حكمت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس بالإعدام شنقا على علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي" وعلى عبد الغني عبد الغفور لقمع انتفاضة الشيعة في العراق في 1991. وأكد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية من قاعة المحكمة أن حكما بالإعدام شنقا حتى الموت صدر في حق علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور. كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن مدى الحياة على أربعة أشخاص هم إبراهيم عبد الستار محمد وإياد فتيح الراوي وحسين رشيد التكريتي معاون رئيس أركان الجيش آنذاك، لاتهامهم بجريمة القتل العمد كجريمة ضد الإنسانية وصابر عبد العزيز الدوري، وفقا للمراسل. وقال المجيد الذي كان يرتدي الزي العربي لدى النطق بالحكم بهدوء تام "الحمد لله". من جانبه، هتف عبد الغفور لدى صدور الحكم "يسقط الاحتلال"، "يسقط العملاء" و"النصر والجهاد والتحرير" و"الله أكبر الله". وطلب القاضي محمد عريبي منه الصمت وقال "اسكت"، وأشار إلى أن الحكم سيحال إلى محكمة التمييز. لكن عبد الغفور صرخ بصوت عال "أرفض التمييز، أنا شهيد الوطن اللهم اجعلني شهيدا". وطالب القاضي بإخراجه قائلا "اخرج بعثي قذر". وتابع "هل هناك بعثي شهيد؟". وحكمت المحكمة التي استمرت عاما وثلاثة أشهر بواقع 75 جلسة ضد أربعة قادة آخرين بالسجن مدى الحياة. والمدانون هم كل من إبراهيم عبد الستار محمد قائد الفيلق الثاني وإياد فتيح الراوي قائد الحرس الجمهوري وحسين رشيد محمد التكريتي وصابر عبد العزيز حسين الدوري. وأدلى القاضي بالأحكام على المدانين بحضور المتهمين ومحاميهم فردا فردا. وقررت المحكمة مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة. وحكمت كذلك بالسجن 15 عاما بتهمة القتل العمد بحق سلطان هاشم أحمد وزير الدفاع الأسبق.
كما أصدرت المحكمة حكما بالسجن لمدة 15 عاماً على خمسة آخرين هم سبعاوي إبراهيم الحسن، الأخ غير الشقيق للرئيس السابق صدام حسين، ومدير الأمن العام السابق وعبد حميد حمود سكرتير صدام حسين، ووليد حميد توفيق الناصري قائد في الحرس الجمهوري، وكذلك سعدي طعمة الجبوري وزير الدفاع الأسبق وقيس عبد الرزاق الأعظمي قائد في الحرس الجمهوري. وقررت المحكمة التي أدانتهم بجرائم الإخفاء القسري والقتل العمد، بمصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة. وأفرجت المحكمة عن ثلاثة متهمين لعدم كفاية الأدلة وهم لطيف محل حمود محافظ البصرة، وإياد طه شهاب الدوري مدير امن جهاز المخابرات، وسفيان ماهر حسن قائد في الحرس الجمهوري. وكانت جلسات المحاكمة انطلقت في 21 من آب (أغسطس) 2007 لمحاكمة علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين المتهم بقمع "الانتفاضة الشعبانية" التي وقعت بعد هزيمة الجيش العراقي أمام قوات التحالف. وسيطر الشيعة حينذاك على معظم مناطق الجنوب العراقي قبل أن يستكمل قمع الانتفاضة التي تسببت في مقتل نحو 100 ألف شخص. ومنذ سقوط النظام في 2003 عثر خبراء دوليون وعراقيون على عشرات المقابر الجماعية من ضحايا الانتفاضة. وتعد هذه المحاكمة الرابعة بين القضايا التي يحاكم عليها أقطاب النظام السابق وأبرز متهميها هو علي حسن المجيد، بعد محكمة قمع الشيعة في قرية الدجيل (1982) وعمليات حملة الأنفال ضد الأكراد (1987-1988) وقضية إعدام التجار في بغداد 1992. وحكم على المجيد بالإعدام لإدانته في قضية حملات الأنفال ضد الأكراد في شمال العراق في 1987 و1988.

