كشف الدكتور محمد بن يحيى صعيدي مدير الإدارة العامة للأمراض غير المعدية واستشاري طب الأسرة والمجتمع، أن مدينة الرياض تسجل أعلى معدل في الأمراض النادرة، مشيراً إلى أن فاتورة علاج الأمراض غير المعدية مرتفعه وتصل إلى مليارات الريالات يتحملها الفرد والمجتمع والدولة.
وقال في حديث إلى "الاقتصادية": إن وزارة الصحة مستمرة في حملاتها التوعوية والإرشادية للحد من انتشار الأمراض غير المعدية، لافتاً إلى أن الأمراض غير المعدية يقصد بها تلك الأمراض التي لا تنشأ عن عامل مرضي معين (مثل الأمراض المعدية أو السارية الناجمة عن الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات أو الفطور وغيرها من الأمراض)، وإنما تنشأ عن مجموعة مسببات تسمى عوامل الخطر مثل التدخين وقلة ممارسة الرياضة والعادات الغذائية السيئة، وكذلك التقدم بالسن، ومن الأمثلة على هذه الأمراض داء السكري وأمراض القلب والأوعية والسرطان والربو.
#2#
وحول أكثر الأمراض غير المعدية انتشاراً في مجتمعنا، كشف أن داء السكري أكثر هذه الأمراض أهمية وانتشاراً في المملكة بسبب انتشار السمنة وقلة ممارسة الرياضة، وكذلك الأمراض القلبية والوعائية مثل ارتفاع ضغط الدم واحتشاء العضلة القلبية والسكتة الدماغية، وغيرها من الأمراض غير المعدية الأخرى مثل السرطان والربو والأمراض الوراثية.
وذكر أن وزارة الصحة ممثلة في الإدارة العامة للأمراض غير المعدية تعمل على التوعية بالأمراض غير المعدية ومسبباتها بهدف الوقاية منها، إذ تم إطلاق حملات وطنية عدة للتوعية بالسكري وحملة وطنية للتوعية بالسرطان، وكذلك حملة وطنية للتعريف بالزواج الصحي، ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أتقدم بالشكر للإعلاميين ووسائل الإعلام التي تواكب حملاتها وتكون معيناً لنا في إيصال الرسائل الصحية للمجتمع.
وأكد أن تكاليف علاج الأمراض غير المعدية باهظ جداً يتحمله الفرد والمجتمع والدولة، ويقدر بمليارات الريالات سنوياً، لأن معظم هذه الأمراض مزمنة وغير شافية وإنما العلاج هو عرضي يهدف إلى إطالة حياة المصاب وتخفيف المضاعفات مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تكاليف علاج مضاعفات هذه الأمراض مثل احتشاء عضلة القلب وعمليات بتر الأطراف وعلاجات شبكية العين وقصور الكلى وغيرها، لذا فإن الوزارة تعمل بالمثل الشعبي القائل درهم وقاية خير من قنطار علاج، لأن الوقاية تقي مجتمعنا، بإذن الله، من مخاطر هذه الأمراض ومضاعفاتها ناهيك من المعاناة النفسية والاجتماعية للمصابين وأسرهم والمجتمع.
وأضاف في حديثه عن دور الإقليمية في انتشار الأمراض غير المعدية: إن اختلاف انتشار الأمراض غير المعدية في مناطق المملكة يعكس اختلافاً بانتشار عوامل الخطر في هذا المكان أو غيره من مناطق المملكة، إضافة إلى اختلافات بانتشار بعض الأمراض الوراثية التي تنتشر في بعض المناطق أكثر من غيرها، مثل انتشار أمراض الدم الوراثية في المنطقة الشرقية أكثر من بقية مناطق المملكة، أما العاصمة ونظراً لكبرها وتوافر المراكز الطبية المتقدمة فيها فإنها تسجل أعداداً أعلى من الأمراض النادرة أو تلك التي بحاجة إلى خدمات مراكز طبية متخصصة ومتقدمة بسبب استقدامها المصابين من مناطق أخرى في المملكة.
وفي تعريفه لـ "طب الأسرة والمجتمع"، قال: إنه طب إكلينيكي، يهدف لتقديم الخدمات الصحية للفرد (التشخيص والمعالجة) وهو يشبه غيره من التخصصات الإكلينيكية مثل طب الباطنة – الأطفال – الجراحة، أما طب المجتمع (أو الصحة العامة) فيهدف لتشخيص وعلاج المجتمع، ويركز في خدماته على الوقاية وإدارة البرامج الصحية وإعداد الخطط والاستراتيجيات لمكافحة الأمراض في المجتمع ككل وليس على مستوى الفرد.
وذكر أن وزارة الصحة أطلقت أخيراً مشروعا مجتمعيا بمسمى تاج الصحة الوقائي في منطقة الجوف، وهو مشروع يهدف لتقديم مختلف الخدمات الوقائية في المجتمع في إطار من العمل المشترك مع التأكيد على الحاجة إلى تعزيز الممارسات الوقائية وإدماجها في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وسيتم لاحقاً تعميم هذا المشروع في أنحاء المملكة.
وعما إذا كان هناك مشروع لمكافحة داء سكري الأطفال، أوضح أن برنامج مكافحة السكري يولي اهتماماً بجميع أنواع السكري (النوع الأول "المعتمد على الأنسولين" والذي يصيب الأطفال، والنوع الثاني "غير المعتمد على الأنسولين")، مضيفاً: "لوحظ أخيراً ارتفاع عدد الأطفال المصابين بالسكر من النوع الثاني، وذلك بسبب انتشار البدانة عندهم وقلة ممارسة الرياضة، وعليه فإن جهودنا مركزة على توعية الأطفال وذويهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة وتجنب السمنة للوقاية من السكري بالتعاون مع الجهات المعنية (مثل تشجيع ممارسة الرياضة في المدارس، وتشجيع المسابقات الرياضية، ومنع بيع الأطعمة غير الصحية (الوجبات السريعة التحضير) في المدارس".


