الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

أشاد عقاريون ومختصون بمتانة القطاع العقاري السعودي برغم فترة الركود التي يعيشها، وشددوا على أن القطاع ظهر ثابتاً أمام الأزمة المالية العالمية في الوقت التي شهد فيه القطاع العقاري في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية وأيضا هنا في المنطقة انخفاضات كبيرة متأثرا بأزمة الرهن العقاري التي كانت سبباً مباشراً في الأزمة المالية العالمية.  

#2#

فمن جهته، شدد حمد الشويعر رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية على أن القطاع العقاري لم يتأثر بشكل مباشر بالأزمة المالية العالمية لأن المستثمرين فيه سواء كانوا أفرادا أو شركات هم وطنيون وغير مستوردين إضافة إلى أن مشاريع الدولة ذات التأثير الفاعل في النشاط العقاري سارية بإيجابية كما أن القطاع العقاري يحوي 90 نشاطاً وجميع هذه النشاطات المرتبطة غير متأثرة.

ونوه إلى أن القطاع العقاري لا ينحصر في بيع وشراء الأرض بل هي جزء من أنشطته مثل المجمعات التجارية والسكنية والاستثمارات في المدن الاقتصادية والاستثمارات في المراكز المالية ويعود قائلا: وجميعها غير متأثرة بشكل مباشر بالأزمة المالية العالمية.

ويرى أن القطاع العقاري لا يزال متماسكا، فكل التقارير والإحصائيات تشير إلى نمو هذه القطاع كما أن تلك المؤشرات والمعطيات تشير إلى تنامي الطلب الحقيقي من أبناء الوطن على الوحدات التجارية والسكنية والمشاريع العقارية.

واستبعد أن يدفع هبوط العقارات في دبي وقطر الأموال السعودية للهجرة والاستثمار في تلك الدولتين، مشيراً إلى أن المستثمر دائماً ما يبحث عن الفرص المناسبة له ، كما أن المستثمر لن يبحث عن المخاطرة ، وهو يدرك أن أسعار العقارات لدينا ما زالت أدنى من الدول المجاورة بشكلٍ كبير رغم الهبوط القوي في عقارات تلك الدول، ثم إن المستثمر هنا حقيقي من أبناء الوطن، فلماذا أتجه إلى بلد المستهلك فيه مستورد.

ويضيف: نزول تلك العقارات في دبي وقطر يعود بسبب اعتمادهم على التمويل غير المباشر من البنوك فهم محتاجون للبيع بأسعارٍ أقل لتسديد التزاماتهم للبنوك.

وطالب المعنيين بالقطاع العقاري في الدولة أن يعجلوا بإقرار الأنظمة التي صدرت من مجلس الشورى مثل الرهن العقاري والتمويل العقاري و نظام مراقبة شركات التمويل ونظام التأجير التمويلي ، وطالبهم أيضاً بإيجاد أنظمة فاعلة لتحريك السوق العقارية وتهيئة البنية النظامية التشريعية التي تحكم هذا القطاع لأهميته وحاجة جميع قطاعات المجتمع إليه فهذه الأنظمة لها فوائد ستنعكس إيجابياً على القطاع العقاري و ستنشأ أرضية صالحة للاستثمار تقوم بجذب المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي.

#3#

من جهته، قال عبدالله بن ناصر المكيرش مدير عام شركة ناصر المكيرش وشركاه للتطوير العقاري: إن السوق لا تزال مشجعة على الاستثمار وقديماً قالوا (العقار ولد صالح)، كما رأى أن هناك أسباباً ستجعل العقار بمنأى عن التراجع منها أن القطاع العقاري يتسم بأنه من القطاعات الآمنة وكذلك الاقتصاد قوي ومتين كما أن الدعم الموجه من الدولة إلى الاقتصاد سينعكس إيجابياً على جميع شرائح المجتمع وبالتالي يدعم العقار إضافة إلى أن المجتمع السعودي مجتمع نام وأغلبه شباب فبالتالي الحاجة ما زالت قائمة إلى المسكن.

وأشار إلى أن أسعار العقارات غير متضخمة ولا تقارن بالمستويات التي وصلت إليها في بعض الدول المجاورة، مضيفا "نحن على موعد مع انطلاقة جديدة للعقار وزيادة في الطلب بعد ظهور عوامل مشجعة مثل رخص مواد البناء.

#4#

ويؤكد الدكتور بدر بن إبراهيم آل سعيدان مدير عام شركة آل سعيدان العقارية، أن القطاع العقاري لن يتأثر بالأزمة المالية كما يروج البعض أو بالنظر لما يحدث في الخارج لأن الشركات العاملة فيه لا تعتمد على التمويل من البنوك بخلاف القطاع العقاري في الخارج الذي يعتمد بشكل رئيسي على تمويلات البنوك.

 ويضيف: يمكن أن يكون هناك رابط بسيط بين العقار والأزمة المالية العالمية تكمن في السيولة فلو استمرت مشكلة السيولة وتأثرت البنوك المحلية وصاحب ذلك تأثير في التجار المستثمرين قد تتأثر السوق العقارية بسبب نقص السيولة والمديونية. بينما يرى أن متابعة الأسهم لا تزال تؤثر كثيراً في الناس في النظرة إلى القطاع العقاري فأسواق الأسهم في العالم مرتبطة وتتأثر ببعضها بسبب العلاقات والمصالح المتبادلة بين البنوك وشركات الاستثمار لكن في العقار لا يحدث هذا كما لا يمكن لشخص أو لأشخاص معينين أن يؤثروا في العقار كما يحدث في الأسهم فالمقارنة بينهما جداً مختلفة، ولو حدث انخفاض فهو أمر نفسي ليس مبنياً على نظريات محددة وربّما يحدث العكس أن تنزل أسعار العقارات في السعودية وترتفع في بقية دول الخليج وفي أوروبا وأمريكا.

وعن مستقبل العقار في ظل مرحلة الركود أجاب: هناك كثير من العوامل الإيجابية منها أن كثيرا من المشاريع التي توقفت بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء سيعود العمل بها وهذا يؤدي إلى انتعاش وزيادة في حركة القطاع العقاري.

#5#

من جهته، يرى محمد الخليل عضو اللجنة العقارية في مجلس الغرف السعودية: أن الهدوء والتخوف منطقي جدّا ، لكن التأثر إلى الآن غير ملموس، وعن سبب عدم تأثر العقار بالأزمة المالية أجاب، ثلاثة أسباب لعدم تأثره أولاً: لم ينح المنحنى التمويلي بشكل كبير، ثانياً: ما زالت هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب ثالثاً: كثير من الشركات العقارية والمستثمرين العقاريين لا يستخدمون القروض لشراء العقارات.

وأضاف: هناك حاجة كبيرة إلى الوحدات السكنية وقد يكون نزول أسعار مواد البناء محفزاً جديداً للقطاع السكني تضيق بسببه الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب ، كما قد يمثل نزول أسعار مواد البناء فرصة لأشخاص محجمين عن البناء برغم حصلوهم على قرض من صندوق التنمية العقاري.

#6#

من جهته، يقول الدكتور غازي بن سعيد العباسي مستشار التطوير العقاري وأستاذ كلية العمارة في جامعة الملك سعود: لا يمكن أن يتأثر قطاع العقار بشكل حاد إلا في حالة حدوث كساد عام وهذا الأمر غير ظاهر في الأفق. وأضاف: لا يمكن أن ننكر أن الأزمة المالية ألقت بظلالها على الناس الذين يمثلون المستفيد النهائي، فنسبة كبيرة من الهزة العنيفة التي صاحبت بعض دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة نفسية ونتيجة للتضخم، أما العقار في السعودية تأثر بالتضخم لكنه لم يتضخم بحدِّ ذاته منوهاً إلى أن القطاع العقاري لا يعمل عملا إضافيا بل هناك حاجة متنامية إلى الوحدات السكنية فقدرة الأفراد لم تكن متوافقة مع أسعار مواد البناء المتضخمة في السنوات الماضية كما أن التطوير العقاري غير فاعل في سد حاجة الناس من المساكن.

وعن قلة الطلب على العقار هذه الأيام قال: إن قلة الطلب نتيجة توقع المشتري بانخفاض في أسعار العقارات، مشيراً إلى أن الركود لن يستمّر طويلا كما أن الأراضي السكنية لن تتأثر نتيجة الحاجة والطلب.

ويعود قائلاً: النهضة العمرانية مستمرة ولن تتأثر بالأزمة المالية العالمية، هناك معادلة مهمة تتحكم في السوق العقارية هي: إذا كانت السيولة عالية والثراء موجود كان هناك عقار غالٍ؛ إضافة إلى الحاجة والعرض والطلب.

وأضاف: على المستثمر الذكي الذي يهمه المستفيد النهائي أن يبني ويطور في هذه الفترة نتيجة انخفاض مواد البناء، فإذا كانت تكلفة المنتج عالية سيبيع بسعرٍ عال، وبالتالي فرص المستثمرين قليلة، وإذا كانت تكلفة المنتج رخيصة فاحتمالية بيعه واردة وبالتالي زيادة مكرر الربحية، مبينا أن انخفاض أسعار مواد البناء يساعد على التطوير العقاري لكن لا يؤثر في سعر الأرض.

وعن إذا كان نزول العقارات في دبي أو قطر يمثل إغراء وهجرة جديدة للمستثمرين العقاريين إلى تلك الدول أجاب: سيتخوفون من الدخول مرّة أخرى، وسيركزون على الداخل، بل على العكس قد نشاهد في القريب العاجل هجرة الخليجيين للاستثمار في القطاع العقاري في السعودية لأنه أصبح لديهم إدراك أن سوقنا أكثر أمناً من أسواقهم كما طالب بتسهيل إجراءات استثمار شركات التطوير العقاري في الداخل والنظر إلى إمكانية تملك الخليجيين للعقار الاستثماري.

#7#

من وجهة نظر مالية، يرى الدكتور حمزة السالم أستاذ المالية في جامعة الأمير سلطان: أن القطاع العقاري لا يعاني شحا في السيولة، ولو عانى شحا في السيولة بالتأكيد ستنخفض الأسعار، فالعقار قطاع حساس جداً يؤثر نقص السيولة بشكل كبير فيه.

مشيراً إلى أن القطاع العقاري بحاجة سريعة إلى إقرار نظام الرهن العقاري وعدم تعطليه بسبب الأزمة التي حدثت لأمريكا، فإقرار نظام الرهن العقاري يعني تدفق السيولة إلى الأفراد لأن كثيراً من المواطنين لن يملكوا المسكن دون تمويل من البنوك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية