الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

يقوم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في الأسبوع المقبل برحلة إلى أمريكا اللاتينية تثير الدهشة لدى المسؤولين في واشنطن، لأنه سيتوقف في فنزويلا التي تعتبر في عهد الرئيس هوجو شافيز بمثابة شوكة في خاصرة الولايات المتحدة وعقبة أمام نفوذها في المنطقة.

ويقول خبراء إن توقيت الزيارة لم يأت مصادفة. ففي أعقاب الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لجورجيا في حربها القصيرة مع روسيا في آب (أغسطس) الماضي، فإنهم يعتقدون أن الدافع الرئيسي للزيارة هو رغبة موسكو في أن تثبت أنها تستطيع أن تتدخل في مجال النفوذ الأمريكي.

وبحسب ديمتري سيمس، من مركز نيكسون في واشنطن: "الروس يريدون أن يثبتوا أن لاعِبَين يمكن أن يلعبا هذه اللعبة". وأضاف: "ومن الواضح أن الزيارة إشارة إلى الولايات المتحدة. وفي حين أن جانب الأعمال هو من بين الجوانب التي ستتناولها الزيارة، خاصة أن من الواضح أن للروس مصالح تجارية في فنزويلا، فإنني لا أعتقد أن هذا الجانب يتطلب ذهاب الرئيس ميديفيديف إلى هناك. ولذلك هناك مغزى سياسي لهذه الزيارة".

وإلى جانب مساعدة فنزويلا في بناء أول مفاعل نووي لها – أكد شافيز مراراً وتكراراً أنه للأغراض السلمية – سيراقب ميدفيديف تمارين بحرية تجرى في البحر الكاريبي. وسيزور أيضاً البرازيل، كوبا، وبيرو.

وزار شافيز موسكو ثلاث مرات في هذا العام، ويعمل على تعميق تحالفه مع روسيا ليس فقط بدافع تحدي نفوذ واشنطن في المنطقة، ولكن أيضا لتقليل اعتماد بلاده على المصادر التقليدية للاستثمار الأجنبي والائتمان.

وتأمل فنزويلا أن يساعدها تأسيس بنك مشترك بين البلدين برأسمال أربعة مليارات دولار لتمويل المشروعات التنموية، على تعويضها عن صعوبة الحصول على خطوط الائتمان التقليدية وتكلفتها المرتفعة.

وستعطي زيارة ميدفيديف أيضا زخماً لمجموعة من الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها في وقت سابق هذا الشهر مع الشركات الروسية من أجل تطوير موارد فنزويلا من الطاقة والمعادن. ويجري العمل حالياً على الخطط الخاصة بتأسيس خط جوي مباشر بين كراكاس وموسكو.

ويتساءل البعض عن الطبيعة الاستفزازية للصداقة الناشئة بين فنزويلا وروسيا التي أغضبها الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لجورجيا في الصراع الذي نشب بين البلدين في آب (أغسطس) الماضي. وتعتبر هذه الصداقة جزءاً من محاولة البلدين تحدي الهيمنة الأمريكية.

وكان الرئيس الفنزويلي المجعجع يريد أن يفعل أكثر من مجرد فقء عين ما يشير إليه بـ "الإمبراطورية".

وقال خوزيه أنطونيو إيجيديو، من معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية الفنزويلية: "أحد الأسس التي تقوم عليها علاقة فنزويلا مع روسيا هي تأمين الاستثمار ونقل التكنولوجيا اللذين لا تهتم الشركات الرأسمالية بالمساعدة فيهما".

فبعد الصعوبات التي واجهتها فنزويلا في جذب الاستثمار الخاص لتطوير مواردها من الغاز الطبيعي، التي تعتبر الأضخم في القارة، بدأت شركة غازبروم في الأسبوع الماضي بأعمال الحفر للتنقيب عن الغاز في خليج فنزويلا عبر مشروع مشترك مع شركة الطاقة الفنزويلية التابعة للدولة، المعروفة اختصاراً بـ PDVSA.

إن لدى فنزويلا سجلاً مختلطاً مع الشركات الدولية التي تتردد في الاستثمار في ذلك البلد بعد أن تخلت إكسون ـ موبيل وكونوكو ـ فيليبس عن استثمارات بمئات مليارات الدولار عقب استيلاء الدولة في العام الماضي على حصة أغلبية مسيطرة في المشروعات المقامة في حزام أورينوكو الغني بالنفط.

لكن آخر موجات الجدل تفجرت في وقت سابق من هذا الشهر عندما أعلنت الحكومة عن خططها الرامية للاستيلاء على أحد أكبر مناجم الذهب في أمريكا اللاتينية، والذي تشغله شركة كريستاليكس Crystallex الكندية. وتخطط الحكومة الآن لتطوير المنجم من خلال مشروع مشترك مع شركة بوسورو Rusoro المدعومة من روسيا، والتي يقوم عليها مسؤولون تنفيذيون روس.

ورغم أن شراكة فنزويلا الاستراتيجية مع روسيا ربما تساعد في تخفيف المناخ الاستثماري الذي تلفه حالة من عدم اليقين في البلاد، إلا أن الاستثمار المباشر الأجنبي ما زال متدنياً. ففي عام 2007، حظيت فنزويلا بمبلغ 600 مليون دولار فقط على شكل استثمار أجنبي مباشر، مقارنة بـ 15.3 مليار دولار لتشيلي و37.7 مليار دولار للبرازيل.

ويشك آخرون فيما إذا كانت صداقة فنزويلا مع أكبر خصوم الولايات المتحدة، كروسيا، لن تفسد إمكانيات تحسن علاقتها مع الإدارة الجديدة برئاسة باراك أوباما.

بيد أن جون وولش المحلل في "مكتب واشنطن" الخاص بأمريكا اللاتينية ما زال متفائلا ويرى أن "هناك فرصة جيدة لتحسن العلاقات، مع أن هذا لا يعني القول إن شافيز سيتخلى عن هدفه الرامي إلى تشجيع عالم متعدد الأقطاب. لقد كان بوش شريكاً سهلاً في مناوشة شافيز، واجترح الأعاجيب من أجل شافيز على الصعيد السياسي. لكن الحال لن يكون كذلك مع أوباما".

وقال إيجيديو: "سواء أعجبه أم لم يعجبه، يتعين على الرئيس أوباما أن يتعامل مع حقيقة أن البلدان الواقعة في الساحة الخلفية للعم سام لديها الآن سياسات خارجية مستقلة وهي التي تقرر من هم الشركاء الأجدر بثقتها".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية