بهذه الكلمات الرائعة أعلن خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – سلامة الاقتصاد السعودي من تأثيرات الأزمة العالمية الخطرة. وعندما يأتي التصريح من خادم الحرمين فإن على السوق المالية أن تستجيب، وقد فعلت، وأغلقت عند النسبة العليا بعد الإعلان وظهر عليها انتعاش لم تتمتع به منذ شباط (فبراير) 2006. ولم يأت هذه الانتعاش من فراغ، بل إن الحقائق الاقتصادية تفرض ذاتها دوما وهذا ما احتواه حديثه - حفظه الله - فالشفافية التي يدعو إليها النظام الاقتصادي يجب أن يؤسس لها قادته، ولهذا فقد كان الخطاب السامي مثالا للشفافية والوضوح ووضع النقاط على الحروف. التأثير المحتمل للأزمة العالمية في الاقتصاد السعودي بات واضحا جدا ومحدودا جدا في هلع إعلامي أثر في حركة رأس المال، لكن حركة التنمية بقيت في أيد أمينة وستستمر الخطة الخمسية دون تأثر بالأحداث الراهنة. فلقد كان واضحا جدا أن المملكة اليوم ليست هي المملكة بعد الطفرة النفطية الأولى، فلقد وعينا الدرس جيدا.
عندما بدأت علامات الطفرة النفطية الثانية كانت المملكة ترزح تحت دين عام تجاوز 600 مليار ريال ومع مرور أيام الطفرة كانت المملكة تستفيد من الفوائض لتخفيض الدين مع المحافظة على توازن مدهش فيما يتعلق بخطط التنمية. وها هي النتائج باهرة فلقد استطاعت المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين أن تتراجع بالدين العام إلى أقل من 19 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وأن تحافظ على الفوائض التي حققتها في سنوات ارتفاع أسعار النفط لتستخدمها في دعم خطط التنمية في مواسم انخفاضه. وإذا كانت الشكوك قد حامت حول الفوائض النفطية وتورط الصناديق السيادية في الأزمة المالية فقد جاء إعلان خادم الحرمين الشريفين ليضع حدا لكل تلك التخرصات، فالأموال السيادية في أيد أمينة تهتم بالمواطن وتنمية الوطن، ولذا لم يكن مفاجئا الإعلان عن الناقلتين "جازان" و"فرسان" بل إشارة إلى التوجهات الحقيقية والفعلية نحو المواطن البسيط ومشكلاته.
لم يأت إعلان خادم الحرمين الشريفين في سياق تهدئة الأسواق فقط، بل كان مرادفا لأفعال تثبت متانة الاقتصاد السعودي، فتخصيص 400 مليار دولار للاستثمارات في القطاعين العام والنفطي دليل لا يمكن دحضه على سلامة الأموال السيادية السعودية، كما أن هناك توقعات باستمرار مستوى الإنفاق المرتفع للميزانية السعودية لعام 2009 على الرغم من استمرار انخفاض أسعار النفط. ورغم كل هذه المتانة الاقتصادية الحالية للمملكة فإنها تنظر بعين الخبير الحريص على وضع أسعار النفط العالمية حتى تبقى في مستويات مرضية بالنسبة للمنتجين والمستهلكين، أسعار تضمن سلامة الاقتصاد العالمي من أية صدمات وفي المقابل تحافظ على دعم الاستثمارات النفطية لخير العالم أجمع. كل هذه النجاحات الاقتصادية في زمن الأزمة يأتي بفضل الله أولا، ثم بحكمة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – وتوجهه الحقيقي نحو تنمية الوطن وضمان استقراره بعيدا عن المغامرات الاقتصادية غير المحسوبة التي لا تخدم المصالح العليا للأمة.
