أوضح الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي, أن نسبة ترجمة توصيات المؤتمرات العامة والقضايا الكبرى على أرض الواقع ضئيلة جداً في الدول العربية، بخلاف المؤتمرات المتخصصة التي يحرص القائمون عليها على تطبيق ما جاء فيها والاستفادة منها.
وأرجع التركي أسباب تدني نسبة ترجمة تلك التوصيات إلى ضعف التنسيق بين الدول العربية والإسلامية، وأن هناك ضعفا أيضا في التكامل بين الجهات في ظل رغبة كل جهة العمل على حدة بعيداً عن الأخرى، مستشهداً بمؤتمر الإعلام الإسلامي الأول الذي عقد قبل نحو 29 عاماً في مدينة جاكرتا الإندونيسية، الذي ما زالت معظم النتائج التي أوصى بها لم تنفذ حتى الآن، بالرغم من أنه أصبح مرجعاً للمتخصصين والأبحاث المتعلقة بالإعلام الإسلامي.
وأضاف التركي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس في مقر الرابطة للإعلان عن أهداف ومحاور مؤتمر مكة المكرمة التاسع "التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية..الوقع والمأمول"، أن التعريف بالإسلام عملية مستمرة ليست متوقفة على مؤتمر أو مناسبة من المناسبات، وينبغي على من يمتلكون التجربة أن ينظروا إلى العقبات التي تواجه التعريف بالإسلام، وظروف البلاد غير الإسلامية، الفرص المتاحة حالياً للتعريف بالإسلام.
وأفصح التركي أن نسب الجهل بالدين الإسلامي في بعض الأماكن تصل إلى 100 في المائة، وأن هذه الأماكن تشكل خطورة على الدين الإسلامي وأهله، حيث إنهم يعدون الرسول عليه الصلاة والسلام مجرد مفكر، وأن القران هو كتاب كغيره من الكتب، ولكنهم لا يعلمون أن الإسلام هو رسالة إلهية ختم بها الله سبحانه وتعالى جميع الرسالات السماوية التي سبقتها، وأن الرسول هو رسول الله لتبليغ هذه الرسالة، التي جاءت مصدقة لما قبلها.
ولمح التركي إلى أن هناك أخطاء تحدث من فئات محسوبة على الإسلام، ومن أبرزها التطرف والتعصب المقيت والعصبيات الجاهلية، وهي تأثر في صورة الإسلام خاصة في البلاد غير الإسلامية، حيث إن مجتمعات الأقليات المسلمة ينظرون إلى الإسلام من خلال المسلمين الموجودين لديهم في بلدانهم،كما أن الناس أصبحوا ينظرون إلى السلبيات أكثر من الإيجابيات، مضيفاً أن أحداث 11 سبتمبر وأحداث بومباي الأخيرة إذا نسبت إلى الإسلام فالأمر خطير، وأعتقد أن هناك بعضا من أعداء الإسلام يقفون خلفها ويعملون على تغذيتها حتى تستمر الصورة السيئة للإسلام والمسلمين، لذلك يجب على الجانب الآخر مكافحة مثل هذه الظواهر والأعمال، وأن المناطق المتوترة في أفغانستان وباكستان والصومال والعراق يجد فيها الإنسان بعض التصرفات التي لا تتفق مع الإسلام، إما لأنها صدرت بشكل خاطئ عن مسلمين أو أن لها أبعادا سياسية واجتماعية غير واضحة المعالم".
وأبان التركي أن الحملات الإعلامية ضد الإسلام ورموزه هي جزء من منظومة مستمرة من الموقف ضد الإسلام، وأن التصدي لها يكون من خلال جميع المؤسسات الإسلامية، وأن الرابطة تصدت لها من خلال وسائلها الإعلامية ومن خلال تعاونها مع المراكز الإسلامية والمؤسسات الإعلامية الأخرى بمختلف أنواعها سواء كانت تلفزيون أو إذاعات أو صحف أو من خلال عقد المؤتمرات التعريفية، أو بث الردود الإعلامية على جميع الأحداث التي تمس بالإسلام وصورته الصحيحة، كما أن الرابطة أنشأت مركزا متخصصا لنصرة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ للرد على من وجه الإساءة نحوه.
وكشف التركي أن الرابطة بصدد عقد مؤتمر تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عن الإفتاء في كانون الثاني (يناير) المقبل، وسيحضره جميع المعنيين بالفتوى في العالم الإسلامي ومن الأقليات الإسلامية في مختلف بلدان العالم، مبيناً أن المؤتمر هو الأول من نوعه على مستوى العالم فيما يختص بمجال الإفتاء، وأن الداعي إلى عقد المؤتمر هو حدوث كثير من السلبيات في اختلاف الفتوى، واستغلال بعض الفتاوى، والتصدي لبعض الفتاوى التي أصدرها غير المؤهلين لها، وأن الرابطة درست الأمر خلال العامين الماضيين، الأمر الذي دفعها إلى عقد مثل هذا المؤتمر.
وزاد التركي إن إنشاء قناة خاصة برابطة العالم الإسلامية هو مشروع محل الاهتمام، وإن إنشاء قناة ليس هو بالأمر الذي سيوضح الصورة الإسلامية بشكل صحيح في ظل وجود أكثر من ألف قناة تبث برامجها الإسلامية في ظل عدم وجود خطة واستراتيجية لها تستطيع تلك الوسائل التضامن من خلالها وتفعيلها ولو على الأقل تلك الوسائل المنتسبة إلى بلاد المسلمين، مبيناً أن الرابطة تسعى الآن لعقد المؤتمر الثاني الذي يجمع مختلف العاملين في الإعلام الإسلامي أو من يتعاون معهم في البلدان غير الإسلامية، في ظل عدم انطلاقة الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي في مجال الإعلام بسبب بعض التنظيمات المتعلقة بها والعاملين فيها والقدرات المتاحة، بالرغم من أنها تبذل أدوارا جيدة بشكل عام، وأنها ستنجح في مهمتها في حال تفعيل أدوارها، إذا تم التخطيط لها بشكل جيد.
وقال التركي: "إن أعداد الدعاة هو الخطوة الأساسية في نجاحهم خاصة في البلاد غير العربية وغير الإسلامية، ويجب أن يكون هناك أعداد للدعاة يتلاءم مع حجم المهمة التي سيقومون بها، وأن الرابطة يوجد فيها معهد متخصص في التدريب يستقطب كثيرا من الدعاة من مختلف دول العالم، إلا أن المتطلبات تفوق جهود المعهد وجهود الرابطة بشكل عام، وأن تدريب وإعداد الدعاة يحتاج إلى مؤتمرات عدة ولا يقتصر على مؤتمر واحد، حيث يجب أن يجتمع المعنيون بالدعوة سواء على مستوى الدول الإسلامية أو حتى على مستوى المراكز والجمعيات والمؤسسات ويدرسون الأمر"، موضحاً أن كثيرا من الجهود في مجال الدعوة لا تزال مترهلة، حيث إن من الواجب على الداعية أن يتقن اللغة الأجنبية، والخبرة في المجتمع الذي سيعمل فيه عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والتاريخية، حتى يتمكن من إيجاد مداخل يمكن من خلالها أن يؤثر في مجال الدعوة.
وأشار التركي إلى أنه بالرغم من غياب التنسيق التكاملي بين الجهات المعنية بالدعوة إلى الإسلام، إلا أن الأمر لا يعفي أحدا من الدعوة، وأن جميع المسلمين ممثلون في الجهات الحكومية والخاصة, والأفراد أنفسهم في جميع دول العالم ملزومون بالدعوة إلى الإسلام، حيث إن الدعوة فريضة ويجب العمل بها.

