الأحد, 23 أغسطس 2026|9 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

وقفت وسائل التعليم التقليدية حاجزاً أمام طموح الأجيال السابقة، من أبناء وبنات المجتمع السعودي، في اكتساب مزيد من العلم والمعرفة. ونتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية أمام شروط القبول والتسجيل، والطاقة الاستيعابية والحضور النظامي للدارس ونسبة الغياب، فقد أفضت هذه العوامل إلى محدودية التحصيل العلمي لكثير منهم، وتفويت الفرص عليهم لتحقيق المؤهلات المناسبة لتحسين مستوياتهم العلمية والعملية.

هذا العصر حفل بقدوم التعليم المفتوح في صورة أكثر فاعلية وتقدماً عن ذي قبل بآفاق لا حدود لها بفضل الثورة التقنية الحديثة. وكان من أول بشائرها اعتماد نظام التعليم الإلكتروني والمناهج الرقمية والفصول الافتراضية وغرف المحادثات الإلكترونية للطلبة وروابط نقل الملفات الإلكترونية، التي بالضرورة يساندها أنظمة وتشريعات تجعل من التحصيل الدراسي أكثر مرونة وسهولة وبالفائدة المتحققة نفسها من مخرجات التعليم المنتظم في جميع المراحل الدراسية بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص، ولأغلب مجالات التعليم النظري والتطبيقي.

إن المشاهد لقائمة العشر الأوائل لأفضل الدول في مجال التربية والتعليم، التي دخلت فيها اليابان، أمريكا، بريطانيا، ولاحقا أستراليا، يلاحظ أنها لم تكن لتحتل موقعها ضمن هذه المراكز المتقدمة لولا أنها ساندت ودعمت مؤسساتها التعليمية لتوفير البيئة الملائمة لنظام تعليمي متكامل، واتخذت الإجراءات الممكنة لتطوير المناهج واستحداث أساليب تعليم تعتمد التقنية في كل مقرراتها لجميع المراحل الدراسية، بل ابتكرت منذ البدايات الأولى لتقنية شبكة الإنترنت طرائق تعليم عن بعد تمكن الطالب من التحصيل الدراسي والتواصل مع الإداريين والمدرسين من خلال وسائط اتصال رقمية عالية الجودة ضمن بيئة تعليم افتراضية دون حدود للمكان أو الزمان وبتكاليف مادية في متناول الجميع.

اهتمت القيادة السعودية لهذه التحولات الجديدة والطفرات المستحدثة في طرائق التعليم، حيث أولت عنايتها على مختلف الأصعدة في دعم كل الجهود المحلية لتطبيق التقنيات الحديثة في جميع وسائل التعليم لكل المراحل الدراسية. وحرصت على التوجه نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة والاستفادة منها لأقصى حد للارتقاء بمستوى التعليم في البلاد، بما يسهم في تكوين مجتمع المعرفة الذي ينشده كل بلد. كما خصصت مليارات الريالات لإنجاز جملة من المشاريع الخاصة بحقل التعليم، من أهمها مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام، الذي خصصت له الدولة تسعة مليارات ريال على مدى ست سنوات، وتضمن التأكيد على أهمية تكوين معايير لتقييم كفاءة العملية التعليمية خلال مراحل تنفيذ المشروع. هذا الاهتمام من لدن الملك القائد بمساندة ولي عهده الأمين سلطان بن عبد العزيز، لا شك يهدف بكل المقاييس إلى تحقيق نهضة تعليمية غير مسبوقة على الصعيد العالمي.

إن نظام التعليم المتكامل يحتاج، لكي ينعم به كل فرد في مجتمعنا السعودي، إلى أن يشمل جملة من النظم تساند التعليم المفتوح كالتعليم عن البعد والانتظام الجزئي والانتساب، التي تعتمد أنظمة التعليم الإلكتروني المتقدمة والمناهج الرقمية، ومن ثم دمجها في منظومة التعليم المتطور، التي تمنح فرصة التعليم لكل فرد في المجتمع بتطبيقها التكنولوجيا الحديثة في وسائل التعليم الراهنة.

وبالنظر إلى أن المعايير لنهضة وتنمية أي بلد تقاس بمدى نمو وتطور الإنسان في الجانب المعرفي والعلمي، الذي يحدد مفهوما ثابتاً لمدى علاقة التعليم بالتنمية، وأهمية تلك العلاقة في بناء المجتمع المنتج والمتميز في مختلف شؤون الحياة، فإن الأمر بحاجة إلى دمج التقنية في وسائل التعليم الحالية، وإقرار نظم وتشريعات تدعم هذا التوجه الحديث، لفتح المجال أمام الجميع مهما كانت أجناسهم أو أعمارهم لمواصلة تعليمهم، من أي مكان وفي أي زمان بالجودة والكفاءة المرسوم لها في استراتيجيات التعليم العام والتعليم العالي في السعودية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية