الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 12 يوليو 2026 | 26 مُحَرَّم 1448
Logo

التجول في مركز تجاري مكيّف بالكامل ربما يعكس جانبا كبيرا من ملامح التجربة التي يعيشها المرء في دبي، وهو تسلية شعبية توحّد الثقافات المتمازجة في هذه الإمارة.

إن افتتاح أكبر مركز تجاري في المنطقة، دبي مول، يتزامن مع لحظة بالغة الأهمية تستجمع فيها دبي قواها لمواجهة تباطؤ عالمي يهدد بالعمل على تقويض النشاط الاقتصادي الإقليمي، كما يهدد نزعة استهلاكية تُشعر المرء بالراحة التي شهدها الخليج خلال فترة ازدهار دامت سبعة أعوام.

يقع دبي مول، الذي تشغّله عملاقة العقارات "إعمار"، في ظل برج دبي، أطول برج في العالم. ويظهر هذا المركز التجاري أيضاً سمات التفوّق الخاصة به: أكبر مركز بيع تجزئة في التاريخ، بنحو 600 متجر في مجمع واحد.

ويتباهي المركز التجاري كذلك باحتوائه على حوض للأحياء والنباتات المائية كنقطة جذب مجانية، وهو عامل قوي جداً للنجاح في نشاط المراكز التجارية المتنافسة في دبي. وتم تخصيص نحو ثلث مساحة المركز التجاري لأسماء تجارية جديدة على المنطقة، ما يعني حافزا إضافيا للمتسوقين لزيارة المركز.

ومن الممكن أن تكون تلك أخبار سيئة بالنسبة للمراكز التجارية الضخمة الأخرى في الإمارات، مثل "إمارات مول" الذي يتباهى بالمنحدرات الجليدية الداخلية، أو مركز ابن بطوطة الذي تدور فكرته الرئيسية حول مناطق جغرافية.

"المراكز التجارية لعبة لا طائل منها، فالربح فيها لأحد يعادل خسارة للآخر"، كما تقول لوران جالي، محللة بيع التجزئة لدى شعاع كابيتال. وتضيف: "من الممكن أن يزور الناس أكثر من مركز تجاري، لذا لا يوجد الكثير من التخفيف في الازدحام المروري، لكن المال الذي يتم إنفاقه سيتراجع".

ورغم ذلك، يبدو أن الثقة في الإمارات لا تزال في حالة جيدة، رغم سيل الأخبار السيئة بشأن الاقتصاد العالمي، والهبوط الحاد في أسواق الأسهم الإقليمية، ومؤشرات أسعار العقارات التي بدأت بالتراخي، كما يقول المحللون.

يقول هيمانشو فاشيشاتا، مدير عام مؤسسة نيلسن في الإمارات Nielsen UAE، التي من المقرر أن تقدّم تقريراً هذا الشهر عن ثقة المستهلك، إن الإمارات جاءت ضمن أفضل عشرة من بين 50 بلدا حول العالم من حيث ثقة المستهلك. وبينما شهدت بعض البلدان تراجعاً، لم تشهد هذه الدولة الخليجية سوى تناقص هامشي فقط في المزاج الاستهلاكي.

"إن الأغلبية لا تربط مصطلح الركود بسياق ما يجري في الإمارات (...) وأولئك الذين يتوقعون حدوث ركود في الإمارات لا يرون أن من الممكن أن يدوم لأكثر من عام"، كما يقول فاشيشاتا.

لكن إنفاق المستهلك المرتبط بسنوات ازدهار الأسهم والعوائد العقارية ربما يتضاءل، الأمر الذي يمكن أن يؤدي بالناس ليكونوا أكثر حساسية إزاء الخيارات التي ينتقونها.

"سيطلبون نوعاً من إضافات القيمة قبل أن ينفقوا أموالهم"، كما يقول فاشيشاتا. لكنه يعتقد أن "تدفق الأرجل" إلى المراكز التجارية لن يكون متأثراً إلى حدٍ كبير، لأن العديد من الأشخاص في المنطقة ينظرون إلى مراكز التسوق باعتبارها وسيلة للتسلية.

وآخرون لا يزالون متحمسين بشأن الآفاق المستقبلية لقطاع بيع التجزئة. ولا ترى عملاقة التجزئة في المنطقة "الشايع"، سبباً للعمل على إبطاء خطط توسعية.

ويقول محمد الشايع، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشايع التي يوجد مقرها في الكويت، إن مجموعته ستمضي قدماً في خطط لافتتاح 450 متجراً جديداً العام المقبل، خصوصا في الشرق الأوسط، الأمر الذي يوفر سبعة آلاف فرصة عمل جديدة في المنطقة.

وتحاول العلامات التجارية الدولية التي تسعى بحثاً عن الأسواق الجديدة لمعادلة النمو المتباطئ في أوطانها، الاقتراب من المجموعة أيضاً، كما يقول.

وبحسب الشايع، قام البعض بما ينبغي القيام به في المنطقة، مضيفا: "لم يفكّر الآخرون في التوسع على نطاق دولي، وهم معتمدون على أسواقهم المحلية، لكنهم الآن يفكرون في الفرصة المتاحة في الأسواق الناشئة".

لكن جالي تحذر من أن الركود الأوروبي وسعر الدولار الأقوى، يمكن أن يقلصا عدد السائحين الأوروبيين الذين يندفعون في أفواج إلى دبي، حيث لدى المطورين خطط تتعلق بزيادة كبيرة في السعة التي كانت متصورة خلال الأوقات الجيدة.

وفي العام المقبل، من المتوقع أن تشهد دبي انضمام ثلاثة مراكز تجارية أخرى، تشمل أرابيا مول Mall of Arabia الضخم، وهو مركز تجاري أكبر من دبي مول.

وينتظر أن تضيف دبي 1.2 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية المطروحة للإيجار بحلول عام 2010، لتضاعف بذلك تقريباً مساحة 1.5 مليون متر مربع كانت متاحة في نهاية عام 2007.

"وما لم يطرأ أي تغيير على الواقع السكاني، فمن الممكن أن تشهد الأشهر الـ 18 المقبلة سيناريو مثيراً"، كما تقول جالي.

وإذا لم تتأخر المشروعات، فإن الإمارات تواجه خطر إغراق في المساحة المتوافرة لبيع التجزئة. وبدأت إيجارات متاجر بيع التجزئة الفتور فعلياً.

ورغم ذلك، يربط تجار التجزئة الدوليون أنفسهم بالخليج الغني بالنفط، باعتباره واحة ذات قدرات كامنة بعيدة عن التراجع الاستهلاكي العالمي في أي مكان آخر.

واختار متجر الألعاب البريطاني "هاملايز" Hamleys الشرق الأوسط، لفتح أول متجر يحمل حق امتيازات من الشركة الأم في الخارج. وبعد إطلاق تجريبي له في الأردن في حزيران (يونيو)، تأمل الشركة في فتح ستة متاجر بارزة في مدن مثل الرياض، جدة، والكويت. وأولها سيكون في مركز دبي مول الجديد.

ويقول بول كوري، الرئيس التنفيذي لعمليات التشغيل في هاملايز، إن سرعة التشغيل في المنطقة، التي يصفها بنقطة انطلاق ثابتة، لم تصب بالاهتياج العالمي.

وتابع: "المشغلون الأقوياء يعملون على نحوٍ جيد، وفرص بيع التجزئة التافهة تلك التي ربما تكون بدت رائعة من الخارج، لا تحتوي على أية مضمون إطلاقاً، وهنا تكمن المشكلات تحديدا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية