الثلاثاء, 25 أغسطس 2026|11 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

بحث متحدثون من داخل وخارج منطقة الخليج آليات استجابة الحكومات للضغوط الجديدة التي تواجهها الأسواق المالية وكيفية إنقاذ المؤسسات المالية وتحديد الفرص بمجرد انقشاع سحب الشك وعدم الثقة التي تكاثفت في الأجواء.

واتفق خبراء ماليون من منطقة الخليج والعالم شاركوا في الجلسة التي جاءت بعنوان "مقاومة العاصفة الاستثمار في الخليج" في إطار منتدى مركز دبي المالي العالمي المنعقد حاليا، على أن الأزمة الحالية زادت أهمية عدد من القضايا مثل حوكمة الشركات، والحاجة إلى تواصل المؤسسات المالية بشكل أفضل مع المستثمرين.

وأعرب الخبراء عن اعتقادهم بأن العاصفة الأشد التي حملتها الأزمة المالية قد مرت بسلام بالنسبة لمنطقة الخليج، نظرا لأن الأسواق المالية في المنطقة لا تزال فتية والقطاع المصرفي قوي نسبيا، وفي حين أن أسعار الأسهم تشهد انخفاضا بالفعل، إلا أن هذا الأمر ليس كارثيا بحد ذاته لأن بورصات المنطقة ناشئة والقيمة السوقية لهذه البورصات صغيرة نسبيا. مؤكدين أن الوقت قد حان للعمل على حل المشكلة الاقتصادية ومعادلة الأزمة.

وأشار بيتر باركر هوميك الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي الوطنية للطاقة "طاقة"، إلى فقدان حقيقي للثقة بالشركات التي يرى المستثمرون أن "ميزانياتها العمومية لا تعكس واقع الأمور". وأضاف أن وكالات التصنيف الائتماني فقدت مصداقيتها وأن هناك جمودا حقيقيا في سوق الاستثمار، لافتا إلى أن المستثمرين المحليين لا يستثمرون محليا عندما تكون الأوضاع جيدة. وأعطى هوميك مثالا لذلك بقوله إن 80 في المائة من سندات "طاقة" يحملها مستثمرون من أوروبا وأمريكا الشمالية .

وتوقع أن تستفيد منطقة الخليج أكثر من أي منطقة أخرى في العالم بمجرد أن تعود السيولة إلى مجاريها، ولفت إلى أن المستثمرين الذين غادروا السوق فعلوا ذلك لأسباب تتعلق بالسيولة في أسواقهم المحلية، "ويمكننا أن نعكس هذا المد إذا ما أوجدنا بنية مؤسسية قوية لجذب رأس المال".

ونصح بأن الخروج من الأزمة الحالية بمزيد من الشفافية والحوكمة الرشيدة سيضمن للشركات الاستفادة من السيولة بمجرد أن تتجاوز الأسواق حالة الجمود التي تمر بها حاليا.

من جانبه، لفت محمود سالم المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في بنك أوف نيويورك ميلون، إلى أن المستثمرين لن يمضوا قدما قبل أن تتاح لهم فرصة الاطلاع على أرقام مدققة. وقال "إنهم يبحثون عن الشركات التي يمكنها اجتياز العاصفة والتي توجد لديها آفاق للنمو المستقبلي".

ونوه سالم بأن مديري الصناديق الرائدين الذين يستثمرون في المنطقة يدركون أهمية دور الحكومة في ضمان الاستقرار والثقة والسيولة ولا يمكن إغفال هذا الدور. وتوقع أن تصبح المنطقة في حال أفضل بكثير لأن معدلات النمو فيها ستكون أعلى من غيرها كونها سوقاً ناشئة، وستجذب شرائح المستثمرين كافة، لافتا إلى أن توافر المستوى المناسب من الالتزام بالشفافية سيتيح للمنطقة استرداد عافيتها بسرعة أكبر من أي منطقة أخرى في العالم.

من جهته، أوصى براد بورلاند كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الاستثمارات الخاصة في شركة جدوى للاستثمار، الحكومات بضرورة أن تتجنب شراء الأسهم من أجل اختبار السوق خاصة وأن الإغراء شديد للقيام بذلك. وقال "إذا استطاعت الحكومات إظهار الاحترام للأسواق الحرة ومواصلة تعزيز العوامل المساعدة فإنني أعتقد أنه يمكن تحقيق تقدم حقيقي في المستقبل"، موضحا أن "التأثير الذي ينجم عن تعامل الحكومات بشكل خطأ مع الأزمات قد يدوم لسنوات.. وحتى الآن نرى موقفا حكوميا سليما من انهيار أسواق الأسهم".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية