الأربعاء, 26 أغسطس 2026|12 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

لا تفهموني غلط، ولكن ماذا نتوقع من حكم أو حكّام كرة قدم، يتم إرعابهم وإرهابهم وغسل أدمغتهم عن طريق وسائل إعلام موجهة ومركزة، سواء مرئية أو مسموعة أو مقروئة أو حتّى بكلمات مباشرة وغير مباشرة من مسؤولي بعض الأندية القوية مالياً واجتماعياً؟ هل نتوقّع منهم تركيزاً عالياً أثناء قيادتهم للقاءات هذه الأندية؟! أم نتوقّع منهم أن يتأثروا عند أوّل صرخة من جمهور أو مسؤول أحد هذه الأندية تصلهم من دكّة الإحتياط..، أو حتّى من المنصة؟!.

لا تفهموني غلط، ولكن ماذا نتوقّع من حكم يتم سبّه وإهانته والتهكّم عليه من قبل لاعبي هذه الفرق الآنفة الذكر طيلة وقت اللقاء، وهو يتحاشاهم ويتجاهل ما يسمعه منهم ولا يتجرأ حتّى أن يخرج لأي منهم بطاقة صفراء توقفهم عند حدود الأدب! بينما تجد الحكم نفسه أمام الأندية غير المدعومة مادياً واجتماعياً بشكل كاف، مثل الأسود، يتفننون بإخراج البطاقات وكتابة التقارير في أي لاعب يتجرأ حتى بالتأخر في لعب الكرة، وليس لجرم التلفظ على الحكم وغيرها من أخطاء كبيرة..!.

لا تفهموني غلط، ولكن ماذا نتوقّع من حكم خط يعترف بأن موقعه عند اتخاذه لقرار مصيري ما، كان موقعا خاطئا، وبالوقت نفسه، وبتصريح قريب للوقاحة، يصر على صحة قرار اتخذه، أثبتت جميع اللقطات التلفزيونية ومحللوها أنه قرار خاطئ من هنا... إلى الصين..! هل نتوقع منه ومن أمثاله من حكام مغلوبين على أمرهم أن ينصفوا الفرق ذات القوة المالية والاجتماعية الأقل؟! أم أن يستجيبوا مكرهين لضغوط الأقوياء، وأقول الأقوياء خارج الملعب، وليس داخله..!

لا تفهموني غلط، ولكن ماذا نتوقع من حكام يعيشون في وسط محتقن إعلامياً وجماهيرياً بشكل بشع، بدأ يطغى على الوجه الرياضي السعودي بلا هوادة؟! هل نتوقع منهم أن يتخذوا القرارات الصائبة دائماً وبكل شجاعة وبغض النظر عن طرفي اللقاءات والظروف المحيطة بهما؟! أم نتوقع أن يتجاهلوا أبسط قوانين فيفا التحكيمية وقوانينها من أجل إرضاء أو حتى إسكات من يصرخون عليهم ويحتجون على كل قراراتهم من قبل أولئك الأقوياء.. (أقوياء بما هو خارج الملعب)!.

لا تفهموني غلط، ولكن الحملات المدروسة من قبل هذه الأندية ضد الحكام، بدأت تنجح بالفعل، وبدأ كثير من الحكام يتعاملون مع اللقاءات التي تخوضها هذه الفرق التي تملك من القوة المالية والاجتماعية الكثير، على أنه من الحرام ومن شبه المستحيل أن تخسر هذه الفرق من فرق أقل منها مالا وقوة اجتماعية، وتراهم يتعاملون مع اللقاء بهذا المبدأ! ونرى ذلك جلياً، سواء في طريقة احتساب الأخطاء، أو التعامل مع لاعبي الفريقين ومدربيهم ومسؤوليهم، أو حتى في طريقة احتساب الوقت الضائع للمباراة!.

تفهموني غلط... أو تفهموني (صح)، لم يعد ذلك يهم كثيراً، طالما أن هذا حال الحكم السعودي! ويبقى الأمل الوحيد للفرق ذات القوة المالية والاجتماعية المحدودة، هو الحكم الأجنبي، الذي غالباً ما يكون صعب المنال لهم، طالما أن جلب الطاقم الأجنبي سيكلفهم 150 ألف ريال! ولذلك، فدخولهم معترك خوض مباراة مهزوزة تحكيمياً ضد أحد الفرق المرعبة للحكّام، هو أفضل لهم وأسهل عليهم من صرف ميزانية رواتب لاعبي الفريق لمدة شهر كامل من أجل صافرة شجاعة!.

خاطرة من القلب: "كذب المحللون... ولو صدقوا!"... كاتب رياضي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية