الأحد, 19 يوليو 2026|3 صَفَر 1448
الاقتصادية

بعد أن شهدت منطقة الخليج سنوات تميزت بسهولة الحصول على الأموال بفضل الطفرة المدعومة من النفط، أصبح لزاماً على الشركات في سائر أرجاء المنطقة أن تتكيف مع حقبة جفت فيها خطوط التمويل العالمي والمحلي.

ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات التي تتبعها الشركات، وإلى إعطاء مزيد من الاهتمام للحاجة إلى تنويع مصادر التمويل، كما يقول الخبراء. ويتوقع بعض المحللين ظهور توجه جديد تضطر في سياقه الشركات إلى الاعتماد على أسواق السندات للحصول على التمويل عندما تهدأ الأحوال. ويمكن أن يؤدي هذا بدوره إلى تزايد عدد الشركات التي تفتح سجلاتها عندما تتقدم لأول مرة بطلب للحصول على تصنيف ائتماني.

ويعتبر التصنيف ظاهرة جديدة نسبياً في منطقة الخليج، والجهات الرئيسية التي اتبعت هذه الظاهرة هي الشركات الرائدة المملوكة للدول، وذلك بهدف تنويع مصادر تمويلها وتحسين إدارة الشركات فيها. لكن الشركات الأخرى، وبخاصة المملوكة منها للعائلات، أحجمت عن أن تحذو هذا الحذو.

ويعود هذا جزئيا، بحسب الخبراء، إلى أن تلك الشركات تحترس من تلبية معايير الإفصاح والمساءلة التي تطلبها وكالات التصنيف، يضاف إلى ذلك تخوفها من الحصول على تصنيفات أدنى من التصنيفات التي تحصل عليها مثيلاتها. وفي غضون ذلك تحصل الشركات ذات الصلة بالدول على تصنيفات عالية، لأن وكالات التصنيف ترى أن هذه الشركات تستطيع الاعتماد على الدعم الحكومي. وبالتالي الشركات التي تعتمد على نفسها يمكن أن تجد نفسها مصنفة شركة من الدرجة الاستثمارية الثانية. ويضرب أحد المحللين مثلاً على ذلك بشركة الدار العقارية في أبو ظبي، الحاصلة على تصنيفAAA بسبب ارتباطها بالحكومة.

ويقول فيليب لوتر، المحلل في وكالة موديز للتصنيف، إن من بين 24 شركة مصنفة من قبل هذه الوكالة في منطقة الخليج، لا توجد سوى شركة خاصة واحدة في دبي، اثنتان في الكويت، وواحدة في السعودية، ولا توجد أية شركة من أبو ظبي أو قطر.

لكنه يتوقع أن يزيد عدد الشركات التي تسعى للحصول على تصنيف بواقع عشر شركات أو أكثر في العام المقبل، بينها شركات خاصة، وذلك مع تطلع الشركات إلى تهيئة نفسها للفترة التي ستهدأ فيها الأسواق. وقال إن العديد من الشركات اتصلت بوكالة موديز هذا العام.

وأضاف لوتر: "العديد من الشركات طرقت أبواب أسواق البنوك قبل أن تغلق، لكن معظمها طرق تلك الأسواق للحصول على أموال تكفيها لفترة 12 أو 18 شهراً، ولذلك سيترتب على الكثير من هذه الشركات أن تعيد تمويل نفسها في 2009، وستتجه لهذا الغرض إلى أسواق الدين. وينطبق هذا أيضاً على البنوك المحلية التي سترغب بمرور الوقت، أن تميز أكثر بين فئات الخطر الذي تمثله الشركات الواردة في محفظتها الخاصة بالإقراض".

لكن هناك مسألة مهمة تتعلق برضا الشركات عن درجة التصنيف التي تعطى لها، مع العلم أن التصنيف عملية مستمرة وأن درجاته يمكن أن تنخفض – كما حصل مع بنك الخليج في الكويت أخيرا. ولدى وكالة موديز، مثلا، عشر تصنيفات لشركات خاصة وحكومية تم الانتهاء منها، لكنها لم تنشر لأن بعض الشركات لم ترض عن التصنيفات التي أعطيت لها.

ويقول فاروق سوسة، من وكالة ستاندار آند بورز، إن وكالته ترى أن هناك احتمالاً لأن تقوم بإدارة سوق للسندات، لكنه يشير إلى عدم ظهور اهتمام بذلك من جانب قطاع الشركات الصغيرة.

ويعتقد سوسة أن شركات القطاع الخاص معرضة لخطر الحرمان من الائتمان من قبل الشركات ذات العلاقة بالحكومات في ظل ظروف السوق الحرجة. ويمكن أيضا أن يعتري التوتر علاقات الشركات الصغيرة مع البنوك المحلية التي كانت تستطيع الاعتماد عليها في السابق.

"هناك الأولاد الكبار يعترضون الطريق، إنها الكيانات الحكومية مثل الدار وإعمار. وإذا حاولت هذه الشركات الحصول على التمويل من السوق العالمية ولم تتمكن من ذلك، ستتجه إلى السوق المحلية. وبعد أن تهدأ الأزمة سيعمد الجميع إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم وسيلجأ الجميع، بمن فيه الأولاد الصغار، إلى التنويع عبر أسواق الأسهم"، بحسب سوسة، لكنه يضيف: "هناك مشكلة من سيتحرك أولاً".

ويتابع: "في جميع بلدان العالم، يعتبر الحصول على تصنيف استثماري من الدرجة الثانية أمراً جميلاً، لكن سيكون من الصعب بيع هذا التصنيف في منطقة الخليج لأن التصنيفات ليست منتشرة فيها كما هي في أوروبا أو أمريكا، ولأن نظرة الناس فيها للتصنيف مختلفة قليلاً".

لكن الشركات يمكن أن تستفيد من هذه العملية، لأن نوع الضوابط والمعلومات المطلوبة لهذه العملية سيكون "اختباراً جيداً للياقة"، كما يقول ديلكان هيجارتي، أحد رئيسي إدارة الصيرفة العالمية في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط.

ويعتقد هيجارتي أن شح السيولة سيؤدي إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات الخاصة بالشركات، لكنه غير مقتنع بأنه سيترجم إلى تدافع على التصنيف بسبب الحذر الذي تتوخاه الشركات. ومع ذلك سيترتب على جميع الشركات أن تنظر في تنويع مصادر تمويلها، وهذا أمر لم تكن مضطرة إلى التفكير فيه لخمس سنوات تالية على الأقل، كما يقول. وفي نهاية المطاف ستفرز أحوال السوق الصعبة: "الرابحين من الخاسرين".

ويضيف هيجارتي: "في السنوات القليلة الماضية كان من الصعب أن تحدد الشركة التي كانت جيدة بالفعل، والشركة التي كانت في القارب الذي تم رفعه مع الآخرين لأن المد كان مقبلاً. كان الجميع يجدون سهولة في جني المال، وستحدد السنتان المقبلتان من هو قابل للاستمرار ومن ركب الائتمان السهل وطفرة الإيرادات السهلة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية