حرب المكسيك على المخدرات تكلف المزيد من الضحايا مع مرور كل يوم. فالقتلى الذين سقطوا في الحرب على المخدرات هذه السنة يزيد عددهم عن 4300 شخص، وفقا للتقارير الإعلامية، وهو نحو ضعفي العدد عام 2007.
مساحات واسعة من الأرض المكسيكية خاضعة لجماعات تجار المخدرات وليس للحكومة. والتكلفة الثقيلة لمحاربة هذه الجماعات يتم دفعها في شكل تآكل في الديمقراطية المكسيكية ومؤسساتها. وتأكد هذا بالاعتقالات الأخيرة التي شملت ضباط شرطة من رتب عالية، يقال إنهم مأجورون لأقطاب المخدرات.
وكانت الأراضي المكسيكية الممر المفضل بين مناطق الإنديز التي تزرع الكوكا من جهة، وأكبر سوق كوكايين في العالم من الجهة الثانية، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
ومما لاشك فيه أن سوق الكوكايين في الولايات المتحدة بلغت مستوى عاليا وربما تكون في حالة تراجع تدريجي الآن. وأدى هذا إلى صراع على الحصة في السوق بين العصابات المتنافسة التي تسيطر على طرق التهريب. ويقال إن بعض أعضاء العصابات تركوا هذا العمل وتوجهوا إلى قطاعات أخرى مجزية في السوق، مثل الاختطاف.
ويبدو أن المعارك على القيادة داخل جماعات المخدرات اشتدت في أعقاب قرار الرئيس فيليب كالديرون السماح بتسليم بعض أقطاب المخدرات إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي جعلهم غير قادرين على القيام بالعمليات من داخل السجون المكسيكية.
وفي قراره الأكثر إثارة، أرسل كالديرون جيش المكسيك لمواجهة المهربين. ومع أن هذه الخطوة حققت بعض النجاح مع أنها ربما كان بإمكانها أن تكون أكثر استهدافا، فإنها أثارت عش دبابير. ومن سوء الحظ يمكن أن تؤدي إلى إضعاف فاعلية هذه السياسة، مع استشراء الفساد داخل الجيش.
ويُسجَل لكالديرون أنه تصدى لقضية أعطاها أسلافه اهتماما غير كاف. والعنف هو الثمن الذي يتم دفعه نتيجة لذلك الإهمال غير المقصود.
لكن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في هذه الأزمة واضح. فكونها أكبر سوق للكوكايين، فإنها توفر معظم أسلحة المهربين. وفي الوقت ذاته المساعدات الأمريكية لجهود المكسيك لمكافحة المخدرات تركز بشكل مفرط على المعدات مثل الطائرات المروحية. وهذه المساعدات لا توجه بشكل كاف لدعم الشرطة والنظام القانوني والقضائي. وبينما يراجع الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، السياسة تجاه المكسيك، عليه أن يعيد النظر في برنامج المساعدات.
والأهم من ذلك، عليه إدراك أن إعادة فتح المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، كما وعد خلال حملته الانتخابية، يمكن أن يقوض بشدة التجارة المشروعة جنوبي الحدود. ويمكن لهذا أن ينذر بالشر للمكسيك - وللولايات المتحدة أيضا.