معدل دوران عاليا لمفوضي هيئة الأغذية والدواء الأمريكية FDA خلال الأعوام الثمانية الماضية. نحن نريد أن يستمر مفوض هيئة الأغذية والدواء الأمريكية التالي لفترة طويلة تكفي لوضع بصمته الخاصة على الوكالة من خلال ممارسة القيادة، مع ضرورة أن يتمتع بقدرات علمية حقيقية.
ما تصوركم بشأن المرحلة التالية من الأزمة المالية؟
- هناك شيء واحد آمل أن يحدث ألا وهو أن نشرع في الاهتمام بأساسيات الشركات ولقيمة الشركات المختلفة، عوضا عن الهلع العام بشأن الأسواق الذي أصاب مجالس الإدارة.
هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن الناس ينظرون إلى قطاعنا وتقييمه بناء على السمات الخاصة التي تميزه من مجرد الرغبة في الهروب من السوق تماماً.

