السبت, 18 يوليو 2026|2 صَفَر 1448
الاقتصادية

بينما يتجه الاقتصاد العالمي نحو حالة من الكساد وتبدأ آلة التصدير الصينية بالتعطل، تأمل بكين في تعزيز حجم الطلب المحلي باستخدام استراتيجية تقليدية للغاية: إنشاء السكك الحديدية.

في أواخر التسعينيات، حين واجهت الصين الأزمة المالية الآسيوية والإعسار واسع النطاق في القطاع الذي تعود ملكيته إلى الحكومة، قررت الحكومة تعزيز النمو الاقتصادي المحلي من خلال إنشاء الطرق.

وتفخر البلاد الآن بشبكة طرق واسعة، وهي موضع حسد من قبل دول ناشئة (وبعض الدول المتقدمة). وتُعتبر شركات إنشاء الطرق لديها الأرخص والأفضل في العالم.

خلال الأعوام الخمسة الماضية، ساعدت بنية الصين التحتية الممتازة على مضاعفة النمو المؤلف من خانتين، والذي كان يرتكز خصوصا على الصادرات، والاستثمار في القدرات التصنيعية الجديدة، ومشروعات التنمية العقارية.

لكن مع تعثر السوق العقارية وإغلاق المصانع القائمة على التصدير، من المتوقع أن تكون السكك الحديدية نقطة محورية فيها في حزمة حوافز حكومية.

في الخطة الخمسية الأخيرة التي تمتد في الفترة الزمنية 2006 - 2010، خصصت بكين فعلياً ميزانية قدرها 1250 مليار رنمينبي (182 مليار دولار) من أجل تحديث وإنشاء خطوط سكك حديدية جديدة، بما يزيد بنحو أربعة أضعاف ونصف عما أنفق خلال فترة السنوات الخمس السابقة.

لكن على الأرجح أن تسرّع حزمة الحوافز المأخوذة بعين الاعتبار هذه الاستثمار، وأن ترفعه بصورة ملحوظة خلال الأعوام المقبلة، معجّلةً موعد الإنشاءات التي كان مقرراً العمل بها في الفترة 2010 - 2020.

"مع استخدام الاستثمار في السكك الحديدية وسيلة للعمل على استقرار الاقتصاد، من الممكن أن يتم تحقيق هدف الإنشاءات لعام 2020 في فترة أبكر ما بين 2012 و2015"، وفقاً لورقة بحث خاصة بشركة جواتاي جونان Guotai Junan، وهي شركة أوراق مالية صينية. "ومن المحتمل جداً أن تكون هناك حاجة إلى استثمار إضافي بقيمة 500 مليار رنمينبي خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة".

إنها أخبار جيدة للغاية بالنسبة لصناعة إنشاءات السكك الحديدية الصينية، التي تهيمن عليها ثلاث شركات حكومية كبرى فقط. فقد تم تشكيل مجموعة رايلواي الصينية China Railway Group من وزارة السكك الحديدية القديمة، وهي تسيطر على ما يزيد على 40 في المائة من السوق، وكانت شركة إنشاءات سكك الحديد الصينية – China Railway Construction Corp، سابقاً، ذراع بناء السكك الحديدية لجيش التحرير الشعبي، وتهيمن على ما يزيد على 35 في المائة من السوق، بينما شركة إنشاءات اتصالات الصين – China Communication Construction، لا تزال مشتركة جديدة في هذه السوق.

لكن برغم المظهر الإيجابي للقطاع، فإن الأسهم في كلا الشركتين الكبيرتين تراجعت في أواخر الشهر الماضي بعد أن كشفتا عن خسائر مشتركة قُدّرت بنحو 331 مليون دولار بسبب رهانات سيئة في سوق الصرف الأجنبي، بينما أصيبت أسهم شركة إنشاءات سكك الحديد الصينية - CRCC، الثلاثاء الماضي بمشكلات في عقودها الرئيسية في نيجيريا.

وجمعت الشركتان مليارات الدولارات في هونج كونج وشنغهاي من العروض العامة الأولية للأسهم خلال العام الماضي. لكن قواعد الصرف الأجنبي الصينية لا تسمح لها باستعادة المال الذي يُجمع في الخارج مباشرة، لذا كانتا تستثمران بعض أرباح هونج كونج من خلال التداول في العملات.

ورغم الضرر الذي أصاب عوائد هذا العام، فإن شركات السكك الحديدية لا تزال من المتوقع أن تقدّم أداءً استثنائياً العام المقبل، بدعم من حزمة الحوافز من جانب الحكومة.

وتسمح بكين للمستثمرين الخاصين والأجانب بالاستثمار في إنشاء السكك الحديدية من حيث المبدأ، لكن من حيث التنفيذ والممارسة تبقى الصناعة مُهيمن عليها من قبل الجهات التي تمثل الحكومة.

والسكك الحديدية هي سبيل الانتقال الرئيسي بالنسبة للصينيين، لكن نتجت عن قصور الاستثمار اختناقات خطيرة بالنسبة للركاب والشحن، حيث اضطروا إلى تحويل حجم كبير من الشحن إلى نظام الطرق السريعة الجديد.

توسّع طموح

في 1949 كان في الصين 21 ألف كيلو متر من خطوط السكك الحديدية. ومع نهاية عام 2005 ارتفع مجموع خطوط السكك الحديدية إلى 75 ألف كيلو متر.

تنوي الحكومة بناء 17 ألف كيلو متر من خطوط السكك الحديدية الجديدة بنهاية عام 2010، منها سبعة آلاف كيلو متر مخصصة لنقل الركاب، والباقي للشحن.

تخطط الصين العمل على تحديث نحو ثمانية آلاف كيلو متر من السكك الحديدية ذات المسارات الفردية إلى مسارات مزدوجة، وإمداد نحو 15 ألف كيلو متر أخرى بالكهرباء للخطوط غير الكهربائية الحالية.

سيتم إنشاء العديد من الخطوط الجديدة في المناطق الداخلية الغربية الواسعة من الصين، ونحو 5500 كيلو متر من الخطوط سيتم بناؤها، أو تحديثها إلى خطوط ذات سرعة عالية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية