الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

أفضل وسيلة لتخفيض الانبعاثات هي تفادي توليدها في المقام الأول. تجنب تبديد الطاقة يمكن أن يترجم بشكل مباشر إلى تخفيض في الانبعاثات ووفورات في التكلفة.

وعوضا عن "الميجاواط" Megawatts يتعين على الشركات أن تفكر في "النيجاواط" Negawatts، وهو مصطلح ابتكره المرشد الفكري لجماعة مناصري البيئة في الولايات المتحدة، أموري لوفينز.

ويشرح جاري باركي، مدير "أفولف إنرجي"، المتخصصة في مجال إدارة الطاقة هذا المصطلح بقوله: "بعبارة بسيطة، النيجاواط هو ميجاواط الطاقة غير المنتج، أو المستبعد من الاستخدام عبر الشبكة الرئيسية. وبوصفه الخيار الأكثر كفاءة لتخفيض التكلفة لتلبية متطلبات تخفيض الانبعاثات على المدى البعيد، يمكن أن يوفر النيجاواط عائدا أعلى وفوريا أكثر من أي خيار آخر".

والعائدات التي يمكن الحصول عليها من كفاءة استخدام الطاقة جديرة بالاعتبار. وحسب تقديرات شركة وود ماكينزي الاستشارية، عند مستوى 50 دولارا لبرميل النفط، فإن استثمار 170 مليار دولار في مجال كفاءة استخدام الطاقة، يمكن أن يدر أكثر من 900 مليار دولار في شكل عائد من ترشيد استخدام الطاقة – أي معدل سنوي محتمل للعائد قدره 17 في المائة.

لكن معظم الشركات غير مدركة تماما للوفورات التي يمكن تحقيقها من التدابير الخاصة بكفاءة استخدام الطاقة.

وكانت فواتير الطاقة تمثل نسبة ضئيلة من إنفاق الشركات في معظم فترات ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي والأعوام الأولى من هذا القرن، ما أثمر شكلا من أشكال التواكل والاسترخاء. لكن بمجرد أن بدأت الأسعار في الارتفاع الجنوني ـ وجد كثير من الشركات أن الفواتير ارتفعت بأكثر من الضعف خلال الأعوام الثلاثة الماضية – كانت الشركات غير مستعدة لمجابهة هذا الواقع.

كذلك شركات إمداد الطاقة لم تعر اهتماما كافيا لمسألة كفاءة استخدام الطاقة في الماضي، فهي على كل حال تتلقى الأموال مقابل التزويد بالكهرباء (الميجاواط) وليس التوقف عن ذلك (النيجاواط). لكن التكلفة العالية للوقود وشح الإمدادات والحاجة إلى تفادي انقطاع التيار الكهربائي عن خطوط النقل الرئيسية، وفي بعض المناطق، القيود المفروضة على غازات الاحتباس الحراري، تضافرت جميعها بما يعني أن الموردين أيضا الآن صار لديهم الاهتمام بهذا النوع من الممارسة. وشرع موردو الطاقة بشكل متزايد في تزويد عملائهم بالنصائح والتقنية اللازمتين لمساعدتهم على خفض معدل الانبعاثات.

والخطوة الأولى التي غالبا ما يجب على الشركات اتخاذها هي التدقيق في كيفية استخدامها للطاقة، لتحديد مجالات استخدامها وكيفية ترشيد الاستهلاك. ويمكن للمدققين إنجاز العمل في مدة زمنية لا تتجاوز نصف يوم بالنسبة إلى الشركات الصغيرة، وبتكلفة ضئيلة نسبيا. ويقدم هذا العمل أحيانا مجانا بواسطة الموردين، أو الأجهزة الحكومية.

أحد التدابير التي ينصح بها مدققو الطاقة من النوع الذي يمكن أن يتنبأ به أي مدير: إطفاء الأنوار وأجهزة الكمبيوتر لدى مغادرة العاملين إلى منازلهم بعد انتهاء دوام العمل، فصل شاحنات الجوالات عن مصدر الكهرباء في حالة عدم الاستخدام الفعلي، وخفض درجة التبريد (الثيروموستات) في مكيفات الهواء. هذه سلوكيات بسيطة لا تحتاج إلى استثمار أكثر من مجرد تذكير الأشخاص المعنيين بالحرص على التقيد بها.

وهناك إجراءات أخرى يمكن أن تكون أكثر وضوحا، لكن ما زالت رخيصة للغاية: مثلا، شركة تصنيع إطارات أمريكية نصحت بضرورة غسل نوافذ المصنع بالماء، لأن طبقة الأوساخ المتراكمة عليها تعني أن كمية ضئيلة فقط من الضوء الطبيعي تنساب إلى داخل المصنع، ما يتطلب توفير كمية إضافية من الإضاءة، لكن بمجرد تنظيف زجاج النوافذ يمكن إطفاء بعض مصادر الضوء الصناعي.

وتشير RSA، شركة التأمين التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، إلى شركة دفعت 750 جنيها لإعادة تصميم خطوط التدفئة والتبريد التابعة لها. ومن المتوقع أن تحقق من هذا المبلغ وفرا سنويا قدره 4200 جنيه، فضلا عن 25319 كيلو جرام من ثاني أكسيد الكربون.

لكن يتعين على الشركات كذلك أن تكون على استعداد تام لتنفيذ استثمارات أكبر إذا رغبت في تحقيق عائدات أكبر وأكثر استدامة. وشركة أخرى من عملاء RSA، نفذت عملية مراجعة وتعديل شامل لنظام التبريد لديها مقابل 32900 جنيه، لكن في غضون 15 شهرا سيتم استردادها في شكل فواتير طاقة أدنى. وكانت RSA نفسها اشترت أنابيب جديدة لنظام التهوية والتبريد لمقر الشركة في مانشستر بمبلغ 15 ألف جنيه. وتتوقع تحقق وفر سنوي يبلغ ستة آلاف جنيه و36171 كيلو جراما من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال أليكس ماتيهاس، مدير إدارة الطاقة لدى RSA: "الشركات يجب أن تعي أن إجراء تعديلات طفيفة على أنظمة التهوية والتبريد لا يؤدي إلى توفير ملايين الجنيهات لها فحسب، وإنما أيضا يمكن أن تلعب دورا ملموسا في مجال تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

إذن، ما الذي يمنع الشركات من إجراء مثل هذه التدابير؟ تشير "ريسيرش فروم إنرجي تيم" Research from EnergyTeam لاستشارات إدارة الطاقة، إلى أن أحد العوامل هو الجهل وعدم إدراك العديد من الشركات للوفورات التي يمكن تحقيقها. وعامل آخر هو أن الشركات غير راغبة في تنفيذ استثمارات ضخمة في مجال ترشيد الطاقة، إذا كانت فترة استرداد التكلفة أطول من عام أو عامين.

كذلك غياب التركيز الإداري يلعب دورا آخر. وفي بعض الحالات تعتبر مشكلة تتعلق بملكية العقار. فعندما تكون الشركة جزءا من مبنى مستأجر، ربما لا ترغب في إجراء تحسينات هيكلية تعود المنفعة فيها إلى المالك. وأصحاب العقارات أنفسهم ربما تكون لديهم حوافز مضادة لعدم جعل مبانيهم أكثر كفاءة من حيث استخدام الطاقة: حينما تكون فواتير الطاقة متضمنة في الإيجار، عادة ما يتقاضى ملاك العقار علاوة، ربما تصل إلى 15 في المائة، حسب كمية الطاقة المزودة. ومثل هذه الإجراءات لا تعطيهم أي حافز للمساعدة على تخفيض الانبعاثات.

وبالنسبة إلى الشركات العالقة مع أصحاب العقارات أفضل خيار ربما يكون تقديم عرض لتقاسم التكاليف الخاصة بأي استثمار هيكلي مقابل حصة في الوفورات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية