ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن طهران اختبرت إطلاق جيل جديد من الصواريخ أرض ـ أرض أمس، وكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من جديد أن الجمهورية الإسلامية ستسحق أي قوة تتحرك ضدها. وتأتي أحدث تجربة إطلاق صاروخ في أعقاب تكهنات مستمرة في الشهور الأخيرة بضربات أمريكية أو إسرائيلية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية التي يشتبه الغرب في أنها جزء من برنامج سري للأسلحة. وتنفي طهران هذه المزاعم. ولم يستبعد الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما مثله مثل الرئيس الأمريكي جورج بوش اتخاذ إجراء عسكري غير أنه انتقد إدارة بوش لعدم السعي إلى مزيد من الدبلوماسية والحوار مع طهران. وقال أحمدي نجاد في اجتماع حاشد في إقليم مازانداران الشمالي إن إيران ستتغلب على خصومها. وتابع في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة "تدافع الأمة الإيرانية عن شرفها وأي قوة تريد أن تقف في وجه حركة الأمة الإيرانية ستسحقها الأمة تحت قدميها وتلطمها." وكان الجيش الإيراني قد قال الأسبوع الماضي إن طائرات هليكوبتر أمريكية رصدت تحلق بالقرب من الحدود الإيرانية مضيفا أنه سيرد على أي انتهاك وهي رسالة أشار محللون إلى أنها كانت موجهة فيما يبدو لأوباما أكثر منها للقوات الأمريكية في العراق. وجاء ذلك بعد غارة عبر الحدود إلى سورية قامت بها القوات الأمريكية الشهر الماضي مما أثار إدانة من دمشق وطهران. وأضاف أن على الرئيس الأمريكي المنتخب أن يغير من نهج الولايات المتحدة حيال الأمم الأخرى بشكل عام وإيران بشكل خاص. وقال نجاد " إن شعار أوباما في التغيير يجب ألا يكون مجرد خطاب سطحي. الأهم هو التغيير في نهج بلاده حيال البلدان الأخرى". يذكر أن نجاد هو أول رئيس إيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 يرسل برقية تهنئة لنظيره الأمريكي لفوزه في السباق الرئاسي. وقال نجاد إنه يأمل هو والحكومة الإيرانية في تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل رئاسة أوباما بعد ثلاثة عقود من القطيعة الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقوي الإثنين الماضي إن طهران سترد بالترحيب على أي تغيير في سياسة واشنطن تجاه إيران في حال تطبيق الرئيس أوباما شعار " نعم نستطيع". وصنفت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران على أنها عضو فيما يسمى "بمحور الشر" واتهمت الجمهورية الإسلامية برعايتها الإرهاب.
وبالعودة إلى تجربة إطلاق الصواريخ الإيرانية الأخيرة قال وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار إن الصاروخ إيراني الصنع الذي يحمل اسم (سجيل) "له قدرات عالية جدا" ومداه يقترب من ألفي كيلومتر وأهدافه دفاعية فقط. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن نجار قوله "اختبار إطلاق الصاروخ يأتي في إطار استراتيجية إيران الدفاعية الرادعة" مضيفا أن ليس له صلة بالأحداث الدولية الأخيرة. وذكرت قناة (برس تي.في) التلفزيونية الإيرانية الناطقة بالإنجليزية أن الصاروخ (سجيل) يعمل في مرحلتين وهو نوع من الصواريخ التي تستخدم الوقود الصلب والمركب ويوضح قدرة الجمهورية الإسلامية على "الدفاع عن أراضيها". وعرضت لقطات للصاروخ وهو يطلق من منصة في منطقة أشبه بالصحراء. وجاءت التجربة بعد يوم من تقارير وسائل إعلام إيرانية تفيد أن الحرس الثوري اختبر صاروخا جديدا بالقرب من الحدود العراقية. وقال تيم ريبلي المحلل في مجلة جينز ديفنس ويكلي "يجرونها (تجارب الإطلاق) طول الوقت. إنه استعراض إيراني للقوة." وأضاف ريبلي أن حقيقة أن الصاروخ يعمل في مرحلتين يمكن أن تزيد مداه مشيرا إلى أن إيران استعانت في الماضي بتكنولوجيا من كوريا الشمالية على الرغم من أنه قال إن لا يمكنه ذكر ما إذا كان ذلك حدث هذه المرة. وتتهم الولايات المتحدة إيران بالسعي لتصنيع قنابل نووية. وتقول إيران إنها تهدف فقط إلى توليد الكهرباء. وتقول إيران إنها سترد على أي هجوم تتعرض له باستهداف المصالح الأمريكية وإسرائيل حليف واشنطن كما ستغلق مضيق هرمز وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية. واختبرت إيران في تموز (يوليو) الماضي تسعة صواريخ بينها صاروخ تشير تقارير إلى أن مداه يصل إلى إسرائيل والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

