الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يرى محللون أن الفريق المكلف الأمن القومي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما أمس الأول يجمع بين الحزم والبراغماتية. ويعد المحللون أن عهد أوباما بدأ جيدا مع تسمية هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية والجنرال جيمس جونز مستشارا للأمن القومي وسوزان رايس مندوبة في الأمم المتحدة، مع الإبقاء على روبرت جيتس في منصبه كوزير دفاع.

إلا أنهم يعدون أن نجاح هؤلاء يتوقف على تشكيلهم فريقا حقيقيا وعلى أي مدى سيلتزمون بالخط الذي حدده أوباما على صعيد السياسة الخارجية. وقال آرون ديفيد ميلر الذي عمل مستشارا لعدد من وزراء الخارجية السابقين الجمهوريين والديمقراطيين، "على الورق، لديهم كل الصفات المطلوبة: البراغماتية والخبرة والذكاء".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الفريق يشكل "توازنا ذكيا بين حدود القوة الأمريكية والإيجابيات الناتجة عنها". وقال ميلر إن على فريق أوباما أن يتخلى عن فكرة الرئيس الحالي جورج بوش المتمثلة بالإطاحة بالدكتاتوريات مع الإبقاء على احتمال القيام بعمليات عسكرية "وقائية" للدفاع عن المصالح الأمريكية. وعد أن الحكومة الجديدة ستعطي الأفضلية، بحسب رأيه، لمقاربة "ناعمة" عبر استخدام الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة للتأثير في باقي العالم، بدلا من القوة العسكرية. من جهة ثانية، ستكون الإدارة مستعدة لإجراء "مفاوضات حازمة وبراغماتية" مع أعداء واشنطن.

وتحدث أوباما خلال حملته الانتخابية عن احتمال إجراء حوار مع إيران وكوريا الشمالية وكوبا. إلا أنه ذكر أمس الأول أن معارضته للحرب في العراق لا تعني أنه سيتردد في استخدام القوة إذا تعرضت مصالح الولايات المتحدة للخطر. وقال "لكي نضمن الازدهار هنا في أرض الوطن والسلام في الخارج، نرى جميعا أن علينا أن نحرص على أن يظل جيشنا أقوى جيش على وجه الأرض". وأعد المحلل في مركز كارنيجي للسلام الدولي جورج بركوفيتش أن أوباما "ليس ساذجا وأدرك أنه لا بد من ممارسة السلطة من أجل الحفاظ على السلام في العالم أو استقراره". ويرى المحلل أن حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين يعتمدون على واشنطن لتبقى القوة العسكرية الأولى، طالما أنه يتم استخدام هذه القوة بذكاء. وقال بركوفيتش "إن الفريق مثير للإعجاب وأفراده قاموا بخيارات حكيمة". ويقدر بركوفيتش، كما ميلر، بشكل خاص قرار أوباما تعيين الجنرال جونز والإبقاء على روبرت جيتس في منصبه. وكان جيتس خلف دونالد رامسفيلد، مهندس حرب العراق التي ترفضها شرائح واسعة من الأمريكيين. وأشاد المحللون بمزيج الخبرة الدبلوماسية والعسكرية للجنرال جونز والمقاربة التجديدية لجيتس في العراق وأفغانستان. ويقول المحلل في معهد بروكينجز مايكل أوهانلن "إن الفريق وسطي" مع جيتس وجونز الميالين إلى اليمين، وهيلاري كلينتون وسوزان رايس إلى اليسار. وتوقف ميلر عند ذكاء كلينتون وحزمها، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة أن تنفذ المنافسة السابقة للرئيس المنتخب في انتخابات الحزب الديمقراطي، السياسة التي يقررها البيت الأبيض، لا سياستها الخاصة. وإلا فإن أي اختلافات في الرأي قد يتم استغلالها من دول أخرى. ووصف رئيس منظمة "بلاوشيرز فوند" الناشطة ضد الانتشار النووي، فريق أوباما المقبل بأنه يتمتع بـ"المصداقية والذكاء والخبرة". وأشار إلى أن هذا الفريق سيتوصل إلى اتفاق من أجل سحب القوات الأمريكية من العراق وإعادة تركيز الجهد العسكري في أفغانستان وإعادة السلطة المعنوية للولايات المتحدة والتخلي عن بعض برامج التسلح ذات التقنية العالية. إلا أنه عبر عن خشيته من أن يقاوم جيتس مشروع باراك أوباما القاضي بخفض الرؤوس النووية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية