البكاء على اللبن المسكوب
رغم اقتناعي بأن أحد أسباب خسارة منتخبنا لكرة القدم هو ضعف مستوى حكم المباراة وعدم كفاءته لإدارة مباراة تعد من أقوى مباريات القارة وقراراته الجائرة وتقديراته الخاطئة, إلا أن ذلك لم يكن السبب الوحيد، حيث إن هناك أسبابا كثيرة أهمها الحملة التي تعرض لها الكابتن الشجاع ناصر الجوهر من بعض الكتاب الرياضيين في اختياره ذلك وعدم اختياره ذاك، ووقوفه وحيدا في مجابهتهم، وكذلك حظه العاثر في إصابة العديد من مفاتيح المنتخب السعودي وتساقطهم واحدا تلو الآخر إضافة إلى ضعف الإعداد النفسي وعدم تقديرنا لقوة الخصم والأخطاء الفنية التي صاحبت التشكيل والتكتيك، لذلك أتمنى عدم التركيز على شماعة الحكم فقط ونغفل أعيننا عن أسباب هي الأهم والأخطر، فالمباراة انتهت بخيرها وشرها ولن يفيد البكاء على اللبن المسكوب، ويجب علينا العمل من الآن على إصلاح الخلل، فالمشوار مازال طويلا وبالعزيمة والإصرار والعمل الجاد والمخلص سوف نتجاوز هذه الكبوة وهذا ليس غربيا على الفرسان السعوديين وقادتهم.
تبقى لنا خمس مباريات في التصفيات والتأهل لن يكون مستحيلا رغم صعوبته فهناك 15 نقطه متبقية، وهناك نتائج الفرق الأخرى التي يمكن أن تلعب لصالحنا ويجب من الآن التركيز على منتخب كوريا الشمالية لكسبه ذهابا وإيابا، وفي اعتقادي أن هذا المنتخب المجهول بالنسبة لنا سوف يكون المنتخب الذي سيحدد تأهل فريقي المجموعة.
تعاني الكرة السعودية ضعف المواهب أو على الأقل أعطاؤهم الفرصة للعب في الأندية وبالتالي عدم استفادة المنتخب منهم وذلك راجع لرغبة الأندية في اللاعب الجاهز وإن كان هناك نجوم تبرز فسيكون احتياطيا لاحتياطي، ومحنطا في كشوف ناديه حتى يمل من الكرة ويهجرها، وحتى لا نفقد مثل تلك المواهب فأرى إعادة النظر في بطولة الأمير فيصل بن فهد رحمه الله التي قسمت فرقها لأربع مجموعات وما قلل من عدد المباريات لكل فريق، وفي اعتقادي أن بطولة الأمير فيصل بن فهد يجب أن تكون من دوري كامل ذهابا وإيابا من دون توقف وقصر المشاركة فيها على من هم أقل من 23 سنة ومنع مشاركة اللاعبين الأجانب فيها، وهذا كفيل بإتاحة الفرصة للكثير من المواهب الدفينة في الأندية، ويجب كذلك زيادة المكافآت المقررة لتلك البطولة الغالية تحفيزا للأندية لإبراز المواهب الجديدة التي سوف تنعكس على الكرة السعودية بشكل عام، وكذلك إعطاء الفرصة لعدد من الحكام الصاعدين من أجل إكسابهم الخبرة المطلوبة واشتراط المدرب الوطني لتدريب تلك الفرق، كل ما سبق سوف يساعد في إيجاد صف ثان رديف من اللاعبين والحكام والمدربين الوطنيين .
تناول العديد من الكتاب في وقت سابق الرياضة المدرسية ودورها في إثراء الرياضة، حيث كانت في وقت سابق هي أهم الروافد في دعم الأندية بالنجوم والمواهب فمن منا لا يذكر ماجد عبد الله وصالح النعيمة ومحيسن الجمعان وفهد المصيبيح وغيرهم من الأسماء التي برزت في دوري ثانويات الرياض في السبعينيات الميلادية وسطرت أسماءها بحروف من ذهب في التاريخ الرياضي السعودي، فأين الرياضة المدرسية اليوم ؟ وهل أصبحت النشاطات الرياضية المدرسية تاريخا؟ وأصبحت حصص الرياضة في مدارسنا فرصة لراحة للطلاب والمدرسين واكتفائهم بالتشمس في ساحات المدارس؟ مجرد أسئلة تبحث عن إجابات حتى ولو كانت غير مقنعة.
أحلى الكلام:
لو تفيد المدامع كان أسيل نهر.. مير كثر التوجع والدمع ما يفيد!