الأحد, 19 يوليو 2026|3 صَفَر 1448
الاقتصادية

ينبض هاتف بيرنا إينارسدوتير الجوال وردي اللون الموضوع على طاولة القهوة الزجاجية في مكتبها، بموسيقى البوب المدويّة.

"اختارت ابنتي رنـّة هذه الموسيقى، وأنا لا أعرف كيف أغيّرها"، كما تقول باستعجال، قبل أن تجعله صامتاً. "سيقول لي مار، مديرها الإعلامي، لا يمكن أن تكون لك هذه، فأنت رئيسة تنفيذية الآن".

إنه اليوم الرابع لإينارسدوتير كرئيسة تنفيذية لبنك نيو جليتنير – New Glitnir الجديد: وهو بواقي بنك جليتنير الأيسلندي المؤمم، حيث انهار تحت ضغط ديونه في أوائل الشهر الماضي، إضافة إلى اثنين من منافسيه.

مهمتها ضخمة، وهي بناء بنك تجاري ناجح وسط اقتصاد على هاوية سقوط كامل. وبالكاد يتم تداول العملة، والعديد من سكان أيسلندا، البالغ عددهم 320,000 نسمة، خسروا مدخراتهم، ومعاشاتهم التقاعدية، وهم غير قادرين الآن على تسديد قروضهم. وإن السمعة الدولية للبلاد انهارت، وبلغ الأمر ببعض البنوك الأجنبية أن امتنعت عن تحويل أموال العملاء في أيسلندا.

"ربما أنني ساذجة، ولكن أعتقد أننا سنجد طريقاً للخروج من ذلك"، كما تصرّح إينارسدوتير لـ"فاينانشال تايمز" في أول مقابلة لها، وهي تنظر من نافذتها المطلّة على طبيعة أيسلندا المذهلة.

كان هذا المكتب المنخفض الذي يطفو على البحر عند حافة حي ريكجافيك - Reykjavik للأعمال، أن يكون مصنعاً لمعالجة الأسماك. وبتشجيع ناتج عن قروض بنك جليتنير الأجنبية، والتوسع السريع في الخارج، خطط البنك لبناء مقر جديد في الموقع، وهو مبنى لامع يضاهي مباني البنكين الآخرين، "لاندسبانكي" - Landsbanki، و"كاوبثينج" - Kaupthing.

قُتل الطموح الذي كان موجوداً لدى العديد من البنوك الأخرى. "يروقنا الوضع هنا، وهنالك مساحة كافية في المبنى الآن"، كما تقول إينارسدوتير، ملمحةً إلى الأشخاص الذين وصل عددهم إلى مائة، أو نحو ذلك، ممن عملوا لدى البنك القديم، ولكن لم يتم منحهم وظائف لدى البنك الجديد. وتم فصل نحو 500 موظف من "لاندسبانكي"، في حين بدأ "كاوبثينح" للتو في إعادة الهيكلة.

سيعود بنك نيو جليتنير الجديد بالزمن. "سنبدأ من الصفر... تصفحنا ميزانياتنا العمومية، وعلى الأرجح أن نعود إلى ما كنا عليه عام 2005 من حيث الحجم"، كما تقول.

"كان بنكاً جيداً للغاية، وكان ذلك قبل أن نمضي في عمليات الاستحواذ والنمو العضوي في الخارج".

عزز بنك جليتنير الذي كان يترأسه سلف إينارسدوتير، لاروس ويلدينج، ذو العينين الفولاذيتين، استثماراته المصرفية، ونشاطات إدارة موجوداته، بتأسيس فروع له في لندن، وكوبنهاجن، ومضى في فورة شراء في النرويج، والسويد، وفنلندا.

انهارت الإمبراطورية بينما جفّ إقراض الجملة مع نهاية أيلول (سبتمبر). وبسندات وصلت مرحلة الاستحقاق، طلب بنك جليتنير مالاً من البنك المركزي؛ واستولى البنك المركزي على حصة نسبتها 75 في المائة منه بدلاً من ذلك، وفي الأسبوع اللاحق، استولى عليه بالكامل نظراً لانهيار النظام المصرفي الداخلي بالكامل.

هنالك استياء متزايد في أيسلندا تجاه الساعين إلى المكافآت، وهم المصرفيون المزودون بهرمون التيستيرون الذين كانوا القوة الدافعة في أعوام الازدهار.

يقول الساسة سراً إن تعيين إينارسدوتير، إلى جانب تعيين إلين سيجفوسدوتير لرئاسة "لاندسبانكي" الجديد، يُقصد به الإشارة إلى تحوّل ثقافي.

"أعتقد أنني أتولى هذه الوظيفة لأنني كنت أدير الشركة التي تشكّل النشاط التجاري الجوهري للبنك الآن. لهذا السبب أنا هنا، كما آمل"، كما تقول إينارسدوتير، التي أصبحت رئيسة المصرفية التجارية المحلية الصيف الماضي.

لكن على الثقافة أن تتغيّر أيضاً، كما تعترف إينارسدوتير. "كانت البنوك تنمو بصورة سريعة جداً، وإلى حدٍ كبير في اقتصاد صغير للغاية، وبعملة ضعيفة للغاية"، كما تعكس أفكارها على الواقع.

إنه يوم سبت، وهي ترتدي سروال جينز أزرق رفيع، بحذاء أسود بعلامة تجارية معروفة، وسترة بيضاء.

"سنعود إلى الأساسيات... إن نشاط بيع التجزئة نشاط تجاري بسيط للغاية، وهو عبارة عن ثقافة منفتحة تماماً". وإلى جانب تمويل الشركات المحلي الصغير، وعمليات إدارة الموجودات، فإن مصرفية بيع التجزئة هي كل ما سيقوم به بنك نيو جليتنير الجديد. وحتى ذلك لن يكون عملاً سهلاً، حيث من المتوقع أن يرتفع التخلف عن سداد القروض، بينما التضخم والبطالة يترسخان.

نحو 10 في المائة من رهون بنك جليتنير العقارية مسجلة بالعملات الأجنبية، الأمر الذي يعني أن تكاليفها تتصاعد بينما عملة الكرونا الأيسلندية في هبوط. وتضغط الحكومة، وهي تملك كل مقعد في مجلس الإدارة، من أجل تعليق نشاطات تلك القروض.

في الوقت الراهن، فإن موجودات البنك، وديونه الأجنبية في حالة انتقالية، فهي ليست موجودة على الميزانية العمومية الجديدة لإينارسودوتير، ولكنها متخلفة على ما تبقى من البنك القديم.

تعمل لجنة قضائية على القضاء عليها تدريجياً، وتأمل في أن تبدأ بسداد الدائنين، بدءا بالمرتبات والودائع.

بعكس منافسيه، فلم يؤسس "جليتنير" قاعدة إيداع تجزئة في المملكة المتحدة. وعلى أية حال، استقبل ودائع بالجملة من سلطات محلية.

على الأرجح أن "نيو جليتنير" سيدخل في مشاريع تجارية في الخارج مرة أخرى في وقتٍ ما، كما تقول إينارسدوتير، بهدف الاقتراض والاستثمار. ولكن على الأرجح أن تكون شروط الاقتراض عقابية، وسيكون من الصعب الفوز بثقة الأسواق الدولية مرة أخرى.

"سيستغرق الأمر بعض الوقت"، كما تعترف. "ولكن إذا نمونا في الخارج مرة أخرى، فإننا سنقوم بالأمر على نحوٍ مختلف بالطبع، لأننا لسنا أغبياء. وسنتعلم الدرس".

"طالما كان الأيسلنديون جريئين ولا يخشون شيئا، وأحياناً تكون تلك طريقة جيدة للتصرف، وأحياناً، ربما لا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية