الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 يوليو 2026 | 28 مُحَرَّم 1448
Logo

"إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء" ربما تكون هذه الحكمة متداولة بين الناس بل إننا نسمعها من أطفالنا وهم يكررونها بصورة مستمرة ربما اقتبسوها من المعلمين داخل الفصول في دروس العلوم، بل ربما سمعوها في أحد برامج الأطفال التعليمية أو برامج المسابقات، ومع أن الكثيرين من الأطفال والبالغين يسمعون تلك الحكمة، ويدركون كيف يستخدمونها في سياق أحاديثهم أحيانا، إلا أن الإيمان بفحواها لا يأتي إلا بعد أن يمر الفرد بأي تجربة يعاصر فيها أي وعكة صحية، ولو كانت كأقل ما يمكن أن يتعرض له الإنسان على المستوى الصحي كالإنفلونزا مثلا، فالشعور النفسي بدرجة الإرهاق أو التعب أو المرض البدني يدفع الفرد دفعا إلى أن يُدرك أهمية الصحة وكم هي نعمة مهمة أنعم الله بها عز وجل على كثير من البشر، إلا أنه في المقابل نجد أن هناك كما غير بسيط من الناس من حولنا ما زالوا يضعون لأنفسهم علاقات غير منطقية مفادها أن الاهتمام بالصحة كجانب وقائي أمر يدخل ضمن خانة " الوسواس القهري"، وأن البحث خلف طرق الحفاظ على الصحة أو الوقاية من الأمراض هو من الأمور الثانوية، حتى لو تعلق الأمر بأولويات النظافة البسيطة التي يفترض أن نعلمها أطفالنا بحيث يبادرون بأدائها كعادة، حتى وإن كانوا في سن صغيرة، ودون أي ضغط خارجي، وذلك مثل غسيل اليدين، عدم وضع اليد في الفم أو قرض الأظافر وغيرها من عادات النظافة الشخصية البدائية التي تقي أطفالنا بل والكبار أيضا من الأمراض، بل حتى إننا على مستوى العالم العربي لا نمتلك أي برنامج إعلامي للأطفال يكون مخصصا للعناية بصحة الطفل وتوجيهه إلى ذلك بصورة بسيطة تخاطب عقله وتحببه في بعض العادات الصحية التي من المفترض أن يحافظ بها على نظافته الشخصية بنفسه، فكم طفل يأكل وجبته في المدرسة دون أن يغسل يده، وكم طفل يشرب الماء من بعد صديقه المصاب بمرض معد، وكم أم تناول ابنها زجاجة الحليب بعد أن تلامس حلمة الزجاجة الأرض المتسخة، وكم وكم وكم!!! ربما أمور تمر من أمامنا مرور الكرام دون أن تلفت انتباهنا ودون أن نحللها على المستوى الصحي، إذ إننا بذلك مجتمع يفتقد الوعي الصحي وأغلب برامج الأطفال الموجهة عربيا تتناول الجانب الترفيهي والجانب التعليمي الأكاديمي البحت، ولكنها تفتقد أهم الضرورات في تناول الجانب الصحي، وقد تذكرت قبل سنوات طويلة ذلك البرنامج الذي كان يتناول الجوانب الصحية والذي كان اسمه "سلامتك"، وهو من إنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وكأن ذلك الإخراج، وذلك التقديم سابق لعصره في الجمع بين كل من طرح الفكرة والمعلومة والفائدة بصورة شيقة ولافتة، ونحن أحوج ما نكون في هذا العصر إلى هذا النمط من الطرح, هذا من جانب. أما من جانب آخر، فهناك نقطة مهمة أيضا تقع في الواقع على عاتق وزارة الصحة، التي ما زالت مقصرة في برامج التوعية الصحية على مستوى الجانب الإعلامي والميداني، حيث لا نرى أي حملات تطعيم تنفذ فعلا إلا بعد تفشي الوباء، كما حدث مع مرض الحصبة قبل عام تقريبا، عندما ظهرت هناك مئات الحالات في المدارس، الأمر الذي حرك وزارة الصحة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل السيطرة على الوباء، لا نريد أن نكرر ذلك مع أمراض أخرى كالحمى الشوكية أو غيرها من الأوبئة القاتلة سريعة الانتشار، التي لا تعطي وزارة الصحة أي مؤشر يسبق موسمها بفترة طويلة على مستوى المدارس أو المرافق العامة كافة، ليس بالضروري أن يأتي الموسم ولكن التوعية الصحية مهمة للمجتمع, خاصة أن التطعيمات تقي الفرد بإرادة الله عز وجل مما قد يوصله إلى الوفاة وبسرعة شديدة ربما لا تتجاوز الأيام، أعتقد أننا بحاجة ملحة إلى تفاصيل توعوية توزع كمنشورات كما توزع تخفيضات المحال التجارية بالضبط ليقرأها الجميع عن أكثر اللقاحات أهمية سواء للأطفال أو البالغين .. فهل سيكون مجتمعنا أكثر وعيا من الجانب الصحي؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية