السبت, 15 أغسطس 2026|1 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

التضخم يهبط وكأنه حجر نازل. تماماً مثلما انطلق كالصاروخ حين حلقت أسعار السلع إلى عنان السماء، فإنه يهوي الآن. وما لم تشهد أسعار النفط والمواد الأخرى تعافياً مفاجئاً، فإن النمو السنوي للأسعار ربما يصبح حتى سالباً في بعض البلدان الغنية. على أساس شهري، هبطت أسعار المواد الاستهلاكية في الولايات المتحدة بنسبة 1 في تشرين الأول (أكتوبر).

التضخم بحد ذاته لا يشكل موضعاً للقلق، طالما أن معدل التضخم الأساسي (أي الذي يقيس ارتفاع أسعار السلع باستثناء المواد الغذائية والطاقة) يظل مستقراً مع هبوط معدل التضخم الإجمالي مثلما يكون مستقراً مع ارتفاعه، وبالتالي أية فترة انكماشية ستكون قصيرة الأجل.

لكن كما هي الحال في ارتفاع الأسعار، يجب أن يكون صانعو السياسة على يقظة من أمرهم، لأن المخاطر ستكون كبيرة لو تعمقت التوقعات بهبوط الأسعار. حين يتوقع المستهلكون هبوط الأسعار في المستقبل، ويشعرون بالتشجيع في ذلك بفعل التخفيضات التي تمنحها شركات التجزئة المعتلة، فإنهم سيؤجلون شراء المشتريات الكبيرة غير الأساسية، وهذا محرك ديناميكي يشبه سوق المساكن الهابطة، حيث ينتظر المشترون الحصول على صفقات أفضل وأفضل بمرور الوقت.

هذا المنحدر الانكماشي سيكون مريعاً بالنسبة للاقتصادات التي كانت تنفق فوق طاقتها، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. في هذه الحالة تزداد تكلفة الدين بالمعدلات الحقيقية، وسيتدافع المستهلكون وكذلك الشركات لتسديد ديونهم، ما يعمل على إخماد الطلب أكثر من ذي قبل. فضلاً عن ذلك ترتفع أسعار الفائدة الحقيقية عن المعدلات الاسمية، ومن الناحية العملية تشهد السياسة النقدية تشدداً وترتفع أسعار الفائدة الاسمية.

بالتالي ما الذي تستطيع البنوك المركزية فعله إذا كان هناك خطر من ترسخ التوقعات الانكماشية؟ من الناحية العملية استنفد الاحتياطي الفيدرالي الأدوات التقليدية المتاحة له. فأسعار الفائدة الحقيقية 0.4 في المائة. وهذا المستوى أدنى بكثير من الرقم المستهدف للفائدة وهو 1 في المائة، لأن التخصيص الهائل للسيولة من قبل البنك المركزي يدفع بالفائدة إلى أدنى. وحتى لو قرر البنك تخفيض أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أخرى، فإن ذلك لن يكون له شأن يذكر في تحفيز الطلب.

بدأ الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة في استغلال أدوات غير تقليدية في السياسة النقدية، مثل شراء الأوراق التجارية. فإذا كثرت العلامات الدالة على أن الانكماش الاقتصادي سيكون طويل الأمد، فإن النشاطات التي من هذا القبيل لا بد من توسيعها إلى الأوراق المالية الأخرى، مثل سندات الشركات. وربما تجد البنوك المركزية الأخرى أن عليها اقتفاء أثر الاحتياطي الفيدرالي.

مع ذلك الطلب على القروض والائتمان يمكن أن يتراجع في بيئة انكماشية، وستضطر الدولة للظهور لتكون مقترض الملاذ الأخير. يستطيع الاحتياطي الفيدرالي، باستخدام المطبعة، تمويل الإنفاق الحكومي لتحفيز الطلب في الاقتصاد. في اليابان لم تذهب السلطات إلى هذا الحد أثناء السنوات الانكماشية التي مرت بها البلاد، وهو إغفال ربما عمل على إطالة أمد التراجع الاقتصادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية