الأربعاء, 22 يوليو 2026|6 صَفَر 1448
الاقتصادية

لا أبالغ في القول إن قلت إن أشد الأسئلة إحراجاً هي التي تأتي عادة من الأطفال، وإذا كان ابنك من هذا النوع فالنصيحة ألا تكون مرافقته لك إلا داخل أرجاء المنزل فقط ، وللتأكيد هاكم ما قاله لي صديق عن هذا النوع من الإحراج: " لعطب في سيارة السائق ذهبت لأخذ الابن ذي التسع سنوات من المدرسة، ولأن الوقت ضيق بين موعد مهم مع مسؤول أحسبه لطيفاً كيساً، وهو كذلك، وإعادة الطفل إلى المنزل، فقد اخترت المشوار الأول، وحين بدأ اللقاء العملي ، جاء السؤال المحرج من ابني لصاحب الضيافة والموعد والمكتب:"ليش خشمك كبير؟" يقول بعدها لم أستطع جمع أفكاري وتمنيت إنهاء المقابلة رغم أهميتها، رغم لطف مضيفنا وأريحيته، والحقيقة أن أنفه من الكبر بما لفت نظر الصغير، لكن.. حسبنا الله ونعم الوكيل.

أقول إن الأسئلة المحرجة للأطفال قد "تبلع أحياناً"، لكن هناك نوعية من الأسئلة حتى وإن كانت في إطار العائلة محرجة ومن الصعب تحضير إجابة لها .. من بينها تلك الأسئلة التي تتعلق بالجنس، والولادة، وأكمل عن صديق آخر حيث قال: إن ابني عفا الله عنه سألني خلال تجمع عائلي نسائي سؤالاً فحواه" من أين ولدتني أمي؟" فاحمرت الخدود ، وظلل الخجل المكان .

وبعد، ففي عصرنا هذا الذي يتميز بالتخلي عن "توبيخ الأطفال" وتدليلهم، على عكس زماننا الذي تأخذ فيه الكفوف والرفس مداها في ظهر وخاصرة كل طفل، أقول في هذا العصر هناك مجال فكري واسع لدى أطفال اليوم من خلال وسائل المعلومات بكل أشكالها، من تلك التي تعطيهم الصور وحتى العبارات.. لكن لا تعطيهم التفسير الظاهر لها، لتكون منطلقاً لأسئلة محرجة تصيب بالحيرة، مقابل أننا مازلنا غير متواكبين مع الأمر، وغير محصنين بالإجابات .. فأن يكون السؤال الأول عن ضخامة الأنف فهو سؤال مختلف، ففيه من عدم الوعي لدى الطفل الشيء الكثير .. لكن من الواجب تعليم الطفل ما يجب وما لا يجب من خلال الأسئلة التي يجب طرحها ، أما في الشأن الآخر وهو ما يخص الأسئلة المحرجة فجدير بنا أن نكون صادقين بعيدين عن الكذب والمواربة ، وحقيقة لا بد أن يلقى الطفل الإجابات الصحيحة حتى لا يبحث عنها عند الآخرين، أو حتى لدى من يجد في كلامه سخرية ليجعل منه مصدوماً مذهولاً.

هنا ليس الأمر التثقيفي من واجب البيت فقط، بل المدرسة معنية بالتثقيف وإيجاد الإجابات التي تلغي الأسئلة المحرجة.

وحسب إطلاعي، فالمناهج للمرحلة الابتدائية للبنين والبنات خالية مما يشير إلى بعض الثقافة المهمة للأطفال من تلك التي تدفع الأسئلة المحرجة وتزيلها.. لكن يبدو أن تعليمنا مازال يعيش عصر الغفلة والحياء الجائر، والمحرمات بكل أنواعها.وإلا فهل يعيب المعلمة أن تكون أكثر تنويراً لتلميذاتها بكل ما يحتجن إليه؟ والأمر نفسه للمعلم مع تلاميذه؟!

أقول إن عصرنا الحالي جدير بأن يكون عنواناً للمكاشفة والمصارحة حتى مع أطفالنا حتى لا يتلقوا الإجابات عن أسئلتهم ممن لا يخاف الله فيهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية