الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الأوهام الكبيرة (1 من 2)

خالص جلبي
الاثنين 17 نوفمبر 2008 2:58

مع قفز أوباما إلى السلطة في أمريكا، ظن كثير من الناس أن عصر الصحابة قد بدأ، وأن بلال رفع عقيرته بالأذان، لأن أوباما أسود وأن في أصوله رائحة الإسلام؟

وذهب خيال الواهمين إلى أن أوباما سوف ينتصر لقضايا الإسلام والمسلمين، فيحق الحق ويبطل الباطل، ولو كره بنو صهيون، وخاصة قضية العرب مع إسرائيل؛ فهو سيفكك إسرائيل ومستوطناتها ربما؟؟

بل ذهب المفكر الحيوي (رائق النقري) إلى اعتبار قفزة أوباما أنها تذكر بتحرير العبيد على يد لينكولن، بل أعظم وأهم من كل ما فعله الأنبياء وجاءت به الرسل ونزلت به الكتب في التاريخ..

وهكذا فأوهام الناس وخيالاتهم رائعة ..

وأوهام من هذا النوع علينا أن نسمعها صابرين، ونترك الحكم عليها للتاريخ..

وكما يقول روبرت غرين في كتابه القوة تحت القاعدة 32 أن علينا أن نداعب خيالات الناس، فالحياة قاسية ومكربة، وتصبح مواجهة الحقيقة ضربا من الانتحار وعلى من يفتح هذا الباب أن يواجه الغضب والسخرية، كما أرسل لي أحدهم ينصحني أن أصوم عن الكتابة شهرا لأنني بدأت بالهذيان، وأضاف صاحبه الشهبندر أنني لا شك ولا ريب حشاش؟؟

فتطلب الأمر صنع الأحلام واستدعاء الخيالات والأوهام فالجميع يتقاطر إلى هذه الواحة من السراب..

إن هناك سلطة كبرى في فتح مسارات لخيالات الجماهير...

والرجل قبل أن يصل للكرسي حج إلى القدس، فطاف سبعا، واعتمر قبعة داوود للبركة، وأهدى القلائد، وأعلن القدس عاصمة أبدية، كما فعل أسلافه من قبل حذو القذة للقذة.. وبعد العرش فاحت رائحته فبارك مستوطنات بني صهيون، ووضع حب الله (إيمانويل) بكل حب، مشرفا على كل ورقة تدخل عليه فيقبل أو يرفض؟ يخرج أو يدخل، وحب الله أدى الخدمة العسكرية في جيش بني صهيون متطوعا، فلم تعد إسرائيل بحاجة لجواسيس، فقد أصبح كبيرهم في الغرفة البيضوية.

وأرسلت لي سيدة من أمريكا فرحانة جذلة أن عصر التغير بدأ في الشمال، وأن نسائم الخير أقبلت، وأن عصر الظلمات ولى؟ وأن البنتاغون و16 جهازا أمنيا سوف تقال أو تستقيل؟! وهو قصور في التفكير عن آليات الحكم في أمريكا، ومن يسير الأمور، ويدفع دفة الأحداث، وهو ما كتبه نعوم تشومسكي في كتاب كامل محبط سوداوي عن (ردع الديمقراطية)..

أما صديقي عبد الباري من الإمارات؛ فقد أرسل لي باعتزاز يقول؛ إن أمريكا تثبت مرة أخرى الدينامية والحيوية في عضلاتها، وهكذا فإن عصر أوباما سيكون عصر (عمر بن عبد العزيز) فيعلن طلاقه من إسرائيل، ويغلق 65 قاعدة عسكرية حول العالم، وتكف أمريكا عن دعم ديكتاتوري العالم، وتصوم عن شرب ربع نفط العالم، وتعلن التوبة عن تلويث البيئة، وأنها ستقر العدل في مجلس الحكماء مجلس الرعب عفوا (مجلس الأمن) بدون أمن، وأنها ستضع الفيتو جاهزا دوما في خدمة الفقراء والمساكين؟ وأنها تابت توبة نصوحا عن تعطيل العدل في العالم بقرار الفيتو التعيس..

إنها خيالات جميلة لذيذة مخدرة، لجنات تجري من تحتها الأنهار، مثل قصص الحشاشين من قلعة آلاموت في إيران، وقلعة مصياف في بلاد الشام..

إنها لذيذة مخدرة معطلة في عالم مليء بالسحر والشر والمشعوذين..

كل هذا وأكبر سوف يحصل في عصر أوباما، فتبحر سفينة أمريكا بريح طيبة، وتتبخر ديون أمريكا وعجزها المالي ودخولها الكساد العظيم بضربة سحر، وأن العدل بين الناس سوف يتحقق بما يذكر بعدل الإمام علي كرم الله وجهه..

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية