الخميس, 16 يوليو 2026|30 مُحَرَّم 1448
الاقتصادية

في معظم الأحيان، تعمل الأبحاث الأكاديمية بشكل رئيس على تأكيد شيء نعرفه مسبقاً. وتلك هي الحالة مع استطلاع جديد مثير للجدل على نحو غير مألوف، شمل المعتقدات البريطانية والأمريكية حول الطريقة التي تتأثر بها الأسر عندما تعمل أم الأسرة خارج المنزل أيضاً. والنتيجة المدهشة في تقرير جامعة كامبردج – أن الأمر صعب على الجميع عندما تربي الأم الأطفال، وتجلب راتباً إلى البيت في الوقت ذاته – ليست مدهشة في واقع الأمر على الإطلاق.

عندما تسأل أي أم عاملة، أو حتى أي أب عامل بهذا الشأن، لديه شريك يحصل على راتب شهري، فإنه سيقول، أو تقول لك، إن الموازنة بين الأطفال والمهنة عمل شاق للغاية، ومحفوف بالمخاطر، والقلق، والتعثر المؤلم في بعض الأحيان. وكما تقول هيلين سيمبسون، الكاتبة البريطانية التي تعد أفضل راوية خيالية لحروب الأمهات، في مجموعة قصصها القصيرة لعام 2000، Hey Yeah Right Get a Life، فإن الجمع بين عمل مدفوع الأجر، وتنشئة أطفال صغار يمثل إنجازاً تستطيع "النساء بقدرات جسدية أولمبية، وأنظمة مناعة حديدية، وأعصاب وأحاسيس باردة كالفولاذ" فقط تحقيقه بسهولة، وإن "الأمهات المصارعات العاديات" يصبحن "منهكات،ومتعبات، ومستنفدات". الحقيقة هي أننا جميعاً نحب أن يكون لدينا زوجة تقليدية تبقى في المنزل، وأن الفتيات العاملات هن اللواتي يتقن بشكل محموم أكثر من الزوجات الغاضبات بشأن (لا يوجد أحد لكي يقوم بكي الملابس)، الأزواج.

المشكلة هي أن معظمنا لا يمكنه تحمل الوضع دون وجود شريك يحصل على راتب. فرغم كل شيء، قلة منا فقط لديهم الموهبة الكبيرة، أو الحظ الكبير، بحيث إننا نعمل لأجل المتعة فقط بمحض اختيارنا. ويعمل معظمنا من أجل النقود، وينطبق هذا بشكل خاص على الأمهات اللواتي لديهن أطفال، ممن لديهن طريقة بديلة لذيذة، رغم أنها منهكة لقضاء وقتهن.

في أيامنا هذه، يشعر عديد من الأمهات بعدم قدرتهن على البقاء خارج نطاق قوة العمل. وكما أشار تقرير صدر عن الكونجرس الأمريكي، وتم نشره أخيراً، فإن الزوجات الأمريكيات يجلبن في العادة أكثر من ثلثي دخل عائلاتهن. والأكثر أهمية من ذلك، فإن ذهاب الأم إلى العمل كان الطريقة الوحيدة منذ السبعينيات لعيش الحلم الأمريكي: على مر العقود الثلاثة الماضية، فإن الأسر الأمريكية التي لديها زوجة عاملة، هي التي شهدت فقط زيادات حقيقية في دخل الأسرة.

تدحض الدراسة التي صدرت عن الكونجرس أيضاً بعض الحكمة التقليدية الأخيرة بشأن النساء والعمل. وخلال الأعوام الثمانية الماضية، انخفضت مشاركة المرأة الأمريكية في قوة العمل بشكل بسيط. ويبدو أن ذلك يدعم تقرير كامبردج الذي صدر في الآونة الأخيرة، بأن البريطانيين والأمريكيين يصبحون أكثر قلقاً إزاء تأثير الأم العاملة في أسرتها. غير أن دارسة الكونجرس تقول إن مواقفنا إزاء الجنس، أو مخاوفنا إزاء أطفالنا، ليس لها علاقة كبيرة بالتغيير – فالنساء مثل الرجال، ينسحبن من التوظيف مدفوع الأجر بسبب الاقتصاد المتراجع – الذي يشهد حقيقة أن النساء اللائي ليس لديهن أطفال كن ينسحبن من العمل بمعدل الأمهات ذاته.

وبالمثل، فإن الرسالة الحقيقية في دراسة كامبردج ليست أننا جميعاً نستعد لإخراج الأمهات من المكاتب وإعادتهن إلى المطبخ: إذ أن ميزانيات أسرنا، واقتصاداتنا الوطنية لا يمكن أن تتحمل مثل هذا التحول. وبدلاً عن ذلك، إنها تذكير بسرعة انتصار نظرية المساواة بين الجنسين في المجال العام – ولكن التقدم بطيء للغاية على الصعيد المنزلي.

أنصار نظرية المساواة بين الجنسين في الستينيات والسبعينيات جادلوا بالقول إن الشخصي كان سياسياً، وكانوا معنيون في تغيير العلاقات المنزلية بين الأزواج والزوجات، في الوقت الذي كانت تصل فيه النساء إلى مكتب الزاوية. ومن السهل الاستهزاء بأن التركيز العرضي على الحقبة فيما يتعلق بتفاصيل الحياة المنزلية- كتب أحد أنصار نظرية المساواة بين الجنسين البارزين على نحو مشهور عقد زواج حدد خصيصاً أياً من الزوجين يجب أن يرتب الفراش. ولكنني شخصياً أشك في أن المعارك تدور تحديداً حول هذه الأنواع من المهام التافهة، والتي كانت السبب خلف التحرر من الأوهام التي اكتشفتها دراسة كامبردج.

في واقع الأمر، وعلى نحو مدهش، فإن تقرير كامبردج بحد ذاته يقدم دليلاً على أننا نصارع من أجل معرفته هو كيفية إبقاء أسرنا تسير على نحو جيد عندما يكون كلا الأبوين يعملان في الخارج، وليس العودة إلى وجهات النظر التقليدية بشأن الأدوار بين الجنسين: وفقاً للدراسة، ففي عام 1987، وافق ما نسبته 71.7 من الرجال البريطانيين، و 63 في المائة من النساء البريطانيات على ضرورة أن يكون الرجال هم مصدر رزق العائلة، وعلى الزوجات أن يعتنين بالأطفال في المنزل. وبحلول عام 2002، انخفضت الأرقام إلى 41.1 في المائة، و 31.1 في المائة، حتى عندما ازدادت مخاوفنا إزاء تأثير الأمهات العاملات في الحياة الأسرية.

من الجدير بالملاحظة أيضاً، أن بحث كامبردج يتمحور حول المواقف إزاء الجنس، والعمل، والعائلة، وليس حول حقائق الكيفية التي نقضي بها أوقاتنا. وفي هذا المجال، فيمكنك أن تجد العزاء من تغير واحد مهم ولم يرد في التقرير، إذ وفقاً لبحث تم تقديمه في فصل الربيع الماضي إلى مجلس الأسر المعاصرة، فإنه حتى النساء الأمريكيات، عملن على زيادة مشاركتهن في قوة العمل، وكن يمضين وقتاً أكثر مع أطفالهن: قرابة الضعف في عام 2003 مقارنة بعام 1965. الأفضل من ذلك، خلال الفترة ذاتها، زاد الآباء الوقت الذي يخصصونه للعناية بالطفل إلى ثلاثة أضعاف، ويمضون الآن ساعات أكثر مع أطفالهم، مقارنة بأي وقت مضى منذ أن تم جمع الإحصائيات.

الأنباء بأن أطفالنا يبدون في حقيقة الأمر أنهم يستفيدون من تغيير أنماط العمل – حتى لو كنا كأولياء الأمور نشعر بإجهاد أكثر – مطمئنة للغاية لأم عاملة تشعر بالذنب من حين إلى آخر مثلي. ويقودني ذلك إلى الاعتقاد بأنني لست الأم الوحيدة التي يتمثل حلها الشخصي لمعضلة الموازنة بين العمل والحياة بمحاولة تفادي إهمال أولادي – ولكن في الوقت ذاته احتضان معايير متدنية للغاية تتعلق بتنظيم وترتيب الشؤون المنزلية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية