شكلت 4048 مصنعا منتجا في المملكة حصيلة نهضة صناعية حولت المملكة خلال فترة وجيزة من بلد يستورد مختلف احتياجاته إلى بلد يصنع كثيرا من المنتجات، فضلا عن تصدير جزء كبير منها .
وقدرت الإحصاءات إجمالي رأس المال المستثمر في هذه المصانع حتى نهاية عام 2007 بنحو 335 مليار ريال، أما عدد العاملين بها فأرتفع إلى نحو 437 ألف موظف وعامل.
وتوزعت المصانع على مختلف الأنشطة الصناعية أكبرها من حيث عدد المصانع الصناعات المعدنية، ثم الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية، تليها صناعات الصيني والخزف ومواد البناء والمنسوجات والملابس الجاهزة، ثم صناعة المواد الغذائية وغيرها من الأنشطة. أما من حيث إجمالي تمويل هذه المصانع فاستحوذت صناعة المنتجات البترولية المكررة والوقود النووي (74 مصنعا) على ما نسبته 40.9 في المائة من إجمالي تمويل المصانع القائمة في المملكة أي ما يوازي 136.9 مليار ريال، تليها صناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى (658 مصنعا) بنسبة 13.8 في المائة من إجمالي التمويل أي 46.3 مليار ريال، ثم الصناعات الأساسية للمعادن (287مصنعا) بنسبة 10.4 في المائة، وصناعة المنتجات الغذائية والمشروبات (647 مصنعا) بنسبة 9.4 في المائة، وقد استحوذت هذه الصناعات الأربع (2581 مصنعا) على ما نسبته 74.6 في المائة من إجمالي عدد المصانع القائمة في المملكة وبنسبة 74.6 في المائة من إجمالي تمويلها.
وشهد قطاع الصناعات التحويلية في المملكة نموا جيدا خلال العام 2007، حيث بلغ معدل النمو الحقيقي 8.6 في المائة، كما تطور إسهام القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي بشكل ملحوظ مما يعكس قوة نمو هذا القطاع، إذ بلغت المساهمة النسبية لهذا القطاع في الناتج المحلي غير النفطي نحو 13.6 في المائة في العام 2007، وقد أسهم القطاع الصناعي بشكل كبير في زيادة صادرات المملكة من السلع غير النفطية والتي ارتفعت في العام نفسه بمعدل 24.9 في المائة. وبلغت قيم صادرات المملكة الصناعية عام 2007 نحو 87.5 مليار ريال من منتجات الصناعات الوطنية غير النفطية صدرتها إلى أكثر من 120 بلدا.
وتصدرت المنتجات الكيميائية واللدائن صادرات المملكة من غير النفط الخام في عام 2007 حيث بلغت قيمتها 54036 مليون ريال، تلتها منتجات الصناعات الكيميائية بقيمة بلغت 31150 مليون ريال، ثم المعادن العادية ومصنوعاتها بقيمة قدرها 8905 ملايين ريال، والسلع الغذائية بقيمة 7442 مليون ريال.
وقد أنشئت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" عام 1396 لمواكبة الأهداف الإستراتيجية لخطط التنمية ولتصبح ركيزة من ركائز النمو الصناعي في مجمعاتها الصناعية التي تطبق أحدث التقنيات الدولية لإنتاج المعادن والأسمدة والمواد البتروكيماوية والراتنجات اللدائنية وفق أرقى المستويات العالمية .
وامتد نشاط "سابك" التسويقي إلى أكثر من 100 دولة من خلال 18 مجمعا صناعيا بلغت طاقتها الإنتاجية 55 مليون طن متري في نهاية عام 2007 بزيادة 12 في المائة عن العام السابق، سوق القسم الأكبر منها عالميا بعد تلبية متطلبات الأسواق المحلية حيث بلغت الكميات المسوقة 44.5 مليون طن متري بزيادة بلغت 12 في المائة، وقفزت قيمة إيراداتها لنفس العام 2007 إلى 126.2 مليار ريال بزيادة نسبتها 46 في المائة عما كانت عليه في عام 2006 محققة أرباحا صافية بلغت 27 مليار ريال بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق، كما تصاعدت الأرباح التشغيلية بنسبة 32 في المائة مسجلة 41 مليار ريال مقابل 31 مليار ريال للعام السابق. وتنفذ "سابك" سلسلة من مشاريع التوسعة حتى نهاية هذا العام 2008 والتي تستهدف بلوغ إجمالي طاقتها السنوية البالغة 64 مليون طن.
وألقت التقارير الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة الضوء على إنشاء 14 مدينة صناعية في المملكة بمساحة إجمالية بلغت نحو 90 مليون متر مربع تبلغ مساحة الجزء المطور منها 53 مليون متر مربع، إضافة إلى تخصيص مساحات أخرى لمواجهة الاحتياجات المستقبلية لهذه المدن. وبلغ عدد المصانع بها 1800 مصنع منتج تبلغ استثماراتها أكثر من 60 مليار ريال ويعمل بها نحو 152 ألف عامل. كما تم في عام 2007 تخصيص 12 موقعا لإنشاء مدن صناعية جديدة على أراض حكومية يقدر إجمالي مساحتها بنحو 448 مليون متر مربع.
وتقوم وزارة التجارة والصناعة حاليا بتجهيز العديد من المدن الصناعية الجديدة منها ما هو تحت التطوير ومنها ما سيتم تطويره مستقبلا، علاوة على المدينتين الصناعيتين العملاقتين التابعتين للهيئة الملكية للجبيل وينبع والتي تضمنت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 1428 / 1429هـ مشاريع جديدة في هاتين المدينتين لتطوير وتجهيز البنية التحتية للصناعات (الجبيل 2) و(ينبع 2) وإنشاء أرصفة إضافية للموانئ وإنشاء محطات تحويل وتوزيع وشبكات الكهرباء والاتصالات، وتطوير وتوسعة التجهيزات الأساسية للصناعات البتروكيمياوية على مساحة إجمالية تبلغ 87 مليون متر مربع، وإيصال الخدمات لحدود المدن الصناعية الأخرى.
وتضم هاتان المدينتان 361 مصنعا للصناعات الأساسية والمساندة والخفيفة ويعمل بها ما يزيد عن 116 ألف عامل.
وأكدت خطط التنمية المتعاقبة أهمية التصنيع بوصفه البديل الأمثل للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الرامية إلى تنويع القاعدة الإنتاجية وتخفيف الاعتماد على إنتاج وتصدير النفط الخام وزيادة إسهام القطاع الخاص في عمليات التنمية وتوفير فرص وظيفية جديدة وتنمية القوى العاملة الوطنية وإرساء قاعدة تقنية صلبة. وتطورت الصناعة في المملكة خلال الثلاثين عاما الأخيرة تطورا كبيرا ونما القطاع الصناعي نموا ملموسا من حيث الكم والنوع والتقنية الحديثة بفضل الله ثم بفضل ما تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي العهد من جهود في بناء قاعدة صناعية قوية.
ورصدت التقارير معالم القطاع الصناعي في المملكة التي تحددت خلال المراحل التنموية السابقة التي تكون عبرها هيكل الصناعة السعودية ليشمل ثلاثة قطاعات فرعية هي: الصناعات البتروكيماوية، صناعة تكرير النفط، والصناعات التحويلية الأخرى. وكان قطاع البتر وكيماويات حجر الزاوية في التنمية الصناعية في المملكة، بينما يعمل قطاع تكرير النفط على زيادة القيمة المضافة للزيت الخام، علاوة على إسهامه في دعم الصادرات الصناعية. أما قطاع الصناعات التحويلية الأخرى فيتكون من أعداد ضخمة من المصانع المنتجة لقاعدة عريضة ومتنوعة من المنتجات. في حين يتولى القطاع الخاص مسؤولية تطوير معظم الأنشطة الصناعية وتعمل الجهات الحكومية ذات العلاقة على تطبيق سياسات وبرامج التنمية الصناعية وهذه الجهات هي: وزارة التجارة والصناعة، الهيئة العامة للاستثمار، الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وصندوق التنمية الصناعية السعودي.
